87 - 1202 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ . 88 -1203 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَسَطَ رَأْسِهِ . 11 - باب جواز الحجامة للمحرم قَوْلُهُ : ( إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَسَطَ رَأْسِهِ ) وَسَطُ الرَّأْسِ بِفَتْحِ السِّينِ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : كُلُّ مَا كَانَ يَبِينُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ كَوَسْطِ الصَّفِّ وَالْقِلَادَةِ وَالسُّبْحَةِ وَحَلْقَةِ النَّاسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهُوَ : وَسْطٌ ، بِالْإِسْكَانِ ، وَمَا كَانَ مُصْمَتًا لَا يَبِينُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ كَالدَّارِ وَالسَّاحَةِ وَالرَّأْسِ وَالرَّاحَةِ فَهُوَ : وَسَطٌ ، بِفَتْحِ السِّينِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا : وَقَدْ أَجَازُوا فِي الْمَفْتُوحِ الْإِسْكَانَ ، وَلَمْ يُجِيزُوا فِي السَّاكِنِ الْفَتْحَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِجَوَازِ الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِهَا لَهُ فِي الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ إِذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ فِي ذَلِكَ وَإِنْ قَطَعَ الشَّعْرَ حِينَئِذٍ ، لَكِنْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ؛ لِقَطْعِ الشَّعْرِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، وَدَلِيلُ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ الْآيَةَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَهُ عُذْرٌ فِي الْحِجَامَةِ فِي وَسَطِ الرَّأْسِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ قَطْعِ شَعْرٍ ، أَمَّا إِذَا أَرَادَ الْمُحْرِمُ الْحِجَامَةَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ، فَإِنْ تَضَمَّنَتْ قَلْعَ شَعْرٍ فَهِيَ حَرَامٌ لِتَحْرِيمِ قَطْعِ الشَّعْرِ ، وَإِنْ لَمْ تَتَضَمَّنْ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ لَا شَعْرَ فِيهِ ، فَهِيَ جَائِزَةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَلَا فِدْيَةَ فِيهَا ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَمَالِكٍ كَرَاهَتُهَا ، وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِيهَا الْفِدْيَةُ ، دَلِيلُنَا أَنَّ إِخْرَاجَ الدَّمِ لَيْسَ حَرَامًا فِي الْإِحْرَامِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ قَاعِدَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الْإِحْرَامِ ، وَهِيَ أَنَّ الْحَلْقَ وَاللِّبَاسَ وَقَتْلَ الصَّيْدِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ ، يُبَاحُ لِلْحَاجَةِ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، كَمَنِ احْتَاجَ إِلَى حَلْقٍ أَوْ لِبَاسٍ لِمَرَضٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ قَتْلِ صَيْدٍ لِلْحَاجَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب جَوَازِ الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ · ص 292 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب جواز مداواة المحرم بالحجامة وغيرها مما ليس فيه طيب · ص 289 ( 9 ) باب جواز مداواة المحرم بالحجامة وغيرها مما ليس فيه طيب 1202 [1072] عن ابن عباس ، أنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- احتجم وهو محرم . 1203 [1073] وَعَنْ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- احْتَجَمَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَسَطَ رَأْسِهِ . ( 9 ) ومن باب: جواز مداواة المحرم بما ليس فيه طيب قوله : ( احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وسط رأسه ) ؛ لا خلاف بين العلماء في جواز الحجامة للمحرم ، حيث كانت من رأس أو جسد للضرورة ، وأما لغير الضرورة في جسده ، حيث لا يحلق شعرًا : فجمهورهم على جوازه . ومالك يمنعه . واتفقوا : على أنه إذا احتجم برأسه ، فحلق لها شعرًا : أنه يفتدي . وجمهورهم على أن حكم شعر الجسد كذلك ، إلا داود فإنه لا يرى في حلق شعر الجسد لضرورة الحجامة دمًا . والحسن يوجب عليه الدم بالحجامة . و( وسط الرأس ) - بفتح السين - : متوسطه ، وهو ما فوق اليافوخ منه ، وما بين القرنين . وقد روي في حديث مرفوع : ( في حجامة وسط الرأس شفاء من النعاس ، والصداع ، والأضراس ) . قال الليث : وليس في وسطه ، لكن في فأس الرأس ، وهو مؤخره . وأما في وسط الرأس فقد يعمي .