219 - 1169 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَوَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ : الْتَمِسُوا ، وَقَالَ وَكِيعٌ : تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ . 220 - 762 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ كِلَاهُمَا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدَةَ وَعَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ سَمِعَا زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ يَقُولُ : سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقُلْتُ : إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : مَنْ يَقُمْ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَقَالَ : رَحِمَهُ اللَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يَتَّكِلَ النَّاسُ ، أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ ، وَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ حَلَفَ لَا يَسْتَثْنِي أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ . فَقُلْتُ : بِأَيِّ شَيْءٍ تَقُولُ ذَلِكَ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ ؟ قَالَ : بِالْعَلَامَةِ أَوْ بِالْآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لَا شُعَاعَ لَهَا . قَوْلُهُ : ( أَنَّهَا تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لَا شُعَاعَ لَهَا ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ( أَنَّهَا تَطْلُعُ ) مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الشَّمْسِ ، وَحُذِفَتْ لِلْعِلْمِ بها ، فَعَادَ الضَّمِيرُ إِلَى مَعْلُومٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ وَنَظَائِرِهِ ، وَ ( الشُّعَاعُ ) بِضَمِّ الشِّينِ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : هُوَ مَا يُرَى مِنْ ضَوْئِهَا عِنْدَ بُرُوزِهَا مِثْلَ الْحِبَالِ وَالْقُضْبَانِ مُقْبِلَةً إِلَيْكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهَا ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَذَا الْمَشْهُورَ : وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي تَرَاهُ مُمْتَدًّا بَعْدَ الطُّلُوعِ ، قَالَ : وَقِيلَ : هُوَ انْتِشَارُ ضَوْئِهَا ، وَجَمْعُهُ : أَشِعَّةٌ ، وَشُعُعٌ : بِضَمِّ الشِّينِ وَالْعَيْنِ ، وَأَشَعَّتِ الشَّمْسُ : نَشَرَتْ شُعَاعَهَا . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : قِيلَ : مَعْنَى لَا شُعَاعَ لَهَا : أَنَّهَا عَلَامَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهَا ، قَالَ : وَقِيلَ : بَلْ لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِ الْمَلَائِكَةِ فِي لَيْلَتِهَا وَنُزُولِهَا إِلَى الْأَرْضِ وَصُعُودِهَا بِمَا تَنْزِلُ بِهِ سَتَرَتْ بِأَجْنِحَتِهَا وَأَجْسَامِهَا اللَّطِيفَةِ ضَوْءَ الشَّمْسِ وَشُعَاعَهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَالْحَثِّ عَلَى طَلَبِهَا وَبَيَانِ مَحَلِّهَا وَإرْجَاء أَوْقَاتِ طَلَبِهَا · ص 244 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ليلة القدر ليلة سبع وعشرين وما جاء في علاماتها · ص 252 ( 6 ) باب ليلة القدر ليلة سبع وعشرين وما جاء في علاماتها 762 ( 220 ) [1044] عن زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ ، قَالَ: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ يَقُمْ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ . فَقَالَ: رَحِمَهُ اللَّهُ! أَرَادَ أَنْ لَا يَتَّكِلَ النَّاسُ ، أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ ، وَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ حَلَفَ لَا يَسْتَثْنِي أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، فَقُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ تَقُولُ: ذَلِكَ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ ؟ قَالَ: بِالْعَلَامَةِ ، أَوْ بِالْآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهَا تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لَا شُعَاعَ لَها . 1170 [1045] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَذْكُرُ حِينَ طَلَعَ الْقَمَرُ وَهُوَ مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ . 1176 [1046] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ . قول عائشة : ( ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صائمًا في العشر قط ) ؛ تعني به : عشر ذي الحجة . ولا يفهم منه : أن صيامه مكروه ، بل أعمال الطاعات فيه أفضل منها في غيره ؛ بدليل ما رواه الترمذي من حديث ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ما من أيَّام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر ) ، قالوا : يا رسول الله ! ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ( ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وبماله ، فلم يرجع من ذلك بشيء ) ، قال : هذا حديث حسن صحيح . وترك النبي - صلى الله عليه وسلم - صومه إنما كان - والله أعلم - لما قالته عائشة - رضي الله عنها - في صلاة الضحى : أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم ) . ويحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - لم يوافق عشرًا خاليًا عن مانع يمنعه من الصيام فيه ، والله تعالى أعلم .