باب ما جاء في فسخ الحج في العمرة وأن ذلك كان خاصا بهم
( 130 ) [1085] وعَنْها قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، أَوْ خَمْسٍ ، فَدَخَلَ عَلَيَّ وَهُوَ غَضْبَانُ فَقُلْتُ: مَنْ أَغْضَبَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ ؟ قَالَ: أَوَ مَا شَعَرْتِ أَنِّي أَمَرْتُ النَّاسَ بِأَمْرٍ فَإِذَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ ، وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ مَعِي حَتَّى أَشْتَرِيَهُ، ثُمَّ أَحِلُّ كَمَا حَلُّوا . وقولها : ( من أغضبك أدخله الله النَّار ) ؛ كأنها سبق لها : أن الذي يغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما هو منافق ، فدعت عليه بذلك . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ، ولجعلتها عمرة ) ؛ هذا يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - ما أحرم به متحتمًا متعينًا عليه .
وأنه كان مخيَّرًا بين أنواع الإحرام ، فأحرم بأحدها ، ثم إنه لما قلَّد الهدي لم يمكنه أن يتحلل حتى ينحره يوم النحر بمحله . فمعنى الكلام : لو ظهر لي قبل الإحرام ما ظهر عند دخول مكة من توقــف الناس عن التحلل بالعمرة لأحرمت بعمرة ، ولما سقت الهدي ، وإنما قال ذلك تطييبًا لنفوسهم ، وتسكينًا لهم . وقوله : ( حتى أشتريه ) ؛ يعني بمكة ، أو ببعض جهاتها .