باب في صيام يوم عاشوراء وفضله
( 133 و 134 ) [999] وعنه ، قال حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ يَوْمٌ يُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ ، قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- . وَفِي رِوَايَةٍ : لَئِنْ بَقَيت إلى قابل لأصومن التاسع . 1133 [1000] وعَنْ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ فِي زَمْزَمَ فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ .
فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ الْمُحَرَّمِ فَاعْدُدْ وَأَصْبِحْ يَوْمَ التَّاسِعِ صَائِمًا . قُلْتُ: هَكَذَا كَانَ محمد -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَصُومُهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( فإذا كان العام المقبل صمنا اليوم التاسع ) ؛ إنما قال هذا - صلى الله عليه وسلم - لحصول فائدة الاستئلاف المتقدم .
وكانت فائدته : إصغاءهم لما جاء به حتى يتبين لهم الرشد من الغي ، فيحيا من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة . ولما ظهر عنادهم كان يحب مخالفتهم - أعني : أهل الكتاب - فيما لم يؤمر به . وبهذا النظر ، وبالذي تقدَّم يرتفع التعارض المتوهم في كونه - صلى الله عليه وسلم - كان يحب موافقة أهل الكتاب ، وكان يحب مخالفتهم .
وأن ذلك في وقتين وحالتين ، لكن الذي استقر حاله عليه : أنه كان يحب مخالفتهم ؛ إذ قد وضح الحق ، وظهر الأمر ولو كره الكافرون . وقوله : ( لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع ) ؛ ظاهره : أنه كان عزم على أن يصوم التاسع بدل العاشر . وهذا هو الذي فهمه ابن عباس ، حتى قال للذي سأله عن يوم عاشوراء : إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائمًا .
وبهذا تمسَّك من رآه التاسع . ويمكن أن يقول: من رأى صوم التاسع والعاشر : ليس فيه دليل على أنه يترك صوم العاشر ، بل وعد بأن يصوم التاسع مضافًا إلى العاشر ، وفيه بُعد عند تأمل مساق الحديث ، مبنيًا على أنه جواب سؤالٍ سبق ، فتأمَّله . وقول ابن عباس : ( هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصومه ) ؛ يعني : أنه لو عاش لصامه كذلك ؛ لِوَعْدِه الذي وعد به ، لا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صام اليوم التاسع بدل العاشر ؛ إذ لم يسمع ذلك عنه ، ولا رُوي قط .