149 - 1145 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا بَكْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرٍ ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ حَتَّى نَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا . 150 - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا فِي رَمَضَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ شَاءَ صَامَ ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ فَافْتَدَى بِطَعَامِ مِسْكِينٍ ، حَتَّى أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ( 25 - بَابُ بَيَانِ نَسْخِ قَوْلُ اللَّهِ - تَعَالَى - وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ قَوْلُهُ : ( عَنْ سَلَمَةَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : قَالَ كُنَّا فِي رَمَضَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ شَاءَ صَامَ ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ فَافْتَدَى بِطَعَامِ مِسْكِينٍ ، حَتَّى أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الْأُولَى هَلْ هِيَ مُحْكَمَةٌ أَوْ مَخْصُوصَةٌ أَوْ مَنْسُوخَةٌ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا ؟ فَقَالَ الْجُمْهُورُ : مَنْسُوخَةٌ ، كَقَوْلِ سَلَمَةَ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا هَلْ بَقِيَ مِنْهَا مَا لَمْ يُنْسَخْ ؟ فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَالْجُمْهُورِ أَنَّ حُكْمَ الْإِطْعَامِ بَاقٍ عَلَى مَنْ لَمْ يُطِقِ الصَّوْمَ لِكِبَرٍ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَمَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ : جَمِيعُ الْإِطْعَامِ مَنْسُوخٌ ، وَلَيْسَ عَلَى الْكَبِيرِ إِذَا لَمْ يُطِقِ الصَّوْمَ إِطْعَامٌ ، وَاسْتَحَبَّهُ لَهُ مَالِكٌ ، وَقَالَ قَتَادَةُ : كَانَتِ الرُّخْصَةُ لِكَبِيرٍ يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ ، ثُمَّ نُسِخَ فِيهِ ، وَبَقِيَ فِيمَنْ لَا يُطِيقُ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ : نَزَلَتْ فِي الْكَبِيرِ وَالْمَرِيضِ اللَّذَيْنِ لَا يَقْدِرَانِ عَلَى الصَّوْمِ ، فَهِيَ عِنْدَهُ مَحْكَمَةٌ ، لَكِنَّ الْمَرِيضَ يَقْضِي إِذَا بَرِئَ ، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا إِطْعَامَ عَلَى الْمَرِيضِ ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَالزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ : هِيَ مُحْكَمَةٌ ، وَنَزَلَتْ فِي الْمَرِيضِ يُفْطِرُ ثُمَّ يَبْرَأُ ، وَلَا يَقْضِي حَتَّى يَدْخُلَ رَمَضَانُ آخَرُ ، فَيَلْزَمُهُ صَوْمُهُ ثُمَّ يَقْضِي بَعْدَهُ مَا أَفْطَرَ ، وَيُطْعِمُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ ، فَأَمَّا مَنِ اتَّصَلَ مَرَضُهُ بِرَمَضَانَ الثَّانِي فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِطْعَامٌ ، بَلْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُهُ : وَالضَّمِيرُ فِي ( يُطِيقُونَهُ ) عَائِدٌ عَلَى الْإِطْعَامِ لَا عَلَى الصَّوْمِ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ ، فَهِيَ عِنْدَهُ عَامَّةٌ ، ثُمَّ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْإِطْعَامَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : مُدَّانِ ، وَوَافَقَهُ صَاحِبَاهُ ، وَقَالَ أَشْهَبُ الْمَالِكِيُّ : مُدٌّ وَثُلُثٌ لِغَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمَرَضَ الْمُبِيحَ لِلْفِطْرِ هُوَ مَا يَشُقُّ مَعَهُ الصَّوْمُ ، وَأَبَاحَهُ بَعْضُهُمْ لِكُلِّ مَرِيضٍ . هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب بَيَانِ نَسْخِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى تَعَالَى وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ · ص 211 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب نسخ الفدية ومتى يقضى رمضان · ص 201 ( 17 ) باب نسخ الفدية ، ومتى يقضى رمضان 1145( 149 و 150 ) [1011] عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ حَتَّى نَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا . وَفِي رِوَايَةٍ : حَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآية : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ . ( 17 ) ومن باب: نسخ الفدية قوله تعالى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ اختلف في قراءتها ، وفي معناها ، فأما قراءتها : فالجمهور على : ( يُطِيقُونَهُ ) بكسر الطاء وسكون الياء ، وأصله : يطوقونه ، وكذلك قراءة حميد . ومشهور قراءة ابن عباس : يُطوقُونه . وقد روي عنه : يطيقُونه . وقرأت عائشة وطاوس وعمرو بن دينار : يطوقُونه . فأما قراءة الجمهور فمعناها : يقدرون عليه . وعلى هذا تكون الآية منسوخة كما قال سلمة بن الأكوع ، وابن عمر ، ومعاذ بن جبل ، وعلقمة ، والنخعي ، والحسن ، والشعبي ، وابن شهاب . وقال السُّدي : هم الذين كانوا يطيقونه وهم بحال الشباب ثم استحالوا بالشيخ فلا يستطيعون الصوم . وهي عنده محكمة ، وتلزم الشيوخ عنده الفدية . ونحوه عن ابن عباس ، وزاد : المريض الذي لا يقدر على الصوم ، وعضد هذا بقراءته المذكورة قبل . قال القاضي أبو محمد بن عطية : الآية عند مالك ؛ إنما هي فيمن يدركه رمضان وعليه صوم من رمضان المتقدم ، فقد كان يطيق في تلك المدة الصوم ، فترك ، فعليه الفدية . وحكى الطبري عن عكرمة : أنه كان يقرؤها : وعلى الذين يطيقونه فأفطروا . وأما قراءة : يُطوقُونه ؛ فمعناه : يكلفونه مع المشقة اللاحقة لهم كالمريض والحامل ؛ فإنهما يقدران عليه ؛ لكن بمشقة تلحق رضيعها ، فذهب بعض الناس : إلى أنها محكمة لهؤلاء ، فإن صاموا أجزأهم ، وإن افتدوا فلهم ذلك ، وقاله ابن عباس فيما حكاه عنه البخاري ، وأبو داود ، ورأيا : أنها ليست بمنسوخة ؛ لكنها مثبتة للشيخ والمرأة الكبيرة اللذين لا يستطيعان أن يصوما ، وللحامل والمرضع . و يُطِيقُونَهُ بالياء مكان الواو مشددة ، مبنيًّا للمفعول ، مثل : ( يَطَوَّقُونه ) بالمعنى . فأما قراءة عائشة : فأصلها : ( يَتَطَوَّقُونه ) فأُدغمت التاء في الطاء ، ومعناها : يتكلفون ذلك بأنفسهم مع المشقة ، ويرجع ذلك لما تقدَّم في المريض ومن ذكر معه . فأما قوله تعالى : فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ففدية : مرفوع بالابتداء ، والخبر محذوف ؛ أي : فعليهم فدية ، أو خبر مبتدأ ؛ أي : فحكمهم فدية . وقراءة نافع وابن عامر : ففديةُ طعامِ بإضافة فِدْيَةٌ إلى طَعَامٍ وجمع مَسَاكِينِ . وقرأ هشام : فِدْيَةٌ طَعَامُ ، بتنوين فِدْيَةٌ ورفع طَعَامُ على أن الطعام بدل منها . وقرأ بقية السبعة كذلك ، إلا أنهم وحدوا مَسَاكِينِ وهي قراءة : حسنة ؛ لأنها بيَّنت : أن الواجب في فطر يوم إطعام مسكين واحد ، فأما الجمع فلا يعرف من مساق الآية هل هم أعني : المساكين - بإزاء يوم واحد ، أو بإزاء أيام ؟ وإنما يعلم ذلك من دليل آخر . ثم اختلفوا في مقدار هذا الطعام حيث يجب : فذهب مالك وجماعة من العلماء : إلى أنه مُدٌّ لكل مسكين بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد تقدَّم في الزكاة . وقال أشهب : مُدّ وثلث بمد أهل المدينة . وقال قوم : قوت يوم عشاء وسحور . وقال سفيان الثوري ، وأبو حنيفة : نصف صاع من قمح ، وصاع من تمر أو زبيب . وقوله : فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ؛ أي : من تطوع بزيادة على إطعام مسكين ، قاله ابن عباس وجماعة . وقال ابن شهاب : من أراد الإطعام مع الصوم . وقال مجاهد : من زاد في الإطعام على المد . و خَيْرٌ الأول والثاني بمعنى : أَخْيَر ، وأفضل ، معناه : من تطوَّع بأكثر من ذلك فهو أفضل عند الله . وقوله : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ؛ أي : الصوم خير . وكذلك قرأها أُبَيّ . ومعناه : أن الصوم أفضل وأولى من الفدية . وقول سلمة بن الأكوع : إن ذلك نسخ بقوله : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ هذا مقبول من قول الصحابي ؛ لأنه أعلم بالمقال ، وأقعد بالحال ، كما إذا قال : أمر ونهى . ووجه النسخ في هذا واضح ؛ وهو : أن آية الفدية تقتضي التخيير بين الفدية والصوم مطلقًا ، كما قال سلمة . وهذه الآية الأخرى جاءت جازمة بالصوم لمن شهد الشهر ، رافعة لذلك التخيير . ومعنى : شهد الشهر ؛ أي : حضر فيه مقيمًا في المصر . هذا قول جمهور العلماء ، وعلى هذا يكون الشَّهْرَ منصوبًا على الظرف ، ويكون معناه عندهم : أن من دخل عليه الشهر وهو مسافر ، أو طرأ عليه فيه سفر ؛ لم يجب عليه صومه . وروي عن عليّ ، وابن عباس ، وعبيدة السلماني : أن معنى مَنْ شَهِدَ : من حضر دخول الشهر ، وكان مقيمًا في أوله فليكمل صيامه ، سافر بعد ذلك أو أقام ؛ وإنما يفطر في السفر من دخل عليه رمضان وهو في السفر . قلت : وهذا القول يردّه فطر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في السَّفر الطارئ عليهم بفتح مكة ، على ما تقدَّم . وقد كانوا ابتدؤوا الصوم في الحضر . وقال أبو حنيفة : من شهد الشهر بشروط التكليف فليصمه ، ومن دخل عليه وهو مجنون ، وتمادى به طول الشهر فلا قضاء عليه ؛ لأنه لم يشهد الشهر بصفة يجب بها الصيام . ومن جُنَّ أول الشهر ، أو آخره ؛ فإنه يقضي أيام جنونه . قال القاضي أبو محمد بن عطية : ونصب الشهر على هذا التأويل على المفعول الصريح : بـ ( شَهِدَ ) . قلت : وتكميله أن يكون شُهَدَ بمعنى : شاهد .