حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب الهدي للمتمتع والقارن

( 182 ) [1101] وعَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ الْحَجَّ عَامَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ كَانٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ ، وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ ، فَقَالَ: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ: مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدٌ ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي، وَأَهْدَى هَدْيًا اشْتَرَاهُ بِقُدَيْدٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ يُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا ، حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَنْحَرْ، وَلَمْ يَحْلِقْ، وَلَمْ يُقَصِّرْ وَلَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ ، حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَنَحَرَ، وَحَلَقَ ، وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ . وقال ابن عمر: كذلك فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وقوله : ( إنَّ ابن عمر أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير ) وكان من شأن ابن الزبير : أنَّه لما مات معاوية بن يزيد بن معاوية ، ولم يستخلف ، بقي الناس لا خليفة لهم جمادين ، وأيامًا من رجب من سنة أربع وستين ، فاجتمع من كان بمكة من أهل الحل والعقد ، فبايعوا عبد الله بن الزبير لتسع ليالٍ بقين من رجب من السنة المذكورة ، واستوسق له سلطان الحجاز ، والعراق ، وخراسان ، وأعمال المشرق .

وبايع أهل الشام ومصر مروان بن الحكم في شهر رجب المذكور ، ثم لم يزل أمرهما كذلك إلى أن توفي مروان وولي ابنه عبد الملك ، فمنع الناس من الحج لئلا يبايعوا ابن الزبير . ثم إنه جيَّش الجيوش إلى الحجاز ، وأمَّرَ عليهم الحجَّاج ، فقاتل أهل مكة ، وحاصرهم إلى أن تغلَّب عليهم ، وقتل ابن الزبير ، وصلبه الحجَّاج ، وذلك يوم الثلاثاء لثلاث ليالٍ ، وقيل : لثلاث عشرة بقيت من جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين . و( الأسوة ) : القدوة .

يقال بضم الهمزة وكسرها . وقد قرئ بهما في قوله تعالى : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ . و( الصدّ ) : المنع .

وقوله : ( أصنع كما صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) يعني : أنه إن صدَّ عن البيت حل من إحرامه ، كَمَا صَنَعَ رَسُولُُ اللَّهِ - صَلَى الله عليه وسلم - بالحديبية ؛ إذ صدَّه كفار قريش . وقوله : ( إني أوجبت عُمْرة ) إنما أخبرهم بذلك ؛ ليقتدوا به في ذلك . و( أوجبت ) : التزمت وأهللت .

وقوله : ( ما شأن الحج والعمرة إلا واحد ) أي : في حكم الصدِّ . يعني : أنه من صُدَّ عن البيت بعدوٍّ ، فله أن يحل من إحرامه ، سواء كان محرمًا بحج ، أو عمرة ، وإن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما صُدَّ عن عمرة ؛ لكن لما كان الإحرام بالحج مساويًا للإحرام بالعمرة في الحكم حمله عليه . وقوله : ( أشهدكم أني قد أوجبت حجًّا مع عمرتي ) يعني : أنه أردف الحج على عمرته المتقدَّمة ، فصار قارنًا .

وفيه حجة على جواز الإرداف . وهو مذهب الجمهور . وقوله : ( وأهدى هديًا اشتراه بقُديد ) يعني : أنه قلَّده هناك وأشعره ، ويعني به : الهدي الذي وجب عليه لأجل قرانه .

وقوله : ( حتى قدم مكة ، فطاف بالبيت ) يعني : طواف القدوم . وحصل منه : أنه لم يقع له ما توهمه من الصَّد . وفيه دليل : على جواز من توقع الصد، وتوهمه ، بخلاف من تحققه ، فإنه لا يكون له حكم المصدود على ما يأتي .

وقوله : ( ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول ) يعني : الطواف بين الصفا والمروة . وأما الطواف بالبيت : فلا يصح أن يُقال فيه : إنه اكتفى بطواف القدوم عن طواف الإفاضة ؛ لأنه هو الركن الذي لا بدَّ منه للمفرد ، والقارن ، ولا قائل : بأن طواف القدوم يجزئ عن طواف الإفاضة بوجه . وقوله : ( كذلك فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) يعني : أنه اكتفى بالطواف بين الصَّفا والمروة حين طاف للقدوم ، ولم يعد السعي .

وفيه حجة على أبي حنيفة ؛ إذ قال : إن القارن لا يكتفي بعمل واحد ، بل لا بدَّ من عمل كل واحد من الحج والعمرة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث