باب جواز الصوم والفطر في السفر والتخيير في ذلك
( 93 ) [984] وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِسِتَّ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ ، فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ ، فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ . 1121 ( 104 ) [985] وعن حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ أنه سَأَلَ النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ . أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ ؟ قَالَ: صُمْ إِنْ شِئْتَ وَأَفْطِرْ إِنْ شِئْتَ .
1121 م ( 107 ) [986] وعنه أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: هِيَ رُخْصَةٌ مِنْ اللَّهِ فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ . وقوله - صلى الله عليه وسلم - لحمزة بن عمرو : ( إن شئت صم ، وإن شئت فأفطر ) ؛ نصٌّ في التخيير . ولا يقال : يحتمل أنه سأله عن سرد صوم التطوع لوجهين : أحدهما : قوله في الرواية الأخرى : ( هي رخصة من الله ، فمن أخذ بها فحسن ، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه ) .
ولا يقال في التطوع مثل هذا . والثاني : أن حديثه هذا خرَّجه أبو داود ، وقال فيه : يا رسول الله ! إني صاحب ظهر أسافر عليه ، وأكريه في هذا الوجه ، وأنه ربما صادفني هذا الشهر - يعني : رمضان - وأنا أجد القوة ، وأنا شاب ، وأجدني أن أصوم أهون من أن أؤخره فيكون دينًا عليّ ، أفأصوم يا رسول الله ! أعظم لأجري أو أفطر ؟ فقال : ( أي ذلك شئت يا حمزة ) . وهذا نصٌّ: في أنه صوم رمضان .
وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( هو رخصة من الله ) ؛ دليلٌ على أن الخطاب بالصوم متوجه لجميع المكلفين - مسافرين وغيرهم - ثم رخص لأهل الأعذار بسببها . وبيان ذلك : أن الرخصة حاصلها راجع إلى تخلف الحكم الجزم مع تحقق سببه لأمر خارج عن ذلك السبب ، كما تقوله في إباحة الميتة عند الضرورة . وبهذا يتحقق بطلان قول من قال : إن صوم المسافر لا ينعقد ، والله تعالى أعلم .
وقوله : ( غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لست عشرة من رمضان ) ؛ قد اختلف الرواة في هذا ، ففي حديث التيمي ، وعمر بن عامر ، وهشام : ( لثماني عشرة خلت من رمضان ) . وفي حديث سعيد : ( في ثنتي عشرة ) . وفي حديث شعبة : ( لسبع عشرة ، أو : تسع عشرة ) .
وقال الزهري : ( صبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة لثلاث عشرة ليلة خلت من رمضان ) . وهذه أقوال مضطربة . والذي أطبق عليه أصحاب السير : أن خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - لغزوة الفتح كان لعشر خلون من رمضان ، ودخوله مكة كان في تسع عشرة .
وهو أحسنها ، والله تعالى أعلم .