[107] - وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، قَالَ هَارُونُ : حَدَّثَنَا ، وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هِيَ رُخْصَةٌ مِنْ اللَّهِ ، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ . قَالَ هَارُونُ فِي حَدِيثِهِ : هِيَ رُخْصَةٌ ، وَلَمْ يَذْكُرْ : مِنْ اللَّهِ . [108] 1122 - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ ، وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ . [109] - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَيَّانَ الدِّمَشْقِيِّ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ : قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَمَا مِنَّا أَحَدٌ صَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ ) هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَاسْمُهُ سَعْدٌ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب جَوَازِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْمُسَافِرِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ إِذَا كَانَ سَفَرُهُ مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ · ص 193 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب جواز الصوم والفطر في السفر والتخيير في ذلك · ص 178 1116 ( 93 ) [984] وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِسِتَّ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ ، فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ ، فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ . 1121 ( 104 ) [985] وعن حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ أنه سَأَلَ النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ . أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ ؟ قَالَ: صُمْ إِنْ شِئْتَ وَأَفْطِرْ إِنْ شِئْتَ . 1121 م ( 107 ) [986] وعنه أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: هِيَ رُخْصَةٌ مِنْ اللَّهِ فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ . وقوله - صلى الله عليه وسلم - لحمزة بن عمرو : ( إن شئت صم ، وإن شئت فأفطر ) ؛ نصٌّ في التخيير . ولا يقال : يحتمل أنه سأله عن سرد صوم التطوع لوجهين : أحدهما : قوله في الرواية الأخرى : ( هي رخصة من الله ، فمن أخذ بها فحسن ، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه ) . ولا يقال في التطوع مثل هذا . والثاني : أن حديثه هذا خرَّجه أبو داود ، وقال فيه : يا رسول الله ! إني صاحب ظهر أسافر عليه ، وأكريه في هذا الوجه ، وأنه ربما صادفني هذا الشهر - يعني : رمضان - وأنا أجد القوة ، وأنا شاب ، وأجدني أن أصوم أهون من أن أؤخره فيكون دينًا عليّ ، أفأصوم يا رسول الله ! أعظم لأجري أو أفطر ؟ فقال : ( أي ذلك شئت يا حمزة ) . وهذا نصٌّ: في أنه صوم رمضان . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( هو رخصة من الله ) ؛ دليلٌ على أن الخطاب بالصوم متوجه لجميع المكلفين - مسافرين وغيرهم - ثم رخص لأهل الأعذار بسببها . وبيان ذلك : أن الرخصة حاصلها راجع إلى تخلف الحكم الجزم مع تحقق سببه لأمر خارج عن ذلك السبب ، كما تقوله في إباحة الميتة عند الضرورة . وبهذا يتحقق بطلان قول من قال : إن صوم المسافر لا ينعقد ، والله تعالى أعلم . وقوله : ( غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لست عشرة من رمضان ) ؛ قد اختلف الرواة في هذا ، ففي حديث التيمي ، وعمر بن عامر ، وهشام : ( لثماني عشرة خلت من رمضان ) . وفي حديث سعيد : ( في ثنتي عشرة ) . وفي حديث شعبة : ( لسبع عشرة ، أو : تسع عشرة ) . وقال الزهري : ( صبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة لثلاث عشرة ليلة خلت من رمضان ) . وهذه أقوال مضطربة . والذي أطبق عليه أصحاب السير : أن خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - لغزوة الفتح كان لعشر خلون من رمضان ، ودخوله مكة كان في تسع عشرة . وهو أحسنها ، والله تعالى أعلم .