باب الهدي للمتمتع والقارن
( 179 ) [1100] وعن حَفْصَةُ: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَمَرَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ . قَالَتْ حَفْصَةُ: فَقُلْتُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَحِلَّ؟ قَالَ: إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي ، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَدْيِي . وقول حفصة : ( إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أزواجه أن يحللن عام حجَّة الوداع ) إنما فعل ذلك - صلى الله عليه وسلم - ليسوِّي بينهن وبين من لم يسق الهدي من الناس ؛ الذين أهلُّوا بالحج ؛ لأن أزواجه - صلى الله عليه وسلم - لم يسقن الهدي .
وقولها : ( ما يمنعك أن تحل ؟ ) كذا في رواية ابن جريج عن نافع ، عن ابن عمر ، عنها . ولم يذكر فيها : ( من عمرتك ) وذكره مالك وغيره عن نافع ، ويظهر من قولها هذا : أنه - صلى الله عليه وسلم - أحرم بعمرة وحدها ، كما سيأتي في حديث ابن عباس : أنه صلى الله عليه وسلم أحرم بعمرة ، وظاهر هذه الروايات حجة لمن قال : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان متمتعًا . وقد بينَّا صحيح ما أحرم به .
وقد تأوَّل من قال : إنه - صلى الله عليه وسلم - كان قارنًا ، هذه الروايات : بأن حفصة وابن عبَّاس عبَّرا بالإحرام بالعمرة عن القِرَان ؛ لأنها السَّابقة في إحرام القارن ، قولاً ونية ، أو نية . ولا سيَّما على ما ظهر من حديث ابن عمر : أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مردفًا ، وهذا واضح . وأما من روى : أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مفردًا بالحج فتأوَّل ذلك تأويلات بعيدة ، أقربها : أن معنى قولها : ( من عمرتك ) أي : بعمرتك .
كما قال تعالى : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ؛ أي : بأمر الله . وكقوله : مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ؛ أي : بكل أمر . فكأنها قالت : ما يمنعك أن تحل بعمرة تصنعها ؟ فأخبرها بسبب منعه من ذلك .
وقد ذكرنا ذلك المعنى مِرارًا . وقال محمد بن أبي صفرة : مالك يقول في هذا الحديث : ( من عمرتك ) ، وغيره يقول : ( من حجك ).