باب ما جاء في فسخ الحج في العمرة وأن ذلك كان خاصا بهم
( 128 و 129 ) [1084] وعَنْها قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ قَالَتْ: فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ الْهَدْيَ فَأَحْلَلْنَ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَحِضْتُ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ قَالَ: أَوْ مَا كُنْتِ طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: لَا قَالَ: فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ ، ثُمَّ مَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا ، قَالَتْ صَفِيَّةُ: مَا أُرَانِي إِلَّا حَابِسَتَكُمْ قَالَ: عَقْرَى حَلْقَى أَوْ مَا كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قَالَتْ: بَلَى قَالَ: لَا بَأْسَ انْفِرِي . قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ مُصْعِدٌ مِنْ مَكَّةَ وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ عَلَيْهَا، أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهُوَ مُنْهَبِطٌ مِنْهَا . وَفِي رِوَايَةٍ : قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - نلبي نذكر حجا ولا عمرة وساق الحديث .
وقولها : ( خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا نرى إلا أنه الحج ) ؛ أي : نظن ، وكان هذا قبل أن يعلمهم بأحكام الإحرام وأنواعه . وقولها : ( فلما قدمنا مكة تطوفنا بالبيت ) ؛ تعني بذلك : النبي - صلى الله عليه وسلم - والناس غيرها ؛ لأنها لم تطف بالبيت ذلك الوقت لأجل حيضتها . وعلى هذا المعنى يحمل قولها : ( لبينا بالحج ) ، فإنها تريد به غيرها ، وأما هي فلبت بعمرة كما تقدَّم .
وأما قول صفية : ( ما أراني إلا حابستكم ) ؛ ظنت أنها لا بدَّ لها من طواف الوداع ، وأنها لا تطوف حتى تطهر ، ومن ضرورة ذلك أن يحتبس عليها ، فلما سمعها النبي - صلى الله عليه وسلم - ظنَّ أنها لم تطف طواف الإفاضة ، فأجابها بما يدلُّ على استثقاله احتباسه بسببها ، فقال : ( عقرى ، حلقى ) الرواية فيه بغير تنوين ، بألف التأنيث المقصورة . قال القاضي : يقال للمرأة : ( عقرى حلقى ) ؛ أي : مشوَّهة مؤذية . وقيل : تعقرهم وتحلقهم .
وقيل : عقرى : ذات عقر . و( حلقى ) : أصابها وجع الحلق . وقيل : هي كلمة تقولها اليهود للحائض .
وقال أبو عبيد : صوابه : عقرًا ، حلقًا - بالتنوين - لأن معناه : عقرها الله عقرًا . وهذا على مذهبهم - أعني : العرب - فيما يجري على ألسنتهم ؛ مما ظاهره الدعاء بالمكروه ، ولا يقصدونه ، على ما تقدَّم في الطهارة . وقوله : ( لا بأس ، انفري ) دليل على: أن طواف الوداع ليس بواجب ، ولا يجب بتركه دم .
وقولها : ( خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نذكر حجًّا ولا عمرة ) ؛ يحتمل أن يكون معناه : لا نسمي واحدًا منهما . ويستفاد منه : أن الإحرام بالنية ، لا بالقول . ويحتمل أن يكون معناه: أن ذلك كان عند خروجهم من المدينة قبل أن يُبَيِّن لهم أنواع الإحرام ويأمرهم بها ، كما تقدَّم .