144 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْقَيْسِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً وَنَحِلَّ ، قَالَ : وَكَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً . 145 - 1217 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَ الْمُثَنَّى : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَأْمُرُ بِالْمُتْعَةِ ، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنْهَا . قَالَ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ : عَلَى يَدَيَّ دَارَ الْحَدِيثُ تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ كَانَ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَزَلَ مَنَازِلَهُ ، فَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ كَمَا أَمَرَكُمْ اللَّهُ وَأَبِتُّوا نِكَاحَ هَذِهِ النِّسَاءِ ، فَلَنْ أُوتَى بِرَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً إِلَى أَجَلٍ إِلَّا رَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ . وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ : فَافْصِلُوا حَجَّكُمْ مِنْ عُمْرَتِكُمْ فَإِنَّهُ أَتَمُّ لِحَجِّكُمْ ، وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِكُمْ . 146 - وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ وَقُتَيْبَةُ جَمِيعًا ، عَنْ حَمَّادٍ قَالَ خَلَفٌ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ نَقُولُ لَبَّيْكَ بِالْحَجِّ ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً . قَوْلُهُ : ( كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَأْمُرُنَا بِالْمُتْعَةِ ، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنْهَا قَالَ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ : عَلَى يَدَيَّ دَارَ الْحَدِيثُ تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَزَلَ مَنَازِلَهُ ، فَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ ، وَأَبِتُّوا نِكَاحَ هَذِهِ النِّسَاءِ فَلَنْ أُوتَى بِرَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً إِلَى أَجَلٍ إِلَّا رَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : فَافْصِلُوا حَجَّكُمْ مِنْ عُمْرَتِكُمْ فَإِنَّهُ أَتَمُّ لِحَجِّكُمْ وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِكُمْ . وَذَكَرَ بَعْدَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ ، وَيَحْتَجُّ بِأَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ ، وَقَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ نَأْخُذَ بِكِتَابِ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالْإِتْمَامِ ، وَذَكَرَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ أَوِ الْعُمْرَةِ ، وَأَنَّ عَلِيًّا خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ وَأَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا ، وَذَكَرَ قَوْلَ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : كَانَتِ الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( رُخْصَةٌ ) ، وَذَكَرَ قَوْلَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْمَرَ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِهِ فِي الْعَشْرِ فَلَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَفْسَخُ ذَلِكَ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : جَمَعَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ فِيهَا كِتَابٌ ، وَلَمْ يُنْهَ . قَالَ الْمَازِرِيُّ : اخْتُلِفَ فِي الْمُتْعَةِ الَّتِي نَهَى عَنْهَا عُمَرُ فِي الْحَجِّ فَقِيلَ : هِيَ فَسْخُ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ ، وَقِيلَ : هِيَ الْعُمْرَةُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، ثُمَّ الْحَجُّ مِنْ عَامِهِ ، وَعَلَى هَذَا إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا تَرْغِيبًا فِي الْإِفْرَادِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ لَا أَنَّهُ يَعْتَقِدُ بُطْلَانَهَا أَوْ تَحْرِيمَهَا . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : ظَاهِرُ حَدِيثِ جَابِرٍ وَعِمْرَانَ وَأَبِي مُوسَى أَنَّ الْمُتْعَةَ الَّتِي اخْتَلَفُوا فِيهَا إِنَّمَا هِيَ فَسْخُ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ . قَالَ : وَلِهَذَا كَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَضْرِبُ النَّاسَ عَلَيْهَا ، وَلَا يَضْرِبُهُمْ عَلَى مُجَرَّدِ التَّمَتُّعِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، وَإِنَّمَا ضَرَبَهُمْ عَلَى مَا اعْتَقَدَهُ هُوَ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ كَانَ مَخْصُوصًا فِي تِلْكَ السَّنَةِ لِلْحِكْمَةِ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ التَّمَتُّعَ الْمُرَادَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ هُوَ الِاعْتِمَارُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ . قَالَ : وَمِنَ التَّمَتُّعِ أَيْضًا الْقِرَانُ ؛ لِأَنَّهُ تَمَتُّعٌ بِسُقُوطِ سَفَرِهِ لِلنُّسُكِ الْآخَرِ مِنْ بَلَدِهِ . قَالَ : وَمِنَ التَّمَتُّعِ أَيْضًا فَسْخُ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ . هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي . قُلْتُ : وَالْمُخْتَارُ أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَغَيْرَهُمَا إِنَّمَا نَهَوْا عَنِ الْمُتْعَةِ الَّتِي هِيَ الِاعْتِمَارُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، ثُمَّ الْحَجُّ مِنْ عَامِهِ ، وَمُرَادُهُمْ نَهْيُ أَوْلَوِيَّةٍ لِلتَّرْغِيبِ فِي الْإِفْرَادِ لِكَوْنِهِ أَفْضَلَ ، وَقَدِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ بَعْدَ هَذَا عَلَى جَوَازِ الْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ . وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْأَفْضَلِ مِنْهَا وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي أَوَائِلِ هَذَا الْبَابِ مُسْتَوْفَاةً . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي مُتْعَةِ النِّكَاحِ وَهِيَ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ إِلَى أَجَلٍ فَكَانَ مُبَاحًا ثُمَّ نُسِخَ يَوْمَ خَيْبَرَ ، ثُمَّ أُبِيحَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، ثُمَّ نُسِخَ فِي أَيَّامِ الْفَتْحِ ، وَاسْتَمَرَّ تَحْرِيمُهُ إِلَى الْآنَ وَإِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَقَدْ كَانَ فِيهِ خِلَافٌ فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ ارْتَفَعَ وَأَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِهِ ، وَسَيَأْتِي بَسْطُ أَحْكَامِهِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب بَيَانِ وُجُوهِ الْإِحْرَامِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ إِفْرَادُ الْحَجِّ وَالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ · ص 328 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء في فسخ الحج في العمرة وأن ذلك كان خاصا بهم · ص 316 1217 [1086] وعَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَأْمُرُ بِالْمُتْعَةِ ، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنْهَا. قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: عَلَى يَدَيَّ دَارَ الْحديث تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى كَانَ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَزَلَ مَنَازِلَهُ ، فَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ كَمَا أَمَرَكُمْ اللَّهُ ، وَأَبِتُّوا نِكَاحَ هَذِهِ النِّسَاءِ ، فَلَنْ أُوتَى بِرَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً إِلَى أَجَلٍ إِلَّا رَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ . 1224 [1087] وعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كَانَتْ الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً . 1224 ( 162 ) [1088] وعنه قال : لَا تَصْلُحُ الْمُتْعَتَانِ إِلَّا لَنَا خَاصَّةً ، يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ وَمُتْعَةَ الْحَجِّ. 1405( 17 ) [1089] وَفِي رِوَايَةٍ ، قَالَ جَابِرٌ: فَعَلْنَاهُمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ثُمَّ نَهَى عَنْهُمَا عُمَرُ ، فَلَمْ نَعُدْ لَهُمَا. وقوله : ( كان ابن عباس يأمر بالمتعة ، وكان ابن الزبير ينهى عنها ) ؛ هذه المتعة التي اختلف فيها : هي فسخ الحج في العمرة التي أمرهم بها النبي - صلى الله عليه وسلم - . فكان ابن عباس يرى أن ذلك جائز لغير الصحابة ، وكان ابن الزبير يرى أن ذلك خاص بهم . وهي التي قال فيها جابر بن عبد الله : على يدي دار الحديث ، تمتعنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهي التي منعها عمر رضي الله عنه واستدل على منعها بقول الله تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ولا معنى لقول مَن قال : إن اختلافهما كان في الأفضل بين المتعة التي هي الجمع بين الحج والعمرة في عام واحد وسفر واحد ، وبين غيرها من الإفراد والقران ؛ لأنه لو كان اختلافهما في ذلك لكان استدلال عمر ضائعًا ؛ إذ كان يكون استدلالاً في غير محله ، غير أنه لما كان لفظ المتعة يقال عليهما بالاشتراك خفي على كثير من الناس ، وكذلك يصلح هذا اللفظ لمتعة النكاح ، ولذلك ذكرهما جابر عن عمر في نسق واحد . وكان ابن عباس أيضًا خالف في متعة النكاح ، ولم يبلغه ناسخها على ما يأتي في النكاح إن شاء الله تعالى . وقول جابر : ( فعلناهما مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم نهى عنهما عمر - رضي الله عنه ، فلم نعد لهما ) ؛ هذا يدل على أن إجماع الصحابة انعقد على ترك العمل بتينك المتعتين ، وأن تينك خاصتان بهم ، ممنوعتان في حق غيرهم ، كما قال أبو ذر . وقول عمر رضي الله عنه : ( إن القرآن قد نزل منازله ) ؛ أي : استقرت أحكامه ، وثبتت معالمه ، فلا يقبل النسخ ولا التبديل ، بعد أن توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ويعني بذلك : أن متعة الحج قد رفعت لما أمر الله بإتمام الحج والعمرة ، ومتعة النكاح أيضًا كذلك ؛ لما ذكر الله شرائط النكاح في كتابه ، وبين أحكامه ، فلا يزاد فيها ، ولا ينقص منها شيء ، ولا يغير. وقوله : ( وأبتوا نكاح هذه النساء ) ؛ يعني : اللاتي عقد عليهن نكاح المتعة ؛ أي : اقطعوا نكاحهن . وهذا منه أمر ، وتهديد ، ووعيد شديد لمن استمر على ذلك بعد التقدمة . وقوله : ( إلا رجمته بالحجارة ) ؛ على جهة التغليظ . وظاهره : أنه كان يرجمه لأنه قد كان حصل عنده على القطع والبتات نسخ نكاح المتعة ، ثم إنه تقدم بهذا البيان الواضح والتغليظ الشديد ؛ فكأنه لو أتي بمن فعل ذلك بعد تلك الأمور لحكم له بحكم الزاني المحصن ، ولم يقبل له اعتذارًا بجهل ولا غيره . قال أبو عمر بن عبد البر : لا خلاف بين العلماء في أن التمتع المراد بقوله تعالى : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ أنه الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج ، في عام واحد ، وسفر واحد ، من غير المكي . قال غيره : عليه كافة فقهاء الأمصار . وروي عن الحسن إسقاط شرط الحج من عامه ، ورأى أن المعتمر في أشهر الحج هديًا حج أو لم يحج . وروي عنه إسقاط شرط العمرة في أشهر الحج ، وقال : إن اعتمر في غير أشهر الحج ثم حج من عامه فعليه الهدي . وهذان القولان شاذان ، لم يقل بهما أحد من العلماء غيره .