حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب ما جاء في فسخ الحج في العمرة وأن ذلك كان خاصا بهم

[1086] وعَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَأْمُرُ بِالْمُتْعَةِ ، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنْهَا . قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: عَلَى يَدَيَّ دَارَ الْحديث تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى كَانَ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَزَلَ مَنَازِلَهُ ، فَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ كَمَا أَمَرَكُمْ اللَّهُ ، وَأَبِتُّوا نِكَاحَ هَذِهِ النِّسَاءِ ، فَلَنْ أُوتَى بِرَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً إِلَى أَجَلٍ إِلَّا رَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ . 1224 [1087] وعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كَانَتْ الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً .

1224 ( 162 ) [1088] وعنه قال : لَا تَصْلُحُ الْمُتْعَتَانِ إِلَّا لَنَا خَاصَّةً ، يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ وَمُتْعَةَ الْحَجِّ . 1405( 17 ) [1089] وَفِي رِوَايَةٍ ، قَالَ جَابِرٌ: فَعَلْنَاهُمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ثُمَّ نَهَى عَنْهُمَا عُمَرُ ، فَلَمْ نَعُدْ لَهُمَا . وقوله : ( كان ابن عباس يأمر بالمتعة ، وكان ابن الزبير ينهى عنها ) ؛ هذه المتعة التي اختلف فيها : هي فسخ الحج في العمرة التي أمرهم بها النبي - صلى الله عليه وسلم - .

فكان ابن عباس يرى أن ذلك جائز لغير الصحابة ، وكان ابن الزبير يرى أن ذلك خاص بهم . وهي التي قال فيها جابر بن عبد الله : على يدي دار الحديث ، تمتعنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهي التي منعها عمر رضي الله عنه واستدل على منعها بقول الله تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ولا معنى لقول مَن قال : إن اختلافهما كان في الأفضل بين المتعة التي هي الجمع بين الحج والعمرة في عام واحد وسفر واحد ، وبين غيرها من الإفراد والقران ؛ لأنه لو كان اختلافهما في ذلك لكان استدلال عمر ضائعًا ؛ إذ كان يكون استدلالاً في غير محله ، غير أنه لما كان لفظ المتعة يقال عليهما بالاشتراك خفي على كثير من الناس ، وكذلك يصلح هذا اللفظ لمتعة النكاح ، ولذلك ذكرهما جابر عن عمر في نسق واحد . وكان ابن عباس أيضًا خالف في متعة النكاح ، ولم يبلغه ناسخها على ما يأتي في النكاح إن شاء الله تعالى .

وقول جابر : ( فعلناهما مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم نهى عنهما عمر - رضي الله عنه ، فلم نعد لهما ) ؛ هذا يدل على أن إجماع الصحابة انعقد على ترك العمل بتينك المتعتين ، وأن تينك خاصتان بهم ، ممنوعتان في حق غيرهم ، كما قال أبو ذر . وقول عمر رضي الله عنه : ( إن القرآن قد نزل منازله ) ؛ أي : استقرت أحكامه ، وثبتت معالمه ، فلا يقبل النسخ ولا التبديل ، بعد أن توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ويعني بذلك : أن متعة الحج قد رفعت لما أمر الله بإتمام الحج والعمرة ، ومتعة النكاح أيضًا كذلك ؛ لما ذكر الله شرائط النكاح في كتابه ، وبين أحكامه ، فلا يزاد فيها ، ولا ينقص منها شيء ، ولا يغير . وقوله : ( وأبتوا نكاح هذه النساء ) ؛ يعني : اللاتي عقد عليهن نكاح المتعة ؛ أي : اقطعوا نكاحهن .

وهذا منه أمر ، وتهديد ، ووعيد شديد لمن استمر على ذلك بعد التقدمة . وقوله : ( إلا رجمته بالحجارة ) ؛ على جهة التغليظ . وظاهره : أنه كان يرجمه لأنه قد كان حصل عنده على القطع والبتات نسخ نكاح المتعة ، ثم إنه تقدم بهذا البيان الواضح والتغليظ الشديد ؛ فكأنه لو أتي بمن فعل ذلك بعد تلك الأمور لحكم له بحكم الزاني المحصن ، ولم يقبل له اعتذارًا بجهل ولا غيره .

قال أبو عمر بن عبد البر : لا خلاف بين العلماء في أن التمتع المراد بقوله تعالى : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ أنه الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج ، في عام واحد ، وسفر واحد ، من غير المكي . قال غيره : عليه كافة فقهاء الأمصار . وروي عن الحسن إسقاط شرط الحج من عامه ، ورأى أن المعتمر في أشهر الحج هديًا حج أو لم يحج .

وروي عنه إسقاط شرط العمرة في أشهر الحج ، وقال : إن اعتمر في غير أشهر الحج ثم حج من عامه فعليه الهدي . وهذان القولان شاذان ، لم يقل بهما أحد من العلماء غيره .

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث