129 - 1131 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَتَتَّخِذُهُ عِيدًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صُومُوهُ أَنْتُمْ . 130 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ أَخْبَرَنِي قَيْسٌ فَذَكَرَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ وَزَادَ : قَالَ أَبُو أُسَامَةَ : فَحَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : كَانَ أَهْلُ خَيْبَرَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَتَّخِذُونَهُ عِيدًا وَيُلْبِسُونَ نِسَاءَهُمْ فِيهِ حُلِيَّهُمْ وَشَارَتَهُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَصُومُوهُ أَنْتُمْ . 131 - 1132 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ، فَقَالَ : مَا عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَامَ يَوْمًا يَطْلُبُ فَضْلَهُ عَلَى الْأَيَّامِ إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ ، وَلَا شَهْرًا إِلَّا هَذَا الشَّهْرَ ، يَعْنِي رَمَضَانَ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ . 132 - 1133 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، عَنْ حَاجِبِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ ، قَالَ : انْتَهَيْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ فِي زَمْزَمَ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَخْبِرْنِي عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ ، فَقَالَ : إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ الْمُحَرَّمِ فَاعْدُدْ وَأَصْبِحْ يَوْمَ التَّاسِعِ صَائِمًا ، قُلْتُ : هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُومُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ الْأَعْرَجِ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ عِنْدَ زَمْزَمَ عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ بِمِثْلِ حَدِيثِ حَاجِبِ بْنِ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ هُوَ تَاسِعُ الْمُحَرَّمِ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَصُومُ التَّاسِعَ ) ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ . قَالَ : فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا تَصْرِيحٌ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَنَّ مَذْهَبَهُ ، أَنَّ عَاشُورَاءَ هُوَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ مِنَ الْمُحَرَّمٍ ، وَيَتَأَوَّلُهُ عَلَى أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ إِظْمَاءِ الْإِبِلِ ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي الْيَوْمَ الْخَامِسَ مِنْ أَيَّامِ الْوِرْدِ رَبْعًا ، وَكَذَا بَاقِي الْأَيَّامِ عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ فَيَكُونُ التَّاسِعُ عَشْرًا . وَذَهَبَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ : إِلَى أَنَّ عَاشُورَاءَ هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنَ الْمُحَرَّمِ ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَخَلَائِقُ ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ ، وَمُقْتَضَى اللَّفْظِ ، وأمَّا تَقْدِيرُ أَخْذِهِ مِنَ ( الْإِظْمَاءِ ) فَبَعِيدٌ ، ثُمَّ إِنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الثَّانِي يَرُدُّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَصُومُ عَاشُورَاءَ فَذَكَرُوا أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى تَصُومُهُ ، فَقَالَ : إِنَّهُ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ يَصُومُ التَّاسِعَ ، وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الَّذِي كَانَ يَصُومُهُ لَيْسَ هُوَ التَّاسِعُ ، فَتَعَيَّنَ كَوْنُهُ الْعَاشِرَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَآخَرُونَ : يُسْتَحَبُّ صَوْمُ التَّاسِعِ وَالْعَاشِرِ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَامَ الْعَاشِرَ ، وَنَوَى صِيَامَ التَّاسِعِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْحَرَامُ . قَالَ الْعُلَمَاءِ : وَلَعَلَّ السَّبَبَ فِي صَوْمِ التَّاسِعِ مَعَ الْعَاشِرِ أَنْ لَا يَتَشَبَّهَ بِالْيَهُودِ فِي إِفْرَادِ الْعَاشِرِ . وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى هَذَا ، وَقِيلَ : لِلِاحْتِيَاطِ فِي تَحْصِيلِ عَاشُورَاءَ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ · ص 204 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في صيام يوم عاشوراء وفضله · ص 193 1134 ( 133 و 134 ) [999] وعنه ، قال حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ يَوْمٌ يُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ ، قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- . وَفِي رِوَايَةٍ : لَئِنْ بَقَيت إلى قابل لأصومن التاسع . 1133 [1000] وعَنْ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ فِي زَمْزَمَ فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ . فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ الْمُحَرَّمِ فَاعْدُدْ وَأَصْبِحْ يَوْمَ التَّاسِعِ صَائِمًا . قُلْتُ: هَكَذَا كَانَ محمد -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَصُومُهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( فإذا كان العام المقبل صمنا اليوم التاسع ) ؛ إنما قال هذا - صلى الله عليه وسلم - لحصول فائدة الاستئلاف المتقدم . وكانت فائدته : إصغاءهم لما جاء به حتى يتبين لهم الرشد من الغي ، فيحيا من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة . ولما ظهر عنادهم كان يحب مخالفتهم - أعني : أهل الكتاب - فيما لم يؤمر به . وبهذا النظر ، وبالذي تقدَّم يرتفع التعارض المتوهم في كونه - صلى الله عليه وسلم - كان يحب موافقة أهل الكتاب ، وكان يحب مخالفتهم . وأن ذلك في وقتين وحالتين ، لكن الذي استقر حاله عليه : أنه كان يحب مخالفتهم ؛ إذ قد وضح الحق ، وظهر الأمر ولو كره الكافرون . وقوله : ( لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع ) ؛ ظاهره : أنه كان عزم على أن يصوم التاسع بدل العاشر . وهذا هو الذي فهمه ابن عباس ، حتى قال للذي سأله عن يوم عاشوراء : إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائمًا . وبهذا تمسَّك من رآه التاسع . ويمكن أن يقول: من رأى صوم التاسع والعاشر : ليس فيه دليل على أنه يترك صوم العاشر ، بل وعد بأن يصوم التاسع مضافًا إلى العاشر ، وفيه بُعد عند تأمل مساق الحديث ، مبنيًا على أنه جواب سؤالٍ سبق ، فتأمَّله . وقول ابن عباس : ( هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصومه ) ؛ يعني : أنه لو عاش لصامه كذلك ؛ لِوَعْدِه الذي وعد به ، لا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صام اليوم التاسع بدل العاشر ؛ إذ لم يسمع ذلك عنه ، ولا رُوي قط .