باب الاختلاف فيما به أحرم النبي صلى الله عليه وسلم
) باب الاختلاف فيما به أحرم النبي - صلى الله عليه وسلم - 1251 [1102] عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا . قَالَ بَكْرٌ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ ، فَقَالَ: لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ ، فَلَقِيتُ أَنَسًا فَحَدَّثْتُهُ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ أَنَسٌ: مَا تَعُدُّونَنَا إِلَّا صِبْيَانًا ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا . 1239 ( 196 ) [1103] وعن ابْنَ عَبَّاسٍ قال : أَهَلَّ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِعُمْرَةٍ ، وَأَهَلَّ أَصْحَابُهُ بِحَجٍّ ، فَلَمْ يَحِلَّ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَلَا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَحَلَّ بَقِيَّتُهُمْ .
1211 ( 122 ) [1104] وعن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفرد الحج . 1231 [1105] ونحوه عن ابن عمر . ( 22 ) ومن باب: الاختلاف فيما به أحرم النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قدمنا ذكر الاختلاف فيما به أحرم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وذكرنا ما يرد عليه ، والمختار في ذلك .
وحديث أنس هذا : في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم قارنًا ، ولا يلتفت لقول من قال : إن أنسًا لعلَّه لم يضبط القضية لصغره حينئذ ؛ لأنه قد أنكر ذلك بقوله : ( ما تعدُّوننا إلا صبيانًا ) . ولأنه وإن كان صغيرًا حال التحمُّل ؛ فقد حدَّث به ، وأداه كبيرًا متثبتًا ناقلاً للفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - نقل الجازم ، المحقق ، المنكر على من يظن به شيئًا من ذلك ، فلا يحل أن يقال شيء من ذلك ، ولأنه قد وافقه البراء بن عازب على نقل لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - الدَّال على قرانه ؛ إذ قال لعلي - رضي الله عنه : ( إني سقت الهدي ، وقرنت ) على ما خرَّجه النسائي ، وهو صحيح . ووافقهما حديث عمر بن الخطاب الذي قال فيه : ( إن الملك أتاه فقال : صل في هذا الوادي المبارك ، وقل : عمرة في حجَّة ) .
وفي معنى ذلك حديث ابن عمر المتقدم الذي قال فيه : ( إنه - صلى الله عليه وسلم - أهل بالعمرة ، ثم أهل بالحج ) . وقد قدَّمنا : أن معنى قول ابن عباس : إنه - صلى الله عليه وسلم - أحرم بعمرة : أنه أردف كما قال ابن عمر . وبدليل الإجماع من النقلة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحلَّ من إحرامه ذلك حتى قضى حجَّه ، ويمكن أن تحمل رواية من روى : أنه - صلى الله عليه وسلم - أفرد الحج .
على أن الراوي سمع إردافه بالحج على العمرة المتقدَّمة ، فسمعه يقول : ( لبيك بحجة ) ولم يكن عنده علم من إحرامه المتقدَّم بالعمرة . وقد استدل من قال : بتفضيل الإفراد : بأن أبا بكر وعمر وعثمان رأوا ذلك ، وأحرموا به مدَّة ولايتهم . والجواب : بأن ذلك رأيهم لا روايتهم .
ومن نصَّ وحكى حُجَّةٌ على من ظنَّ ورأى . وقد تقدَّم ذكر من قال بتفضيل القِران على الإفراد ، وعمل به من الصحابة رضي الله عنهم .