80 - 1201 - وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ قَالَ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ - قَالَ الْقَوَارِيرِيُّ - قِدْرٍ لِي ، وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ : بُرْمَةٍ لِي وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ : أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَاحْلِقْ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ أَوْ انْسُكْ نَسِيكَةً . قَالَ أَيُّوبُ : فَلَا أَدْرِي بِأَيِّ ذَلِكَ بَدَأَ . حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ . 81 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : فِيَّ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ قَالَ : فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ : ادْنُهْ ، فَدَنَوْتُ ، فَقَالَ : ادْنُهْ ، فَدَنَوْتُ ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ ؟ قَالَ ابْنُ عَوْنٍ : وَأَظُنُّهُ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَمَرَنِي بِفِدْيَةٍ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ مَا تَيَسَّرَ . 82 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا سَيْفٌ قَالَ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَفَ عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ يَتَهَافَتُ قَمْلًا فَقَالَ : أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَاحْلِقْ رَأْسَكَ قَالَ : فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ ، أَوْ انْسُكْ مَا تَيَسَّرَ . 83 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ وَأَيُّوبَ وَحُمَيْدٍ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِهِ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ ، وَالْقَمْلُ يَتَهَافَتُ عَلَى وَجْهِهِ ، فَقَالَ : أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ هَذِهِ ؟ قَالَ : فَاحْلِقْ رَأْسَكَ ، وَأَطْعِمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ - وَالْفَرَقُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ - أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ انْسُكْ نَسِيكَةً . قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ : أَوْ اذْبَحْ شَاةً . 84 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِهِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ لَهُ : آذَاكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : احْلِقْ رَأْسَكَ ثُمَّ اذْبَحْ شَاةً نُسُكًا ، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ . 85 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ : قَعَدْتُ إِلَى كَعْبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَقَالَ كَعْبٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : نَزَلَتْ فِيَّ كَانَ بِي أَذًى مِنْ رَأْسِي فَحُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي ، فَقَالَ : مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ الْجَهْدَ بَلَغَ مِنْكَ مَا أَرَى . أَتَجِدُ شَاةً ؟ فَقُلْتُ : لَا ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ قَالَ : صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، أَوْ إِطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ نِصْفَ صَاعٍ طَعَامًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ . قَالَ : فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً ، وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً . 86 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحْرِمًا فَقَمِلَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَدَعَا الْحَلَّاقَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : هَلْ عِنْدَكَ نُسُكٌ ؟ قَالَ : مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ يُطْعِمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينَيْنِ صَاعٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِيهِ خَاصَّةً فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ ثُمَّ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً 10 - بَابُ جَوَازِ حَلْقِ الرَّأْسِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا كَانَ بِهِ أَذًى وَوُجُوبِ الْفِدْيَةِ لِحَلْقِهِ وَبَيَانِ قَدْرِهَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أَتُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَاحْلِقْ ، وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ ، أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( فَأَمَرَنِي بِفِدْيَةٍ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ مَا تَيَسَّرَ ) . وَفِي رِوَايَةٍ : ( صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَيْنَ سِتَّةٍ ، أَوِ انْسُكْ مَا تَيَسَّرَ ) . وَفِي رِوَايَةٍ : ( وَأَطْعِمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ ) - وَالْفَرَقُ : ثَلَاثَةُ آصُعٍ - أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( أَوِ اذْبَحْ شَاةً ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( قَالَ : صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ إِطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ نِصْفَ صَاعٍ طَعَامًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( قَالَ : هَلْ عِنْدَكَ نُسُكٌ ؟ قَالَ : مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ يُطْعِمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينَيْنِ صَاعٌ ) . هَذِهِ رِوَايَاتُ الْبَابِ ، وَكُلُّهَا مُتَّفِقَةٌُ فِي الْمَعْنَى ، وَمَقْصُودُهَا أَنَّ مَنِ احْتَاجَ إِلَى حَلْقِ الرَّأْسِ لِضَرَرٍ مِنْ قَمْلٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ، فَلَهُ حَلْقُهُ فِي الْإِحْرَامِ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ وَبَيَّنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الصِّيَامَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَالصَّدَقَةَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ ، وَالنُّسُكَ : شَاةٌ ، وَهِيَ شَاةٌ تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، ثُمَّ إِنَّ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ وَالْأَحَادِيثَ مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ ، وَهَكَذَا الْحُكْمُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي رِوَايَةٍ : ( هَلْ عِنْدَكَ نُسُكٌ ؟ قَالَ : مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يَجْزِي إِلَّا لِعَادِمِ الْهَدْيِ ، بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ سَأَلَ عَنِ النُّسُكِ ، فَإِنْ وَجَدَهُ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ ، وَإِنْ عَدِمَهُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ ، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ أَنَّ نِصْفَ الصَّاعِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ إِنَّمَا هُوَ فِي الْحِنْطَةِ ، فَأَمَّا التَّمْرُ وَالشَّعِيرُ وَغَيْرُهُمَا فَيَجِبُ صَاعٌ لِكُلِّ مِسْكِينٍ ، وَهَذَا خِلَافُ نَصِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ : ( ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ ) ، وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رِوَايَةُ : أَنَّهُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ ، وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَبَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ يَجِبُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ ، أَوْ صَوْمُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ مُنَابِذٌ لِلسُّنَّةِ مَرْدُودٌ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ ) مَعْنَاهُ : مَقْسُومَةٌ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ ، وَ ( الْآصُعُ ) جَمْعُ ( صَاعٍ ) وَفِي الصَّاعِ لُغَتَانِ : التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ ، وَهُوَ مِكْيَالٌ يَسْعُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا بِالْبَغْدَادِيِّ ، هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَسَعُ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الصَّاعَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ ، وَهَذَا الَّذِي قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْآصُعَ جَمْعُ صَاعٍ صَحِيحٌ ، وَقَدْ ثَبَتَ اسْتِعْمَالُ الْآصُعِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَذَلِكَ هُوَ مَشْهُورٌ فِي كَلَامِ الصَّحَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ بَعْدَهُمْ ؛ وَفِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَكُتُبِ النَّحْوِ وَالتَّصْرِيفِ ، وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ وَصِحَّتِهِ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ مَكِّيٍّ فِي كِتَابِهِ تَثْقِيفُ اللِّسَانِ أَنَّ قَوْلَهُمْ فِي جَمْعِ الصَّاع : آصُعٌ لَحْنٌ مِنْ خَطَأِ الْعَوَامِّ ، وَأَنَّ صَوَابَهُ ( أُصُوعٌ ) فَغَلَطٌ مِنْهُ وَذُهُولٌ ، وَعَجَبٌ قَوْلُهُ هَذَا مَعَ اشْتِهَارِ اللَّفْظَةِ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى صِحَّتِهَا ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الْمَقْلُوبِ ، قَالُوا : فَيَجُوزُ فِي جَمْعِ صَاعٍ آصُعٌ ، وَفِي دَارٍ آدُرٌ ، وَهُوَ بَابٌ مَعْرُوفٌ فِي كُتُبِ الْعَرَبِيَّةِ ؛ لِأَنَّ فَاءَ الْكَلِمَةِ فِي آصُعٍ صَادٌ وَعَيْنُهَا وَاوٌ ، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ هَمْزَةً ، وَنُقِلَتْ إِلَى مَوْضِعِ الْفَاءِ ، ثُمَّ قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ أَلِفًا حِينَ اجْتَمَعَتْ هِيَ وَهَمْزَةُ الْجَمْعِ فَصَارَ ( آصُعًا ) ، وَوَزْنُهُ عِنْدَهُمْ : أعفل ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي آدُرٍ وَنَحْوِهِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( هَوَامُّ رَأْسِكَ ) أَيِ الْقَمْلُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( انْسُكْ نَسِيكَةً ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( مَا تَيَسَّرَ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( شَاةً ) الْجَمِيعُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ ، وَهُوَ شَاةٌ وَشَرْطُهَا أَنْ تُجْزِئَ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، وَيُقَالُ لِلشَّاةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ : ( نَسِيكَةٌ ) وَيُقَالُ : نَسَكَ يَنْسُكُ وَيَنْسِكُ بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِهَا فِي الْمُضَارِعِ ، وَالضَّمُّ أَشْهَرُ . قَوْلُهُ : ( كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ . قَوْلُهُ : ( وَرَأْسُهُ يَتَهَافَتُ قَمْلًا ) أَيْ يَتَسَاقَطُ وَيَتَنَاثَرُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ ) هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا ، لُغَتَانِ وَفَسَّرَهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ ، وَهَكَذَا هُوَ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَاضِحًا فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ . قَوْلُهُ : ( فَقَمِلَ رَأْسُهُ ) هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ كَثُرَ قَمْلُهُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب جَوَازِ حَلْقِ الرَّأْسِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا كَانَ بِهِ أَذًى وَوُجُوبِ الْفِدْيَةِ لِحَلْقِهِ وَبَيَانِ قَدْرِهَا · ص 288 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الفدية للمحرم · ص 286 ( 8 ) باب الفدية للمحرم 1201 ( 80 و 82 و 83 و 84 ) [1071] عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ لِي: وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي ، فَقَالَ: أَتُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ . قَالَ: فَاحْلِقْ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ ، أَوْ انْسُكْ نَسِيكَةً . قَالَ أبو قلابة : فَلَا أَدْرِي بِأَيِّ ذَلِكَ بَدَأَ . وَفِي رِوَايَةٍ : أَنَّهَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَلام مر به قبل أن يدخل مكة وهو محرم . وفي أخرى : فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : احْلِقْ ثُمَّ اذْبَحْ شَاةً نُسُكًا ، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ . وفي أخرى : قال كعب : فِيَّ خاصة نزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ وهي لكم عامة . ( 8 ) ومن باب: الفدية للمحرم قوله : ( أتؤذيك هوام رأسك ) ؛ سؤال عن تحقيق العلَّة التي يترتب عليها الحكم . و( تؤذيك ) : تؤلمك . ولما أخبره بالمشقة التي هو فيها خفف عنه ، وقد تبين بمجموع روايات هذا الحديث : أنه كان محرمًا ، وأنه لما أباح له الحلق أعلمه بما يترتب على ذلك من الفدية ، وأنها ثلاثة أنواع مخيَّر بينها ، وأن الصيام ثلاثة أيام ، وأن الإطعام لستة مساكين مُدَّين ، مُدَّين لكل مسكين ، وأن النسك شاة ، فصار هذا الحديث مفسرًا لما في قوله تعالى : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا الآية ، من مجمل . وصار هذا الحديث مع الآية أصلاً : في أن المحرم إذا استباح شيئًا من ممنوعات الإحرام التي لا تفسده ، فانتفع بذلك ، لزمته الفدية . قال أحمد بن صالح : حديث كعب بن عجرة معمول به عند الجميع . قال القاضي أبو الفضل : ولم يقع في شيء منه خلاف إلا في الإطعام ، فروي عن أبي حنيفة ، والثوري : أن الصاع إنما هو في التمر والشعير ، وأما البر : فنصف صاع . وعن أحمد رواية : مُدّ من البر ، ونصف صاع من غيره ، وكذلك روي عن الحسن ، وعن بعض السَّلف : أن الإطعام لعشرة مساكين ، والصيام عشرة أيام ، ولم يتابعوا عليه . واتفق غير هؤلاء وكل من جاء بعدهم : على إطعام ستة مساكين ، وصيام ثلاثة أيام . قلت : وتلك الأقوال كلها مخالفة لنص الحديث المتقدم ، وهو حجة على كل من خالفه . ويستوي عندنا لزوم الفدية في حق العامد ، والناسي ، والمخطئ . وخالف في الناسي الشافعي في أحد قوليه ، وداود وإسحاق ؛ فقالوا : لا دم عليه . وقوله : ( أو انسك نسيكة ) ، وفي الأخرى : ( ثم اذبح شاة نسكًا ) ؛ دليل على أنها ليست بهدي ، وإذا كان كذلك ، فيجوز أن يذبحها حيث شاء ، وكذلك الإطعام يخرجه حيث شاء ، وهو قول مالك وغيره . ولم يختلف قول الشافعي : في أن الدم ، والإطعام لا يكون إلا بمكة . واختلف فيه قول أبي حنيفة ، فقال مرة بقول الشافعي ، ومرة قال بذلك في الدم دون الإطعام . ولم يختلف في الصيام : أنه يفعله حيث شاء .