217 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَبْلَ أَنْ تُبَانَ لَهُ فَلَمَّا انْقَضَيْنَ أَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَقُوِّضَ ، ثُمَّ أُبِينَتْ لَهُ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَأَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَأُعِيدَ ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهَا كَانَتْ أُبِينَتْ لِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، وَإِنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِهَا فَجَاءَ رَجُلَانِ يَحْتَقَّانِ مَعَهُمَا الشَّيْطَانُ فَنُسِّيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ قَالَ : قُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا قَالَ : أَجَلْ نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكُمْ قَالَ : قُلْتُ : مَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ ؟ قَالَ : إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَهِيَ التَّاسِعَةُ فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا السَّابِعَةُ فَإِذَا مَضَى خَمْسٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا الْخَامِسَةُ . وَقَالَ ابْنُ خَلَّادٍ مَكَانَ يَحْتَقَّانِ : يَخْتَصِمَانِ . قَوْلُهُ : ( أَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَقُوِّضَ ) هُوَ بِقَافٍ مَضْمُومَةٍ وَوَاوٍ مَكْسُورَةٍ مُشَدَّدَةٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ ، وَمَعْنَاهُ : أُزِيلَ ، يُقَالُ : قَاضَ الْبِنَاءُ وَانْقَاضَ ، أَيِ : انْهَدَمَ وَقَوَّضْتُهُ أَنَا . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( رَجُلَانِ يَحْتَقَّانِ ) هُوَ بِالْقَافِ ، وَمَعْنَاهُ : يَطْلُبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقَّهُ ، وَيَدَّعِي أَنَّهُ الْمُحِقُّ ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُخَاصَمَةَ وَالْمُنَازَعَةَ مَذْمُومَةٌ ، وَأَنَّهَا سَبَبٌ لِلْعُقُوبَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ . قَوْلُهُ : ( فَإِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ فَهِيَ التَّاسِعَةُ ) هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ ( ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ ) بِالْيَاءِ وَفِي بَعْضِهَا ( ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ ) بِالْأَلِفِ وَالْوَاوِ ، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ : أَعْنِي ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَالْحَثِّ عَلَى طَلَبِهَا وَبَيَانِ مَحَلِّهَا وَإرْجَاء أَوْقَاتِ طَلَبِهَا · ص 243 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب لا اعتكاف إلا في مسجد وبصوم · ص 243 1167( 217 ) [1035] وعنه قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ ، يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَبْلَ أَنْ تُبَانَ لَهُ ، قال : فَلَمَّا انْقَضَيْنَ أَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَقُوِّضَ ، ثُمَّ أُبِينَتْ لَهُ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ، فَأَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَأُعِيدَ ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهَا كَانَتْ أُبِينَتْ لِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، وَإِنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِهَا ، فَجَاءَ رَجُلَانِ يَحْتَقَّانِ ، مَعَهُمَا الشَّيْطَانُ فَنُسِّيتُهَا ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا قَالَ: أَجَلْ نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكُمْ ، قَالَ: قُلْتُ: مَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ ؟ قَالَ: إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا ثِنْتَانِ وَعِشْرِونَ فَهِيَ التَّاسِعَةُ ، فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ ، فَالَّتِي تَلِيهَا السَّابِعَةُ ، فَإِذَا مَضَى خَمْسٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا الْخَامِسَةُ . و( يلتمس ) : يطلب . و( تقويض البناء ) : هدمه . و( أبينت ) : روايتنا فيه من البيان . قال أبو الفرج : وضبطه المحققون : ( أثبتت ) من الإثبات . ( يحتقان ) : يطالب كل واحد منها صاحبه بحقه . وقد تقدَّم الكلام في تسمية ليلة القدر في صلاة الليل من كتاب الصلاة . وقول الرجل لأبي سعيد : ( إنكم أعلم بالعدد منَّا ) ؛ أي : بهذا العدد الذي ذكر ، وذلك لأنه محتمل لأن يعتبر بكمال الشهر أو بنقصه ، وقد اعتبره أبو سعيد هنا بالباقي على كمال الشهر .