176 - 1229 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ حَفْصَةَ - رضي الله عنهم - زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ ؟ قَالَ : إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ . وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ حَفْصَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ لَمْ تَحِلَّ ؟ بِنَحْوِهِ . 177 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ حَفْصَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قَالَتْ : قُلْتُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِكَ ؟ قَالَ : إِنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي وَلَبَّدْتُ رَأْسِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنْ الْحَجِّ . 178 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ حَفْصَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ . 179 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، قَالَتْ حَفْصَةُ : فَقُلْتُ : مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَحِلَّ ؟ قَالَ : إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَدْيِي . 25 - باب بيان ان القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحاج المفرد فِيهِ قَوْلُ حَفْصَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : ( يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ ؟ قَالَ : إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي ، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ ) وَهَذَا دَلِيلٌ لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمُخْتَارِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ وَاضِحًا بِدَلَائِلِهِ فِي الْأَبْوَابِ السَّابِقَةِ مَرَّاتٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ قَارِنًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ . فَقَوْلُهَا : ( مِنْ عُمْرَتِكَ ) أَيِ الْعُمْرَةُ الْمَضْمُومَةُ إِلَى الْحَجِّ . وَفِيهِ أَنَّ الْقَارِنَ لَا يَتَحَلَّلُ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ ، وَلَا بُدَّ لَهُ فِي تَحَلُّلِهِ مِنَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ وَالرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَالطَّوَافِ كَمَا فِي الْحَاجِّ الْمُفْرِدِ . وَقَدْ تَأَوَّلَهُ مَنْ يَقُولُ بِالْإِفْرَادِ تَأْوِيلَاتٍ ضَعِيفَةً : مِنْهَا أَنَّهَا أَرَادَتْ بِالْعُمْرَةِ الْحَجَّ ؛ لِأَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي كَوْنِهِمَا قَصْدًا ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِهَا الْإِحْرَامُ ، وَقِيلَ : إِنَّهَا ظَنَّتْ أَنَّهُ مُعْتَمِرٌ ، وَقِيلَ : مَعْنَى ( مِنْ عُمْرَتِكَ ) أَيْ بِعُمْرَتِكَ بِأَنْ تَفْسَخَ حَجَّكَ إِلَى عُمْرَةٍ كَمَا فَعَلَ غَيْرُكَ ، وَكُلُّ هَذَا ضَعِيفٌ ، وَالصَّحِيحُ مَا سَبَقَ . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ التَّلْبِيدِ وَتَقْلِيدِ الْهَدْيِ ، وَهُمَا سُنَّتَانِ بِالِاتِّفَاقِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا كُلُّهُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب بَيَانِ أَنَّ الْقَارِنَ لَا يَتَحَلَّلُ إِلَّا فِي وَقْتِ تَحَلُّلِ الْحَاجِّ الْمُفْرِدِ · ص 362 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الهدي للمتمتع والقارن · ص 354 1229 ( 179 ) [1100] وعن حَفْصَةُ: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَمَرَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ. قَالَتْ حَفْصَةُ: فَقُلْتُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَحِلَّ؟ قَالَ: إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي ، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَدْيِي . وقول حفصة : ( إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أزواجه أن يحللن عام حجَّة الوداع ) إنما فعل ذلك - صلى الله عليه وسلم - ليسوِّي بينهن وبين من لم يسق الهدي من الناس ؛ الذين أهلُّوا بالحج ؛ لأن أزواجه - صلى الله عليه وسلم - لم يسقن الهدي . وقولها : ( ما يمنعك أن تحل ؟ ) كذا في رواية ابن جريج عن نافع ، عن ابن عمر ، عنها . ولم يذكر فيها : ( من عمرتك ) وذكره مالك وغيره عن نافع ، ويظهر من قولها هذا : أنه - صلى الله عليه وسلم - أحرم بعمرة وحدها ، كما سيأتي في حديث ابن عباس : أنه صلى الله عليه وسلم أحرم بعمرة ، وظاهر هذه الروايات حجة لمن قال : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان متمتعًا . وقد بينَّا صحيح ما أحرم به . وقد تأوَّل من قال : إنه - صلى الله عليه وسلم - كان قارنًا ، هذه الروايات : بأن حفصة وابن عبَّاس عبَّرا بالإحرام بالعمرة عن القِرَان ؛ لأنها السَّابقة في إحرام القارن ، قولاً ونية ، أو نية . ولا سيَّما على ما ظهر من حديث ابن عمر : أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مردفًا ، وهذا واضح . وأما من روى : أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مفردًا بالحج فتأوَّل ذلك تأويلات بعيدة ، أقربها : أن معنى قولها : ( من عمرتك ) أي : بعمرتك . كما قال تعالى : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ؛ أي : بأمر الله . وكقوله : مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ؛ أي : بكل أمر . فكأنها قالت : ما يمنعك أن تحل بعمرة تصنعها ؟ فأخبرها بسبب منعه من ذلك. وقد ذكرنا ذلك المعنى مِرارًا. وقال محمد بن أبي صفرة : مالك يقول في هذا الحديث : ( من عمرتك ) ، وغيره يقول : ( من حجك ).