2 - وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ ، قَالَ نَافِعٌ : وَقَدْ أَرَانِي عَبْدُ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ يَعْتَكِفُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْمَسْجِدِ . 3 - 1172 - وَحَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ السَّكُونِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ . 4 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ح وَحَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُمَا - قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ . 5 - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ . 6 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ وَإِنَّهُ أَمَرَ بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ أَرَادَ الِاعْتِكَافَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَأَمَرَتْ زَيْنَبُ بِخِبَائِهَا فَضُرِبَ ، وَأَمَرَ غَيْرُهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْفَجْرَ نَظَرَ فَإِذَا الْأَخْبِيَةُ فَقَالَ : آلْبِرَّ تُرِدْنَ فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ ، وَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَّلِ مِنْ شَوَّالٍ . وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ح وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ح وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ كُلُّ هَؤُلَاءِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَابْنِ إِسْحَاقَ ذِكْرُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ - أَنَّهُنَّ ضَرَبْنَ الْأَخْبِيَةَ لِلِاعْتِكَافِ . قَوْلُهُ : ( إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ ) احْتَجَّ بِهِ مَنْ يَقُولُ : يَبْدَأُ بِالِاعْتِكَافِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ : يَدْخُلُ فِيهِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِذَا أَرَادَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ أَوِ اعْتِكَافَ عَشْرٍ ، وَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ دَخَلَ الْمُعْتَكَفَ ، وَانْقَطَعَ فِيهِ ، وَتَخَلَّى بِنَفْسِهِ بَعْدَ صَلَاتِهِ الصُّبْحَ ، لَا أَنَّ ذَلِكَ وَقْتَ ابْتِدَاءِ الِاعْتِكَافِ ، بَلْ كَانَ مِنْ قَبْلِ الْمَغْرِبِ مُعْتَكِفًا لَابِثًا فِي جُمْلَةِ الْمَسْجِدِ ، فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ انْفَرَدَ . قَوْلُهُ : ( وَأَنَّهُ أَمَرَ بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ ) قَالُوا : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ الْمُعْتَكِفِ لِنَفْسِهِ مَوْضِعًا مِنَ الْمَسْجِدِ يَنْفَرِدُ فِيهِ مُدَّةَ اعْتِكَافِهِ مَا لَمْ يُضَيِّقْ عَلَى النَّاسِ ، وَإِذَا اتَّخَذُوهُ يَكُونُ فِي آخِرِ الْمَسْجِدِ وَرِحَابِهِ ؛ لِئَلَّا يُضَيِّقَ عَلَى غَيْرِهِ ؛ وَلِيَكُونَ أَخْلَى لَهُ وَأَكْمَلَ فِي انْفِرَادِهِ . قَوْلُهُ : ( نَظَرَ فَإِذَا الْأَخْبِيَةُ فَقَالَ : آلْبِرَّ تُرِدْنَ ؟ فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ ) ( قُوِّضَ ) بِالْقَافِ الْمَضْمُومَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيْ : أُزِيلَ ، وَقَوْلُهُ : ( آلْبِرَّ ؟ ) أَيِ : الطَّاعَةَ ، قَالَ الْقَاضِي : قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا الْكَلَامَ إِنْكَارًا لِفِعْلِهِنَّ ، وَقَدْ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذِنَ لِبَعْضِهِنَّ فِي ذَلِكَ ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، قَالَ : وَسَبَبُ إِنْكَارِهِ أَنَّهُ خَافَ أَنْ يَكُنَّ غَيْرَ مُخْلِصَاتٍ فِي الِاعْتِكَافِ ، بَلْ أَرَدْنَ الْقُرْبَ مِنْهُ ؛ لِغَيْرَتِهِنَّ عَلَيْهِ ، أَوْ لِغَيْرَتِهِ عَلَيْهِنَّ ، فَكَرِهَ مُلَازَمَتَهُنَّ الْمَسْجِدَ مَعَ أَنَّهُ يَجْمَعُ النَّاسَ وَيَحْضُرُهُ الْأَعْرَابُ وَالْمُنَافِقُونَ ، وَهُنَّ مُحْتَاجَاتٌ إِلَى الْخُرُوجِ وَالدُّخُولِ لِمَا يَعْرِضْ لَهُنَّ ، فَيَبْتَذِلْنَ بِذَلِكَ ، أَوْ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَآهُنَّ عِنْدَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَصَارَ كَأَنَّهُ فِي مَنْزِلِهِ بِحُضُورِهِ مَعَ أَزْوَاجِهِ ، وَذَهَبَ الْمُهِمُّ مِنْ مَقْصُودِ الِاعْتِكَافِ ، وَهُوَ التَّخَلِّي عَنِ الْأَزْوَاجِ وَمُتَعَلِّقَاتِ الدُّنْيَا وَشِبْهِ ذَلِكَ ؛ أَوْ لِأَنَّهُنَّ ضَيَّقْنَ الْمَسْجِدَ بِأَبْنِيَتِهِنَّ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِصِحَّةِ اعْتِكَافِ النِّسَاءِ ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَذِنَ لَهُنَّ ، وَإِنَّمَا مَنَعَهُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ لِعَارِضٍ ، وَفِيهِ أَنَّ للرَّجُلِ مَنْعَ زَوْجَتِهِ مِنَ الِاعْتِكَافِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً ، فَلَوْ أَذِنَ لَهَا فَهَلْ لَهُ مَنْعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ؟ فِيهِ خِلَافٌ لِلْعُلَمَاءِ ، فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَدَاوُدَ لَهُ مَنْعُ زَوْجَتِهِ وَمَمْلُوكِهِ وَإِخْرَاجُهُمَا مِنَ اعْتِكَافِ التَّطَوُّعِ ، وَمَنَعَهُمَا مَالِكٌ ، وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ إِخْرَاجَ الْمَمْلُوكِ دُونَ الزَّوْجَةِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب اعْتِكَافِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ · ص 249 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب للمعتكف أن يختص بموضع من المسجد فيضرب خيمة ومتى يدخلها · ص 243 ( 2 ) باب للمعتكف أن يختص بموضع من المسجد فيضرب خيمة ومتى يدخلها ، واعتكاف النساء في المسجد وأن المعتكف لا يخرج من معتكفه إلا لحاجته الضرورية 1172 ( 6 ) [1036] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ، ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ ، وَأنَّهُ أَمَرَ بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ ، أَرَادَ الِاعْتِكَافَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَأَمَرَتْ زَيْنَبُ بِخِبَائِهَا فَضُرِبَ ، وَأَمَرَ غَيْرُهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْفَجْرَ نَظَرَ فَإِذَا الْأَخْبِيَةُ فَقَالَ: آلْبِرَّ تُرِدْنَ فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ ، وَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَّلِ مِنْ شَوَّالٍ . 297( 6 ) [1037] وعنها قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان . ( 2 ) ومن باب: للمعتكف أن يختص بموضع من المسجد قول عائشة : ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ، ثم دخل في معتكفه ) ؛ أخذ بظاهره الأوزاعي ، والثوري ، والليث في أحد قوليه . وقال أبو ثور : يفعل هذا من نذر عشرة أيام ، فإن زاد عليها فقبل غروب الشمس من الليلة . وقال مالك : لا يدخل اعتكافه إلا قبل غروب الشمس . وقال أحمد ، ووافقهما الشافعي وأبو حنيفة ، وأبو ثور في الشهر ، واختلفوا في الأيام : فقال الشافعي : يدخل فيها قبل طلوع الفجر ، وبه قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب في الأيام وفي الشهر . وقال عبد الملك : لا يعتد بذلك اليوم . وسبب هذا الخلاف هو : هل أول ليلة أيام الاعتكاف داخلة فيها أم لا تدخل ؟ وإن اليوم هو المقصود بالاعتكاف ، والليل تابع ؛ قولان : ومن قال بالأول تأول الحديث المتقدم ، على أن معناه : أنه كان إذا صلَّى الصبح في الليلة التي دخل من أولها في اعتكافه ، دخل قبة اعتكافه التي ينزوي فيها نهاره ، لا أن وقت دخوله قُبَّته كان أول اعتكافه ، والله تعالى أعلم . وقولها : ( وإنه أمر بخبائه فضرب ) ؛ هذا إنما كان قبل أن يشرع في الاعتكاف ، بدليل قولها : ( أراد الاعتكاف في العشر الأواخر ) ؛ ففي كلامها هذا تقديم وتأخير ، فإن أول ما فعل لما أراد الاعتكاف ضرب له الخباء ، ثم إن أزواجه لما رأين عزمه على الاعتكاف ، وأخذه فيه ؛ شرعن فيه رغبة منهن في الاقتداء به ، وفي تحصيل الأجر ، غير أنهن لم يستأذنه ، فلذلك أنكر عليهن ، ويحتمل أن يكون إنكاره لأوجه أخر : منها : أن يكون خاف أن يكون الحامل لهن على الاعتكاف غيرتهن عليه ، وحرصهن على القرب منه . ومنها : أن يكون كره لهن ملازمتهن المسجد مع الرِّجال ، أو يكن ضيقن المسجد على الناس بأخبيتهن ، أو يؤدي مكثهن في المسجد إلى أن يطلع عليهن المنافقون لكثرة خروجهن لحاجتهن ، أو يؤدي ذلك إلى أن تنكشف منهن عورة ، أو يؤدي ذلك إلى تضييع حقوق النبي - صلى الله عليه وسلم - وحوائجه في بيوتهن . وكل هذه الاحتمالات مناسبة ، وبعضها أقرب من بعض ، ولا يبعد أن يكون مجموعها هو المراعى عنده ، أو شيء آخر لم يُطَّلع عليه ، والله تعالى أعلم . وأما استئذان المرأة زوجها في الاعتكاف المتطوع به ، فلا بدَّ منه عند العلماء للذي تقدم في استئذانها إيَّاه في الصوم ، وللزوج أن يمنعها منه ما لم يكن نذرًا معينًا ، فلو كان مطلقًا ، فله أن يمنعها من وقت إلى وقت ما لم تخف الفوت . وكذلك العبد والأمة . وقوله : ( آلبِرَ تُرِدْنَ ؟ ) بهمزة الاستفهام ، ومده على جهة الإنكار ، ونصب ( البر ) على أنه مفعول ( تردن ) مقدمًا . وأمره - صلى الله عليه وسلم - بتقويض خبائه ، وتركه الاعتكاف ؛ إنما كان ذلك - والله أعلم - قبل أن يدخل في الاعتكاف ، وهو الظاهر من مساق الحديث ، فلا يكون فيه حجة لمن يقول : إن من دخل في تطوع جاز له أن يخرج منه ، وإنه إنما كان عزم عليه ، وأراده ، لا أنه دخل فيه . وتركه - صلى الله عليه وسلم - الاعتكاف في ذلك العشر الذي كان قد عزم على اعتكافه : إنما كان مواساة لأزواجه ، وتطييبًا لقلوبهن ، وتحسينًا لعشرتهن ، أو لعله توقع من تماديه على الاعتكاف ظن أنه هو المخصوص بالاعتكاف دونهن . وكونه اعتكف في شوال يدل : على أن الاعتكاف ليس مخصوصًا برمضان ، ولا يقال فيه ما يدل على قضاء التطوع ؛ لأنا لا نسلم أنه قضاء ، بل هو ابتداء ؛ إذ لم يجب عليه لا بالأصل ، ولا بالنذر ، ولا بالدخول فيه ؛ إذ لم يكن دخل فيه بعد . كيف ومعقولية القضاء إنما تتحقق فيما اشتغلت الذمة به ، فإذا لم يكن شُغل ذمةٍ ، فأي شيء يقضي ؟ غاية ما في الباب : أنه ابتدأ عبادة هي من نوع ما فاته .