حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب تحريم الصيد المأكول البري أو ما أصله ذلك على المحرم بحج أو عمرة أو بهما

وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَى بَعْضُهُمْ فَأَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ . 58 - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي حِمَارِ الْوَحْشِ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ ؟ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ ؟ ) ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ ؟ قَالُوا : مَعَنَا رِجْلُهُ ، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَكَلَهَا ) . إِنَّمَا أَخَذَهَا وَأَكَلَهَا تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ فِي إِبَاحَتِهِ ، وَمُبَالَغَةً فِي إِزَالَةِ الشَّكِّ وَالشُّبْهَةِ عَنْهُمْ بِحُصُولِ الِاخْتِلَافِ بَيْنَهُمْ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ .

قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ ) هِيَ بِضَمِّ الطَّاءِ أَيْ طَعَامٌ . قَوْلُهُ : ( أَرْفَعُ فَرَسِي شَأْوًا وَأَسِيرُ شَأْوًا ) هُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَهْمُوزٌ ، وَ ( الشَّأْو ) الطَّلْقُ وَالْغَايَةُ ، وَمَعْنَاهُ : أَرْكُضُهُ شَدِيدًا وَقْتًا ، وَأَسُوقُهُ بِسُهُولَةٍ وَقْتًا . قَوْلُهُ : ( فَقُلْتُ : أَيْنَ لَقِيتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : تَرَكْتُهُ بِتِعْهِنَ ، وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا ) أَمَّا ( غَيْقَةُ وَالسُّقْيَا وَتِعْهِنُ ) فَسَبَقَ ضَبْطُهُنَّ وَبَيَانُهُنَّ ، وَقَوْلُهُ : ( قَائِلٌ ) رُوِيَ بِوَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا ( قَائِلٌ ) بِهَمْزَةٍ بَيْنَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ مِنَ الْقَيْلُولَةِ ، وَمَعْنَاهُ : تَرَكْتُهُ بِتِعْهِنَ ، وَفِي عَزْمِهِ أَنْ يَقِيلَ بِالسُّقْيَا وَمَعْنَى ( قَائِلٌ ) سَيَقِيلُ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَاضِي فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَصَاحِبُ الْمَطَالِعِ وَالْجُمْهُورُ غَيْرَ هَذَا بِمَعْنَاهُ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ ( قَابِلٌ ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَغَرِيبٌ ، وَكَأَنَّهُ تَصْحِيفٌ ، وَإِنْ صَحَّ فَمَعْنَاهُ : تِعْهِنُ مَوْضِعٌ قَابِلٌ لِلسُّقْيَا . قَوْلُهُ : ( قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَصْحَابَكَ يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَتَ اللَّهِ ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ إِرْسَالِ السَّلَامِ إِلَى الْغَائِبِ ، سَوَاءٌ كَانَ أَفْضَلَ مِنَ الْمُرْسِلِ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَرْسَلَهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْضَلُ فَمَنْ دُونَهُ أَوْلَى ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيَجِبُ عَلَى الرَّسُولِ تَبْلِيغُهُ ، وَيَجِبُ عَلَى الْمُرْسَلِ إِلَيْهِ رَدُّ الْجَوَابِ حِينَ يَبْلُغُهُ عَلَى الْفَوْرِ . قَوْلُهُ : ( يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَدْتُ وَمَعِي مِنْهُ فَاضِلَةٌ ) هَكَذَا هُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُخَفَّفَةِ ، وَالضَّمِيرُ فِي ( مِنْهُ ) يَعُودُ عَلَى الصَّيْدِ الْمَحْذُوفِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ ( أَصَدْتُ ) ، وَيُقَالُ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : ( صِدْتُ ) ، وَفِي بَعْضِهَا .

( اصْطَدْتُ ) وَكُلُّهُ صَحِيحٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث