حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب الفدية للمحرم

) باب الفدية للمحرم 1201 ( 80 و 82 و 83 و 84 ) [1071] عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ لِي: وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي ، فَقَالَ: أَتُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ . قَالَ: فَاحْلِقْ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ ، أَوْ انْسُكْ نَسِيكَةً . قَالَ أبو قلابة : فَلَا أَدْرِي بِأَيِّ ذَلِكَ بَدَأَ .

وَفِي رِوَايَةٍ : أَنَّهَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَلام مر به قبل أن يدخل مكة وهو محرم . وفي أخرى : فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : احْلِقْ ثُمَّ اذْبَحْ شَاةً نُسُكًا ، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ . وفي أخرى : قال كعب : فِيَّ خاصة نزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ وهي لكم عامة .

( 8 ) ومن باب: الفدية للمحرم قوله : ( أتؤذيك هوام رأسك ) ؛ سؤال عن تحقيق العلَّة التي يترتب عليها الحكم . و( تؤذيك ) : تؤلمك . ولما أخبره بالمشقة التي هو فيها خفف عنه ، وقد تبين بمجموع روايات هذا الحديث : أنه كان محرمًا ، وأنه لما أباح له الحلق أعلمه بما يترتب على ذلك من الفدية ، وأنها ثلاثة أنواع مخيَّر بينها ، وأن الصيام ثلاثة أيام ، وأن الإطعام لستة مساكين مُدَّين ، مُدَّين لكل مسكين ، وأن النسك شاة ، فصار هذا الحديث مفسرًا لما في قوله تعالى : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا الآية ، من مجمل .

وصار هذا الحديث مع الآية أصلاً : في أن المحرم إذا استباح شيئًا من ممنوعات الإحرام التي لا تفسده ، فانتفع بذلك ، لزمته الفدية . قال أحمد بن صالح : حديث كعب بن عجرة معمول به عند الجميع . قال القاضي أبو الفضل : ولم يقع في شيء منه خلاف إلا في الإطعام ، فروي عن أبي حنيفة ، والثوري : أن الصاع إنما هو في التمر والشعير ، وأما البر : فنصف صاع .

وعن أحمد رواية : مُدّ من البر ، ونصف صاع من غيره ، وكذلك روي عن الحسن ، وعن بعض السَّلف : أن الإطعام لعشرة مساكين ، والصيام عشرة أيام ، ولم يتابعوا عليه . واتفق غير هؤلاء وكل من جاء بعدهم : على إطعام ستة مساكين ، وصيام ثلاثة أيام . قلت : وتلك الأقوال كلها مخالفة لنص الحديث المتقدم ، وهو حجة على كل من خالفه .

ويستوي عندنا لزوم الفدية في حق العامد ، والناسي ، والمخطئ . وخالف في الناسي الشافعي في أحد قوليه ، وداود وإسحاق ؛ فقالوا : لا دم عليه . وقوله : ( أو انسك نسيكة ) ، وفي الأخرى : ( ثم اذبح شاة نسكًا ) ؛ دليل على أنها ليست بهدي ، وإذا كان كذلك ، فيجوز أن يذبحها حيث شاء ، وكذلك الإطعام يخرجه حيث شاء ، وهو قول مالك وغيره .

ولم يختلف قول الشافعي : في أن الدم ، والإطعام لا يكون إلا بمكة . واختلف فيه قول أبي حنيفة ، فقال مرة بقول الشافعي ، ومرة قال بذلك في الدم دون الإطعام . ولم يختلف في الصيام : أنه يفعله حيث شاء .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث