57 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَى بَعْضُهُمْ فَأَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ . 58 - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي حِمَارِ الْوَحْشِ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ ؟ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ ؟ ) ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ ؟ قَالُوا : مَعَنَا رِجْلُهُ ، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَكَلَهَا ) . إِنَّمَا أَخَذَهَا وَأَكَلَهَا تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ فِي إِبَاحَتِهِ ، وَمُبَالَغَةً فِي إِزَالَةِ الشَّكِّ وَالشُّبْهَةِ عَنْهُمْ بِحُصُولِ الِاخْتِلَافِ بَيْنَهُمْ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ ) هِيَ بِضَمِّ الطَّاءِ أَيْ طَعَامٌ . قَوْلُهُ : ( أَرْفَعُ فَرَسِي شَأْوًا وَأَسِيرُ شَأْوًا ) هُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَهْمُوزٌ ، وَ ( الشَّأْو ) الطَّلْقُ وَالْغَايَةُ ، وَمَعْنَاهُ : أَرْكُضُهُ شَدِيدًا وَقْتًا ، وَأَسُوقُهُ بِسُهُولَةٍ وَقْتًا . قَوْلُهُ : ( فَقُلْتُ : أَيْنَ لَقِيتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : تَرَكْتُهُ بِتِعْهِنَ ، وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا ) أَمَّا ( غَيْقَةُ وَالسُّقْيَا وَتِعْهِنُ ) فَسَبَقَ ضَبْطُهُنَّ وَبَيَانُهُنَّ ، وَقَوْلُهُ : ( قَائِلٌ ) رُوِيَ بِوَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا ( قَائِلٌ ) بِهَمْزَةٍ بَيْنَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ مِنَ الْقَيْلُولَةِ ، وَمَعْنَاهُ : تَرَكْتُهُ بِتِعْهِنَ ، وَفِي عَزْمِهِ أَنْ يَقِيلَ بِالسُّقْيَا وَمَعْنَى ( قَائِلٌ ) سَيَقِيلُ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَاضِي فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَصَاحِبُ الْمَطَالِعِ وَالْجُمْهُورُ غَيْرَ هَذَا بِمَعْنَاهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ ( قَابِلٌ ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَغَرِيبٌ ، وَكَأَنَّهُ تَصْحِيفٌ ، وَإِنْ صَحَّ فَمَعْنَاهُ : تِعْهِنُ مَوْضِعٌ قَابِلٌ لِلسُّقْيَا . قَوْلُهُ : ( قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَصْحَابَكَ يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَتَ اللَّهِ ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ إِرْسَالِ السَّلَامِ إِلَى الْغَائِبِ ، سَوَاءٌ كَانَ أَفْضَلَ مِنَ الْمُرْسِلِ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَرْسَلَهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْضَلُ فَمَنْ دُونَهُ أَوْلَى ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيَجِبُ عَلَى الرَّسُولِ تَبْلِيغُهُ ، وَيَجِبُ عَلَى الْمُرْسَلِ إِلَيْهِ رَدُّ الْجَوَابِ حِينَ يَبْلُغُهُ عَلَى الْفَوْرِ . قَوْلُهُ : ( يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَدْتُ وَمَعِي مِنْهُ فَاضِلَةٌ ) هَكَذَا هُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُخَفَّفَةِ ، وَالضَّمِيرُ فِي ( مِنْهُ ) يَعُودُ عَلَى الصَّيْدِ الْمَحْذُوفِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ ( أَصَدْتُ ) ، وَيُقَالُ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : ( صِدْتُ ) ، وَفِي بَعْضِهَا . ( اصْطَدْتُ ) وَكُلُّهُ صَحِيحٌ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب تحريم الصيد المأكول البري أو ما أصله ذلك على المحرم بحج أو عمرة أو بهما · ص 280 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء في الصيد وفي لحمه للمحرم · ص 282 1196 ( 56 و 57 و 58 و 63 ) [1066] وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا ، فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ ، فَأَخَذَهُ ، ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَبَى بَعْضُهُمْ ، فَأَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ . وَفِي رِوَايَةٍ : فقال: هُوَ حَلَالٌ فَكُلُوهُ . وفي أخرى : فقال : هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ ؟ . فقَالُوا: مَعَنَا رِجْلُهُ قَالَ: فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَكَلَهَا . وفي أخرى: أَمِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا ، أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا ؟ قَالُوا لَا . قال : فكلوا ما بقي من لحمها . وقوله : ( هل معكم من لحمه شيء ) ، وأكله لما أعطوه منه ؛ كل ذلك تطييب لقلوبهم ، وتسكين لنفرة من نفر منهم ، وإبانة لحلِّيته بأقصى الممكن .