53 - 1194 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ : لَوْلَا أَنَّا مُحْرِمُونَ لَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ . 54 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ مَنْصُورًا يُحَدِّثُ عَنْ الْحَكَمِ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ جَمِيعًا ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ ، عَنْ الْحَكَمِ أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رِجْلَ حِمَارِ وَحْشٍ وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ : عَجُزَ حِمَارِ وَحْشٍ يَقْطُرُ دَمًا ، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنْ حَبِيبٍ أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شِقُّ حِمَارِ وَحْشٍ فَرَدَّهُ . 55 - 1195 - وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : قَدِمَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَذْكِرُهُ كَيْفَ أَخْبَرْتَنِي عَنْ لَحْمِ صَيْدٍ أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ حَرَامٌ قَالَ : قَالَ : أُهْدِيَ لَهُ عُضْوٌ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ فَرَدَّهُ فَقَالَ : إِنَّا لَا نَأْكُلُهُ إِنَّا حُرُمٌ . 56 - 1196 - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْقَاحَةِ فَمِنَّا الْمُحْرِمُ وَمِنَّا غَيْرُ الْمُحْرِمِ إِذْ بَصُرْتُ بِأَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيْئًا فَنَظَرْتُ فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ فَأَسْرَجْتُ فَرَسِي وَأَخَذْتُ رُمْحِي ثُمَّ رَكِبْتُ فَسَقَطَ مِنِّي سَوْطِي فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي وَكَانُوا مُحْرِمِينَ : نَاوِلُونِي السَّوْطَ . فَقَالُوا : وَاللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَنَزَلْتُ فَتَنَاوَلْتُهُ ، ثُمَّ رَكِبْتُ فَأَدْرَكْتُ الْحِمَارَ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ وَرَاءَ أَكَمَةٍ فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي فَعَقَرْتُهُ فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كُلُوهُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا تَأْكُلُوهُ ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَامَنَا فَحَرَّكْتُ فَرَسِي فَأَدْرَكْتُهُ فَقَالَ : هُوَ حَلَالٌ فَكُلُوهُ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْقَاحَةِ فَمِنَّا الْمُحْرِمُ وَمِنَّا غَيْرُ الْمُحْرِمِ ) إِلَى آخِرِهِ ( الْقَاحَةِ ) بِالْقَافِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمُخَفَّفَةِ ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ ، وَالَّذِي قَالَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ كُلِّ طَائِفَةٍ ، قَالَ الْقَاضِي : كَذَا قَيَّدَهَا النَّاسُ كُلُّهُمْ ، قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنِ الْبُخَارِيِّ بِالْفَاءِ ، وَهُوَ وَهَمٌ ، وَالصَّوَابُ الْقَافُ ، وَهُوَ وَادٍ عَلَى نَحْوِ مِيلٍ مِنَ السُّقْيَا ، وَعَلَى ثَلَاثِ مَرَاحِلَ مِنَ الْمَدِينَةِ . ( وَالسُّقْيَا ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ مُثَنَّاةٌ مِنْ تَحْتَ ، وَهِيَ مَقْصُورَةٌ ، وَهِيَ قَرْيَةٌ جَامِعَةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مِنْ أَعْمَالِ الْفُرْعِ بِضَمِّ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَ ( الْأَبْوَاءُ وَوَدَّانُ ) قَرْيَتَانِ مِنْ أَعْمَالِ الْفُرْعِ أَيْضًا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب تحريم الصيد المأكول البري أو ما أصله ذلك على المحرم بحج أو عمرة أو بهما · ص 278 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء في الصيد وفي لحمه للمحرم · ص 276 ( 6 ) باب ما جاء في الصيد ، وفي لحمه للمحرم 1193 ( 50 ) و 1194 ( 54 ) [1063] عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَا فِي وَجْهِي ، قَالَ: إِنَّا لَمْ نَرْدُدْهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ . وَفِي رِوَايَةٍ : أهدى الصعب بن جثامة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل حمار وحشي . وفي أخرى: عجز حمار وحشي يقطر دما . 1195 [1064] وعنه وقَالَ لزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يَسْتَذْكِرُهُ ، كَيْفَ أَخْبَرْتَنِي عَنْ لَحْمِ صَيْدٍ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ حَرَامٌ ؟ قَالَ: قَالَ: أُهْدِيَ لَهُ عُضْوٌ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ فَرَدَّهُ فَقَالَ: إِنَّا لَا نَأْكُلُهُ إِنَّا حُرُمٌ . ( 6 ) ومن باب: ما جاء في الصيد ولحمه للمحرم ( الأبواء ) - بفتح الهمزة ، والمد - : بَرِّيَّة من عمل الفُرْع ، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً . و( وَدَان ) بفتح الواو ، وكذلك بينهما نحو ثمانية أميال بقرب من الجحفة . و( السُّقيا ) قرية جامعة هناك ، بينها وبين الفُرْع مما يلي الجحفة تسعة عشر ميلاً . و( تعهن ) بفتح التاء وكسرها ، وسكون العين . وقد سمع من العرب من يقول : ( بتُعَهِن ) فيضم التاء ، ويفتح العين ، ويكسر الهاء . وروايتنا التقييد الأول . وهي : عين ماء على ميل من ( السقيا ) بالقاف لا بالفاء ، وهو : وادي العباديد ، على ثلاثة مراحل من المدينة . و( غيقة ) بالغين معجمة مفتوحة ، وبالقاف بينهما ياء ، باثنتين من تحتها : موضع من بلاد بني غفار ، بين مكة والمدينة . وقيل : هو قليب ماء لبني ثعلبة . وقوله : ( إنا لم نردده عليك ) ، المحدِّثون يقيدون ( لم نرده ) بفتح الدال المضاعفة المجزومة ، وإن كان متصلاً بهاء الضمير المضمومة . وقيده المحققون : بضم الدال مراعاة للواو المتولدة عن ضمها لها ، ولم يحفلوا بالهاء لخفائها ، وكأنهم قالوا : ( ردوا ) ؛ كما فتحوها مع هاء المؤنث مراعاة للألف ، وكأنهم قالوا : ( ردًّا ) ، وهذا مذهب سيبويه ، وأبي علي الفارسي ، وأهل التحقيق من أهل اللسان . وقوله : ( إلا أنَّا حرم ) بفتح ( أنَّا ) على أنه تعدَّى إليه الفعل بحرف التعليل . ولا خلاف في تحريم الصيد على المحرم . وفي تحريم ما صيد من أجله عليه . وعلى ذلك دلَّ قوله تعالى : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وقوله : لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ورد النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصَّعب هذا الصيد : إنما كان لأنه خاف أن يكون صاده من أجله ، ألا تراه - صلى الله عليه وسلم - كيف قَبِل حمار البَهْزِيِّ حين قال : هو لكم يا رسول الله! فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقُسمِّ بين الرفاق . قال أبو محمد الأصيلي : إنما قَبِل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمار البهزي ؛ لأنه كان مكتسبًا بالصيد ، فحمله على عادته ، ورد حمار الصَّعب لظنه أنه صاده من أجله . فإن قيل : فهذا يشكل على مذهب مالك ؛ إذ يحكم : بأن ما صيد لأجل محرم لا يحل أكله ، وهو ميتة عنده ، ولم ينههم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بل سوَّغه لهم بتركه في أيديهم ، وإقرارهم عليه! فالجواب : إن ذلك الحكم إنما يلزم على مذهبه فيما تحقق أنه صِيد لأجل المحرم ، وليس في هذا الحديث ما يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع بذلك ، ولا ظنه ، وإنما امتنع من ذلك فيما يظهر ورعًا ؛ كما قال في التمرة : ( لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها ) ، والله أعلم . وقد أجاز غير واحد من العلماء أكل ما صاده حلال لمحرم لغير ذلك المحرم ؛ منهم : عثمان رضي الله عنه . واختلفوا في حمار الصعب : هل أهداه للنبي - صلى الله عليه وسلم - حيًّا أم ميتًا ؟ وقد بوَّب البخاري على هذا الحديث ما يدل : على أنه فهم من الحديث أنه كان حيًّا ، وعلى هذا الفهم يستدل به : على أن المحرم يرسل ما بيده من صيد ؛ لأنه لم يسوغ لنفسه مُلكه لأجل الإحرام ، وفيه أبواب من أحكام الهبات لا تخفى على متأمل . قلت : والروايات الأخر تدل على أنه كان ميتًا ، وأنه أتاه بعضو منه . ويصح الجمع بين هذه الروايات المختلفة ؛ إما على القول : بأنه ميت ، فإنه جاء بالحمار ميتًا فوضعه بقرب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم قطع منه ذلك العضو ، فأتاه به ، فصدق اللفظان . أو يكون أطلق اسم الحمار ، وهو يريد بعضه ، وهذا سائغ ، وهو من باب التوسع والتجوز . وأما إن تنزلنا على أن الحمار كان حيًّا ، فيكون قد أتاه به ، فلما رده عليه ، وأقره بيده ذكاه ، ثم أتاه منه بالعضو المذكور ، ولعل الصعب ظن أنه إنما رده عليه لمعنى يخص الحمار بجملته ، فلما جاءه بجزئه أعلمه بامتناعه أن حكم الجزء من الصيد كحكم الصيد ، لا يحل للمحرم قبوله ، ولا تملُّكه . وإنما احتجنا إلى هذه التكلفات لنرفع الاضطراب اللازم من تلك الروايات المختلفة على طريقتنا في روم الجمع بين الروايات المختلفة ، فإنه الأحسن إذا أمكن ، والله أعلم .