حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب ما جاء في الصيد وفي لحمه للمحرم

) باب ما جاء في الصيد ، وفي لحمه للمحرم 1193 ( 50 ) و 1194 ( 54 ) [1063] عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَا فِي وَجْهِي ، قَالَ: إِنَّا لَمْ نَرْدُدْهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ . وَفِي رِوَايَةٍ : أهدى الصعب بن جثامة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل حمار وحشي . وفي أخرى: عجز حمار وحشي يقطر دما .

1195 [1064] وعنه وقَالَ لزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يَسْتَذْكِرُهُ ، كَيْفَ أَخْبَرْتَنِي عَنْ لَحْمِ صَيْدٍ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ حَرَامٌ ؟ قَالَ: قَالَ: أُهْدِيَ لَهُ عُضْوٌ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ فَرَدَّهُ فَقَالَ: إِنَّا لَا نَأْكُلُهُ إِنَّا حُرُمٌ . ( 6 ) ومن باب: ما جاء في الصيد ولحمه للمحرم ( الأبواء ) - بفتح الهمزة ، والمد - : بَرِّيَّة من عمل الفُرْع ، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً . و( وَدَان ) بفتح الواو ، وكذلك بينهما نحو ثمانية أميال بقرب من الجحفة .

و( السُّقيا ) قرية جامعة هناك ، بينها وبين الفُرْع مما يلي الجحفة تسعة عشر ميلاً . و( تعهن ) بفتح التاء وكسرها ، وسكون العين . وقد سمع من العرب من يقول : ( بتُعَهِن ) فيضم التاء ، ويفتح العين ، ويكسر الهاء .

وروايتنا التقييد الأول . وهي : عين ماء على ميل من ( السقيا ) بالقاف لا بالفاء ، وهو : وادي العباديد ، على ثلاثة مراحل من المدينة . و( غيقة ) بالغين معجمة مفتوحة ، وبالقاف بينهما ياء ، باثنتين من تحتها : موضع من بلاد بني غفار ، بين مكة والمدينة .

وقيل : هو قليب ماء لبني ثعلبة . وقوله : ( إنا لم نردده عليك ) ، المحدِّثون يقيدون ( لم نرده ) بفتح الدال المضاعفة المجزومة ، وإن كان متصلاً بهاء الضمير المضمومة . وقيده المحققون : بضم الدال مراعاة للواو المتولدة عن ضمها لها ، ولم يحفلوا بالهاء لخفائها ، وكأنهم قالوا : ( ردوا ) ؛ كما فتحوها مع هاء المؤنث مراعاة للألف ، وكأنهم قالوا : ( ردًّا ) ، وهذا مذهب سيبويه ، وأبي علي الفارسي ، وأهل التحقيق من أهل اللسان .

وقوله : ( إلا أنَّا حرم ) بفتح ( أنَّا ) على أنه تعدَّى إليه الفعل بحرف التعليل . ولا خلاف في تحريم الصيد على المحرم . وفي تحريم ما صيد من أجله عليه .

وعلى ذلك دلَّ قوله تعالى : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وقوله : لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ورد النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصَّعب هذا الصيد : إنما كان لأنه خاف أن يكون صاده من أجله ، ألا تراه - صلى الله عليه وسلم - كيف قَبِل حمار البَهْزِيِّ حين قال : هو لكم يا رسول الله! فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقُسمِّ بين الرفاق . قال أبو محمد الأصيلي : إنما قَبِل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمار البهزي ؛ لأنه كان مكتسبًا بالصيد ، فحمله على عادته ، ورد حمار الصَّعب لظنه أنه صاده من أجله . فإن قيل : فهذا يشكل على مذهب مالك ؛ إذ يحكم : بأن ما صيد لأجل محرم لا يحل أكله ، وهو ميتة عنده ، ولم ينههم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بل سوَّغه لهم بتركه في أيديهم ، وإقرارهم عليه! فالجواب : إن ذلك الحكم إنما يلزم على مذهبه فيما تحقق أنه صِيد لأجل المحرم ، وليس في هذا الحديث ما يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع بذلك ، ولا ظنه ، وإنما امتنع من ذلك فيما يظهر ورعًا ؛ كما قال في التمرة : ( لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها ) ، والله أعلم .

وقد أجاز غير واحد من العلماء أكل ما صاده حلال لمحرم لغير ذلك المحرم ؛ منهم : عثمان رضي الله عنه . واختلفوا في حمار الصعب : هل أهداه للنبي - صلى الله عليه وسلم - حيًّا أم ميتًا ؟ وقد بوَّب البخاري على هذا الحديث ما يدل : على أنه فهم من الحديث أنه كان حيًّا ، وعلى هذا الفهم يستدل به : على أن المحرم يرسل ما بيده من صيد ؛ لأنه لم يسوغ لنفسه مُلكه لأجل الإحرام ، وفيه أبواب من أحكام الهبات لا تخفى على متأمل . قلت : والروايات الأخر تدل على أنه كان ميتًا ، وأنه أتاه بعضو منه .

ويصح الجمع بين هذه الروايات المختلفة ؛ إما على القول : بأنه ميت ، فإنه جاء بالحمار ميتًا فوضعه بقرب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم قطع منه ذلك العضو ، فأتاه به ، فصدق اللفظان . أو يكون أطلق اسم الحمار ، وهو يريد بعضه ، وهذا سائغ ، وهو من باب التوسع والتجوز . وأما إن تنزلنا على أن الحمار كان حيًّا ، فيكون قد أتاه به ، فلما رده عليه ، وأقره بيده ذكاه ، ثم أتاه منه بالعضو المذكور ، ولعل الصعب ظن أنه إنما رده عليه لمعنى يخص الحمار بجملته ، فلما جاءه بجزئه أعلمه بامتناعه أن حكم الجزء من الصيد كحكم الصيد ، لا يحل للمحرم قبوله ، ولا تملُّكه .

وإنما احتجنا إلى هذه التكلفات لنرفع الاضطراب اللازم من تلك الروايات المختلفة على طريقتنا في روم الجمع بين الروايات المختلفة ، فإنه الأحسن إذا أمكن ، والله أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ4 أحاديث
موقع حَـدِيث