128 - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ زُهَيْرٌ : حَدَّثَنَا وَقَالَ إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ قَالَتْ : فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ ، وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ الْهَدْيَ ، فَأَحْلَلْنَ . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَحِضْتُ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ ؟ قَالَ : أَوَمَا كُنْتِ طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَتْ : قُلْتُ : لَا قَالَ : فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ ، ثُمَّ مَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا . قَالَتْ صَفِيَّةُ : مَا أُرَانِي إِلَّا حَابِسَتَكُمْ قَالَ : عَقْرَى حَلْقَى أَوَمَا كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ ؟ قَالَتْ : بَلَى قَالَ : لَا بَأْسَ انْفِرِي . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُصْعِدٌ مِنْ مَكَّةَ وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ عَلَيْهَا ، أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهُوَ مُنْهَبِطٌ مِنْهَا ، وَقَالَ إِسْحَاقُ : مُتَهَبِّطَةٌ وَمُتَهَبِّطٌ . 129 - وَحَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نُلَبِّي لَا نَذْكُرُ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَنْصُورٍ . قَوْلُهَا : ( قَالَتْ صَفِيَّةُ : مَا أُرَانِي إِلَّا حَابِسَتَكُمْ . قَالَ : عَقْرَى حَلْقَى أَوَمَا كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَتْ : بَلَى قَالَ : لَا بَأْسَ انْفِرِي ) مَعْنَاهُ أَنَّ صَفِيَّةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - حَاضَتْ قَبْلَ طَوَافِ الْوَدَاعِ ، فَلَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرُّجُوعَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَتْ : مَا أَظُنُّنِي إِلَّا حَابِسَتَكُمْ لِانْتِظَارِ طُهْرِي وَطَوَافِي لِلْوَدَاعِ فَإِنِّي لَمْ أَطُفْ لِلْوَدَاعِ ، وَقَدْ حِضْتُ وَلَا يُمْكِنُنِي الطَّوَافُ الْآنَ ، وَظَنَّتْ أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ لَا يَسْقُطُ عَنِ الْحَائِضِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أَمَا كُنْتِ طُفْتِ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ؟ قَالَتْ : بَلَى قَالَ : يَكْفِيكِ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ هُوَ الطَّوَافُ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ . وَلَا بُدَّ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْهُ . وَأَمَّا طَوَافُ الْوَدَاعِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( عَقْرَى حَلْقَى ) فَهَكَذَا يَرْوِيهِ الْمُحَدِّثُونَ بِالْأَلِفِ الَّتِي هِيَ أَلِفُ التَّأْنِيثِ ، وَيَكْتُبُونَهُ بِالْيَاءِ وَلَا يُنَوِّنُونَهُ ، وَهَكَذَا نَقَلَهُ جَمَاعَةٌ لَا يُحْصَوْنَ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ ، وَغَيْرِهِمْ عَنْ رِوَايَةِ الْمُحَدِّثِينَ . وَهُوَ صَحِيحٌ فَصِيحٌ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي تَهْذِيبِ اللُّغَةِ : قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَعْنَى ( عَقْرَى ) عَقَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى ، وَ ( حَلْقَى ) حَلَقَهَا اللَّهُ . قَالَ : يَعْنِي عَقَرَ اللَّهُ جَسَدَهَا وَأَصَابَهَا بِوَجَعٍ فِي حَلْقِهَا . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَرْوُونَهُ ( عَقْرَى حَلْقَى ) ، وَإِنَّمَا هُوَ ( عَقْرًا حَلْقًا ) . قَالَ : وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الْعَرَبِ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ إِرَادَةِ وُقُوعُهُ . قَالَ شَمِرٌ : قُلْتُ لِأَبِي عُبَيْدٍ : لِمَ لَا تُجِيزُ ( عَقْرَى ) ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ ( فَعْلَى ) تَجِيءُ نَعْتًا وَلَمْ تَجِئْ فِي الدُّعَاءِ ، فَقُلْتُ : رَوَى ابْنُ شُمَيْلٍ عَنِ الْعَرَبِ ( مَطْبَرَى ) ، وَعَقْرَى أَخَفُّ مِنْهَا ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ . هَذَا آخِرُ مَا ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ . وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ : يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ عَقْرَى حَلْقَى مَعْنَاهُ عَقَرَهَا اللَّهُ وَحَلَقَهَا أَيْ حَلَقَ شَعْرَهَا أَوْ أَصَابَهَا بِوَجَعٍ فِي حَلْقِهَا قَالَ : فَعَقْرَى هَهُنَا مَصْدَرٌ كَدَعْوَى . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ تَعْقِرُ قَوْمَهَا وَتَحْلِقُهُمْ بِشُؤْمِهَا . وَقِيلَ : الْعَقْرَى الْحَائِضُ . وَقِيلَ : عَقْرَى حَلْقَى أَيْ عَقَرَهَا اللَّهُ وَحَلَقَهَا . هَذَا آخِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْمُحْكَمِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ جَعَلَهَا اللَّهُ عَاقِرًا لَا تَلِدُ ، وَحَلْقَى مَشْئُومَةٌ عَلَى أَهْلِهَا . وَعَلَى كُلِّ قَوْلٍ فَهِيَ كَلِمَةٌ كَانَ أَصْلُهَا مَا ذَكَرْنَاهُ ، ثُمَّ اتَّسَعَتِ الْعَرَبُ فِيهَا فَصَارَتْ تُطْلِقُهَا وَلَا تُرِيدُ حَقِيقَةَ مَا وُضِعَتْ لَهُ أَوَّلًا ، وَنَظِيرُهُ تَرِبَتْ يَدَاهُ ، وَقَاتَلَهُ اللَّهُ مَا أَشْجَعَهُ وَمَا أَشْعَرَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ لَا يَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ ، وَلَا يَلْزَمُهَا الصَّبْرُ إِلَى طُهْرِهَا لِتَأْتِيَ بِهِ ، وَلَا دَمَ عَلَيْهَا فِي تَرْكِهِ ، وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب بَيَانِ وُجُوهِ الْإِحْرَامِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ إِفْرَادُ الْحَجِّ وَالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ · ص 314 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء في فسخ الحج في العمرة وأن ذلك كان خاصا بهم · ص 314 1211 ( 128 و 129 ) [1084] وعَنْها قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ قَالَتْ: فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ الْهَدْيَ فَأَحْلَلْنَ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَحِضْتُ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ قَالَ: أَوْ مَا كُنْتِ طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: لَا قَالَ: فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ ، ثُمَّ مَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا ، قَالَتْ صَفِيَّةُ: مَا أُرَانِي إِلَّا حَابِسَتَكُمْ قَالَ: عَقْرَى حَلْقَى أَوْ مَا كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قَالَتْ: بَلَى قَالَ: لَا بَأْسَ انْفِرِي . قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ مُصْعِدٌ مِنْ مَكَّةَ وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ عَلَيْهَا، أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهُوَ مُنْهَبِطٌ مِنْهَا . وَفِي رِوَايَةٍ : قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - نلبي نذكر حجا ولا عمرة وساق الحديث. وقولها : ( خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا نرى إلا أنه الحج ) ؛ أي : نظن ، وكان هذا قبل أن يعلمهم بأحكام الإحرام وأنواعه . وقولها : ( فلما قدمنا مكة تطوفنا بالبيت ) ؛ تعني بذلك : النبي - صلى الله عليه وسلم - والناس غيرها ؛ لأنها لم تطف بالبيت ذلك الوقت لأجل حيضتها . وعلى هذا المعنى يحمل قولها : ( لبينا بالحج ) ، فإنها تريد به غيرها ، وأما هي فلبت بعمرة كما تقدَّم. وأما قول صفية : ( ما أراني إلا حابستكم ) ؛ ظنت أنها لا بدَّ لها من طواف الوداع ، وأنها لا تطوف حتى تطهر ، ومن ضرورة ذلك أن يحتبس عليها ، فلما سمعها النبي - صلى الله عليه وسلم - ظنَّ أنها لم تطف طواف الإفاضة ، فأجابها بما يدلُّ على استثقاله احتباسه بسببها ، فقال : ( عقرى ، حلقى ) الرواية فيه بغير تنوين ، بألف التأنيث المقصورة . قال القاضي : يقال للمرأة : ( عقرى حلقى ) ؛ أي : مشوَّهة مؤذية . وقيل : تعقرهم وتحلقهم . وقيل : عقرى : ذات عقر . و( حلقى ) : أصابها وجع الحلق . وقيل : هي كلمة تقولها اليهود للحائض . وقال أبو عبيد : صوابه : عقرًا ، حلقًا - بالتنوين - لأن معناه : عقرها الله عقرًا . وهذا على مذهبهم - أعني : العرب - فيما يجري على ألسنتهم ؛ مما ظاهره الدعاء بالمكروه ، ولا يقصدونه ، على ما تقدَّم في الطهارة . وقوله : ( لا بأس ، انفري ) دليل على: أن طواف الوداع ليس بواجب ، ولا يجب بتركه دم . وقولها : ( خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نذكر حجًّا ولا عمرة ) ؛ يحتمل أن يكون معناه : لا نسمي واحدًا منهما . ويستفاد منه : أن الإحرام بالنية ، لا بالقول . ويحتمل أن يكون معناه: أن ذلك كان عند خروجهم من المدينة قبل أن يُبَيِّن لهم أنواع الإحرام ويأمرهم بها ، كما تقدَّم .