190 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ كَانَ يَصُومُ نِصْفَ الدَّهْرِ ، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - صَلَاةُ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَام - كَانَ يَرْقُدُ شَطْرَ اللَّيْلِ ، ثُمَّ يَقُومُ ، ثُمَّ يَرْقُدُ آخِرَهُ يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيْلِ بَعْدَ شَطْرِهِ . قَالَ : قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ : أَعَمْرُو بْنُ أَوْسٍ كَانَ يَقُولُ : يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيْلِ بَعْدَ شَطْرِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . 191 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي فَدَخَلَ عَلَيَّ فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ فَجَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ وَصَارَتْ الْوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَقَالَ لِي : أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : خَمْسًا قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : سَبْعًا قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : تِسْعًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : أَحَدَ عَشَرَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ شَطْرُ الدَّهْرِ صِيَامُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ . قَوْلُهُ : ( فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً ) فِيهِ : إِكْرَامُ الضَّيْفِ وَالْكِبَارِ وَأَهْلِ الْفَضْلِ . قَوْلُهُ : ( فَجَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ وَصَارَتِ الْوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ) فِيهِ : بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ التَّوَاضُعِ ، وَمُجَانَبَةِ الِاسْتِئْثَارِ عَلَى صَاحِبِهِ وَجَلِيسِهِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ لِمَنْ تَضَرَّرَ بِهِ أَوْ فَوَّتَ بِهِ حَقًّا أَوْ لَمْ يُفْطِرْ الْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقَ · ص 231 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب كراهية سرد الصوم وبيان أفضل الصوم · ص 230 1159 ( 190 ) [1028] وعنه أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ ، يَصُومُ نِصْفَ الدَّهْرِ ، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ ، كَانَ يَرْقُدُ شَطْرَ اللَّيْلِ ، ثُمَّ يَقُومُ ، ثُمَّ يَرْقُدُ آخِرَهُ ، يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيْلِ بَعْدَ شَطْرِهِ . وَفِي رُوَايَةٍ : كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ ، وَيَقُومُ ثُلْثَهُ ، وَيَنَامُ سُدْسَهُ . 1159 ( 192 ) [1029] وعنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لَهُ: صُمْ يَوْمًا وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ . قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ: صُمْ يَوْمَيْنِ وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ . قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ: صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ . قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ: صُمْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ . قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: صُمْ أَفْضَلَ الصِّيَامِ عِنْدَ اللَّهِ صَوْمَ دَاوُدَ ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا . وقوله : ( صم يومًا ولك أجر ما بقي ) ، قال بعضهم : يعني : لك أجر ما بقي من العشر ، كما تقدم من قوله : ( صم من كل عشرة يومًا ، ولك أجر تسعة ) ، وكذلك قال في قوله : ( صم يومين ولك أجر ما بقي ) ؛ أي : من الشهر . قلت : وهذا الاعتبار حسن ، جار على قياس تضعيف الحسنة بعشر أمثالها ، غير أنه يفرغ تضعيف الشهر عند صوم الثلاثة ، فيبقى قوله : ( صم أربعة أيام ولك أجر ما بقي ) ، لم يبق له من الشهر شيء فيضاف له عشر من الشهر الآخر ، فكأن قوله : ( ولك أجر ما بقي ) ؛ يعني : من أربعين ، والله تعالى أعلم . وقال بعض المتأخرين : إنه يعني بذلك : من الشهر . وعلى هذا يكون صوم الرابع لا أجر فيه . وهو مخالف لقياس تضعيف الحسنة بعشر أمثالها . وما ذكرناه أولى . وقوله - صلى الله عليه وسلم - في فطر يومين وصوم يومين : ( وددت أني طُوِّقْتُ ذلك ) ؛ أي : أُقدرت عليه ، وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - كانت عليه حقوق كثيرة لأهله مع كثرتهم ، ولضيفانه ، وأصحابه ، وللناس خاصة وعامة ، فكان يتوقع إن التزم ذلك أن يضعف عن تلك الوظائف أو بعضها ؛ فيقع خلل في تلك الحقوق ، فتمنى أن يقدر على ذلك مع الوفاء بتلك الحقوق . والله تعالى أعلم . لا يقال : فقد كان قادرًا على الوصال ، وهو أشق . ولم يضعف عن القيام بشيء من تلك الحقوق ؛ لأنا نقول : لم يكن وصاله دائمًا ، وإنما كان في وقت من الأوقات بخلاف ما تمنى ، فإنه تمناه دائمًا . ويحتمل : أن هذا كان منه في أوقات مختلفة ، ففي وقت: كان يطيق فيواصل ، وفي وقت يخاف الضعف فيتمنى حتى يحصل له الحظ الأوفر من قوله : ( نية المؤمن خير من عمله ) ، والله تعالى أعلم .