200 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ : هَلْ صُمْتَ مِنْ سُرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا ؟ قَالَ : لَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَإِذَا أَفْطَرْتَ مِنْ رَمَضَانَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ مَكَانَهُ . 201 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ ابْنِ أَخِي مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ : سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ : هَلْ صُمْتَ مِنْ سُرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا يَعْنِي شَعْبَانَ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ : إِذَا أَفْطَرْتَ رَمَضَانَ فَصُمْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ - شُعْبَةُ الَّذِي شَكَّ فِيهِ - قَالَ : وَأَظُنُّهُ قَالَ : يَوْمَيْنِ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ وَيَحْيَى اللُّؤْلُؤِيُّ قَالَا : أَخْبَرَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَخِي مُطَرِّفٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى : ( إِذَا أَفْطَرْتَ رَمَضَانَ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ وَهُوَ صَحِيحٌ ؛ أَيْ : أَفْطَرْتَ مِنْ رَمَضَانَ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ، وَحَذَفَ لَفْظَةَ ( مِنْ ) فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَهِيَ مُرَادُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ أَيْ : مِنْ قَوْمِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب صَوْمِ شَهْرِ شَعْبَانَ · ص 236 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضل صوم ثلاثة أيام من كل شهر وسرر شعبان وصوم المحرم وستة أيام من شوال · ص 234 1161 ( 199 و 200 ) [1031] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لِرَجُلٍ: هَلْ صُمْتَ مِنْ سُرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا ؟ وَفِي رِوَايَةٍ : من سرر شعبان قَالَ: لَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : فَإِذَا أَفْطَرْتَ مِنْ رَمَضَانَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ مَكَانَهُ . وقوله - صلى الله عليه وسلم - للرجل : ( هل صمت من سرر شعبان شيئًا ؟ ) المعروف عند اللغويين وغيرهم : أن سرار الشهر : آخره . يقال : سَرَاره ، وسَرَرُه ، وسره وهو حين يستسرُّ الهلال . وقال أبو داود عن الأوزاعي : سره : أوله . وقيل : وسطه . قال ابن السكيت : سرار الأرض : أكرمها وأوسطها . وسرار كل شيء : وسطه وأفضله . قال القاضي عياض : وقد يكون سرر الشهر من هذا ؛ أي : أفضل أيامه ، كما جاء في حديث جرير في ذكر الأيام البيض كما تقدم . قلت : فإن حملنا السرار في هذا الحديث على أول الشهر لم يكن فيه إشكال ، وإن حملناه على آخر الشهر عارضه قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا تقدموا رمضان بصوم يوم ، ولا يومين ) . ويرتفع ما يتوهم من المعارضة بأن يحمل النهي على من لم تكن له عادة بصوم شيء من شعبان فيصومه لأجل رمضان ، وأما من كانت له عادة أن يصوم ، فليستمر على عادته . وقد جاء هذا أيضًا في بقية الخبر ، فإنه قال : ( إلا أن يكون أحدكم يصوم صومًا فليصمه ) ، كما تقدم . وقوله : ( فصم يومين مكانه ) ؛ هذا منه - صلى الله عليه وسلم - حمل على ملازمة عادة الخير حتى لا تقطع ، وحض على ألا يمضي على المكلف مثل شعبان فلم يصم منه شيئًا ، فلما فاته صومه ، أمره أن يصوم من شوال يومين ليحصل له أجر من الجنس الذي فوَّته على نفسه . قلت : ويظهر لي : أنه إنما أمره بصوم يومين للمزية التي يختص بها شعبان ، فلا بُعْد في أن يقال : إن صوم يوم منه كصوم يومين في غيره . ويشهد لهذا : أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم منه أكثر مما كان يصوم من غيره ، اغتنامًا لمزية فضيلته ، والله تعالى أعلم .