194 - 1160 - حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ قَالَ : حَدَّثَتْنِي مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، فَقُلْتُ لَهَا : مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ ؟ قَالَتْ : لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ . ( 36 - بَابُ اسْتِحْبَابِ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ) وَصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَالاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ، وَلَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ ) وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ - أَوْ قَالَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَسْمَعُ - : يَا فُلَانُ أَصُمْتَ مِنْ سُرَّةِ هَذَا الشَّهْرِ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ( مِنْ سُرَّةِ هَذَا الشَّهْرِ ) بِالْهَاءِ بَعْدَ الرَّاءِ ، وَذَكَرَ مُسْلِمٌ بَعْدَهُ حَدِيثَ أَبِي قَتَادَةَ ثُمَّ حَدِيثَ عِمْرَانَ أَيْضًا فِي ( سَرَرِ شَعْبَانَ ) وَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْ مُسْلِمٍ بِأَنَّ رِوَايَةَ عِمْرَانَ الْأُولَى بِالْهَاءِ وَالثَّانِيَةَ بِالرَّاءِ ، وَلِهَذَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَدْخَلَ الْأُولَى مَعَ حَدِيثِ عَائِشَةَ كَالتَّفْسِيرِ لَهُ ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ : يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ مِنْ سُرَّةِ الشَّهْرِ ، وَهِيَ وَسَطُهُ ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ ، وَهُوَ اسْتِحْبَابُ كَوْنِ الثَّلَاثَةِ هِيَ أَيَّامُ الْبِيضِ ، وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ ، وَالرَّابِعَ عَشَرَ ، وَالْخَامِسَ عَشَرَ ، وَقَدْ جَاءَ فِيهَا حَدِيثٌ فِي كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : هِيَ الثَّانِي عَشَرَ ، وَالثَّالِثَ عَشَرَ ، وَالرَّابِعَ عَشَرَ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَلَعَلَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُوَاظِبْ عَلَى ثَلَاثَةٍ مُعَيَّنَةٍ ، لِئَلَّا يُظَنَّ تَعَيُّنُهَا ، وَنَبَّهَ بِسُرَّةِ الشَّهْرِ وَبِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ فِي أَيَّامِ الْبِيضِ عَلَى فَضِيلَتِهَا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب اسْتِحْبَابِ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَالِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ · ص 232 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضل صوم ثلاثة أيام من كل شهر وسرر شعبان وصوم المحرم وستة أيام من شوال · ص 231 ( 23 ) باب فضل صوم ثلاثة أيام من كل شهر وسرر شعبان ، وصوم المحرم وستة أيام من شوال وقد تقدم قوله عليه الصلاة والسلام : صِيَامُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صِيَامُ الدَّهْرِ . 1160 [1030] وعن مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ فَقُلْتُ لَهَا: مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ . ( 23 ) ومن باب: فضل صوم ثلاثة أيام قول عائشة -رضي الله عنها- : ( لم يكن يبالي من أي أيام الشهر كان يصوم ) ؛ تعني : أنه لم يكن يعين لصوم الثلاثة زمانًا مخصوصًا من الشهر يداوم عليه ، وإنما كان يصومها مرَّة في أوله ، ومرَّة في آخره ، ومرَّة في وسطه . وهذا - والله أعلم - لئلا يتخيل متخيِّل وجوبها لو لُوزمت في وقت بعينه ، أو ليبين فرق ما بين الواجب والتطوع ، فإن الواجبات في الغالب معينة بأوقات ، أو ذلك بحسب تمكنه ، والله تعالى أعلم . غير أنه قد جاء في حديث صحيح ذكره النسائي من حديث جرير بن عبد الله : تخصيص أيام البيض بالذكر المعين ؛ فقال - صلى الله عليه وسلم - : ( صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر ؛ أيام البيض صبيحة ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة ) . روينا هذا اللفظ عن متقني مشايخنا ؛ برفع ( أيام ) و( صبيحة ) على إضمار المبتدأ ، كأنه قال : هي أيام البيض ، عائدًا على ثلاثة أيام ، و( صبيحة ) يرتفع على البدل من ( أيام ) . وأما الْخُفّض فيهما : فعلى البدل من ( أيام ) المتقدمة . هذا أولى ما يوجه في إعرابها . وعلى التقديرين : فهذا الحديث مفيد لمطلق الثلاثة الأيام التي صومها كصوم الدهر ، على أنه يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - عين هذه الأيام لأنها وسط الشهر وأعدله ، كما قال : ( خير الأمور أوساطها ) . وعلى هذا يدل قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( هل صمت من سُرَّة هذا الشهر شيئًا ) ؛ على ما يأتي إن شاء الله . وقد اختلف في أي أيام الشهر أفضل للصوم ؟ فقالت جماعة من الصحابة والتابعين ؛ منهم : ابن عمر ، وابن مسعود ، وأبو ذر : أن صوم أيام البيض أفضل ؛ تمسكًا بالحديث المتقدم . وقال آخرون ؛ منهم : النخعي : آخر الشهر أفضل . وقالت فرقة ثالثة : أول الشهر أفضل ؛ منهم : الحسن . وذهب آخرون : إلى أن الأفضل صيام أول يوم من السبت والأحد والإثنين في شهر ، ثم الثلاثاء والأربعاء والخميس ؛ منهم عائشة . واختار آخرون الإثنين والخميس . وفي حديث ابن عمر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم ثلاثة من كل شهر : أول إثنين ، والخميس الذي بعده ، والخميس الذي يليه . وعن أم سلمة : أول خميس ، والإثنين ، والإثنين . واختار بعضهم : صيام أول يوم من الشهر ، ويوم العاشر ، ويوم العشرين . وبه قال أبو الدرداء . ويروى أنه كان صيام مالك . واختاره ابن شعبان . وقد روي عن مالك كراهة تعمد صيام أيام البيض ، وقال : ما هذا ببلدنا . والمعروف من مذهبه كراهة تعيين أيام مخصوصة للنفل ، وأن يجعل الرجل لنفسه يومًا ، أو شهرًا يلتزمه . والحاصل : أن ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدَّهر حيث صامها ، وفي أي وقت أوقعها . واختلاف الأحاديث في هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يرتب على زمان بعينه من الشهر ، كما قالته عائشة -رضي الله عنها- ، وأن كل ذلك قد فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - . ويرحم الله مالكًا لقد فهم وغنم .