[74] 1108 - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ الْحِمْيَرِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَلْ هَذِهِ لِأُمِّ سَلَمَةَ ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَخْشَاكُمْ لَهُ . قَوْلُهُ : ( يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَشَدُّكُمْ خَشْيَةً لَهُ ) سَبَبُ قَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ : قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ، أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ جَوَازَ التَّقْبِيلِ لِلصَّائِمِ مِنْ خَصَائِصِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيمَا يَفْعَلُ ؛ لِأَنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا وَقَالَ : أَنَا أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَأَشَدُّكُمْ خَشْيَةً ، فَكَيْفَ تَظُنُّونَ بِي أَوْ تُجَوِّزُونَ عَلَيَّ ارْتِكَابَ مَنْهِيٍّ عَنْهُ وَنَحْوِهِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَضِبَ حِينَ قَالَ الْقَائِلُ هَذَا الْقَوْلَ ، وَجَاءَ فِي الْمُوَطَّأِ فِيهِ يُحِلُّ اللَّهُ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب بَيَانِ أَنَّ الْقُبْلَةَ فِي الصَّوْمِ لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى مَنْ لَمْ تُحَرِّكْ شَهْوَتَهُ · ص 178 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء فِي الْقُبْلَة للصائم · ص 164 1108 [975] وعَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: سَلْ هَذِهِ - لِأُمِّ سَلَمَةَ - فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَصْنَعُ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ . . . . . . . . . . . . . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَخْشَاكُمْ لَهُ . وقوله : ( قد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك ) ؛ قول من خطر بباله : أنه يلزم من كونه مغفورًا له مسامحته في بعض الممنوعات ، وهذا الخاطر مهما أصغي إليه لزم منه إسقاط التكاليف ، وكذلك قد يقع مثله أيضًا عند سماع قوله - صلى الله عليه وسلم - في حق التائب بعد الثالثة : ( اعمل ما شئت فقد غفرت لك ) . وهذا الخاطر باطل بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : ( إني لأتقاكم لله وأشدُّكم له خشية ) ، وبدليل الإجماع المعلوم : على أن التكاليف لا تسقط عمن حصلت له شروطها . وإنما محمل هذه الظواهر الموجبة للغفران في المستقبل على المعونة على الطاعات ، والحفظ عن المخالفات ، بحيث لا تقع الذنوب منه فيما يأتي ، ويصح أن يعبر عن هذا المعنى بالمغفرة ؛ لأن المغفرة هي الستر ، وهذا قد ستر بالطاعات عن المعاصي ؛ بحيث لا تقع منه ، أو لأن حاله حال المغفور له ، من حيث إنه لا ذنب له ، والله تعالى أعلم . وقوله : ( إني لأتقاكم لله وأخشاكم له ) ؛ أي : لأكثركم تقوى . وقد قدمنا : أن التقوى بمعنى الوقاية . والخشية : الخوف . وقد فرق بعض الناس بينهما . فقال : الخشية أشد الخوف . وقيل : الخوف : التطلع لنفس الضرر ، والخشية : التطلع لفاعل الضرر . وإنما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أشد الناس لله خشية ؛ لأنه أعظمهم له معرفة .