198 - 1240 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا بَهْزٌ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا ، وَيَقُولُونَ : إِذَا بَرَأَ الدَّبَرْ ، وَعَفَا الْأَثَرْ ، وَانْسَلَخَ صَفَرْ ، حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ ، فَقَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً ، فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْحِلِّ ؟ قَالَ : الْحِلُّ كُلُّهُ . 31 - باب جواز العمرة في أشهر الحج قَوْلُهُ : ( كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ ) الضَّمِيرُ فِي ( كَانُوا ) يَعُودُ إِلَى الْجَاهِلِيَّةِ . قَوْلُهُ : ( وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرً ) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ ( صَفَرِ ) مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَ الرَّاءِ ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ مَصْرُوفٌ بِلَا خِلَافٍ ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ بِالْأَلِفِ ، وَسَوَاءٌ كُتِبَ بِالْأَلِفِ أَمْ بِحَذْفِهَا لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَتِهِ هُنَا مَنْصُوبًا ؛ لِأَنَّهُ مَصْرُوفٌ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : الْمُرَادُ الْإِخْبَارُ عَنِ النَّسِيءِ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا وَيُحِلُّونَهُ وَيُنْسِئُونَ الْمُحَرَّمَ ، أَيْ يُؤَخِّرُونَ تَحْرِيمَهُ إِلَى مَا بَعْدِ صَفَرٍ لِئَلَّا يَتَوَالَى عَلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ مُحَرَّمَةٍ تُضَيِّقُ عَلَيْهِمْ أُمُورَهُمْ مِنَ الْغَارَةِ وَغَيْرِهَا ، فَأَضَلَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ فَقَالَ تَعَالَى : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ الْآيَةَ . قَوْلُهُ : ( وَيَقُولُونَ : إِذَا بَرَأَ الدَّبَرُ ) يَعْنُونَ دَبَرَ ظُهُورِ الْإِبِلِ بَعْدَ انْصِرَافِهَا مِنَ الْحَجِّ ، فَإِنَّهَا كَانَتْ تُدْبَرُ بِالسَّيْرِ عَلَيْهَا لِلْحَجِّ . قَوْلُهُ : ( وَعَفَا الْأَثَرُ ) أَيْ دَرَسَ وَأُمْحِيَ ، وَالْمُرَادُ أَثَرُ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا فِي سَيْرِهَا عَفَا أَثَرُهَا لِطُولِ مُرُورِ الْأَيَّامِ . هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُرَادُ أَثَرُ الدَّبَرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ تُقْرَأُ كُلُّهَا سَاكِنَةَ الْآخِرِ ، وَيُوقَفُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمُ السَّجْعُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب جَوَازِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ · ص 371 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب إباحة العمرة في أشهر الحج · ص 362 ( 24 ) باب إباحة العمرة في أشهر الحج 1240 ( 198 ) [1108] عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبَرْ ، وَعَفَا الْأَثَرْ ، وَانْسَلَخَ صَفَرْ ، حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ. قَدِمَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ ، مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً . فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الْحِلِّ ؟ قَالَ: الْحِلُّ كُلُّهُ . ( 24 ) ومن باب: إباحة العمرة في أشهر الحج قوله : ( كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور ) أي : من أفحش الفواحش ، ويعني أهل الجاهلية ، وكان ذلك من تحكماتهم المبتدعة . وقوله : ( ويجعلون الْمُحرم صفر ) أي : يسمونه به ، وينسبون تحريمه إليه ، لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهر حرم ، فتضيق عليهم بذلك أحوالهم. وحاصله : أنهم كانوا يحلون من الأشهر الحرم ما احتاجوا إليه ، ويحرمون مكان ذلك غيره ، وكان الذين يفعلون ذلك يسمَّون : النَّسأة ، وكانوا أشرافهم. وفي ذلك قال شاعرهم : أَلَسْنا النَّاسِئِين على معَدٍّ شُهُورَ الحلِّ نَجْعَلُها حَرامًا فردَّ الله تعالى كل ذلك بقوله تعالى : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ الآية . وقوله : ( ويقولون : إذا برأ الدبر ، وعفا الأثر ، وانسلخ صفر ، حلت العمرة لمن اعتمر ) فـ ( برأ ) : أفاق . و( الدَّبر ) يعني به : دبر ظهور الإبل عند انصرافها من الحج . و( عفا الأثر ) : انمحى ودرس. الخطابي : يعني أثر الدبر. وفيه بُعْد. وقال غيره : يعني أثر الحاج من الطرق. و( عفا ) من الأضداد . يقال : عفا الشيء : كثر ، وقل ، وظهر وخفي ، مثله.