باب إباحة العمرة في أشهر الحج
) باب إباحة العمرة في أشهر الحج 1240 ( 198 ) [1108] عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبَرْ ، وَعَفَا الْأَثَرْ ، وَانْسَلَخَ صَفَرْ ، حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ . قَدِمَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ ، مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً . فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الْحِلِّ ؟ قَالَ: الْحِلُّ كُلُّهُ .
( 24 ) ومن باب: إباحة العمرة في أشهر الحج قوله : ( كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور ) أي : من أفحش الفواحش ، ويعني أهل الجاهلية ، وكان ذلك من تحكماتهم المبتدعة . وقوله : ( ويجعلون الْمُحرم صفر ) أي : يسمونه به ، وينسبون تحريمه إليه ، لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهر حرم ، فتضيق عليهم بذلك أحوالهم . وحاصله : أنهم كانوا يحلون من الأشهر الحرم ما احتاجوا إليه ، ويحرمون مكان ذلك غيره ، وكان الذين يفعلون ذلك يسمَّون : النَّسأة ، وكانوا أشرافهم .
وفي ذلك قال شاعرهم : أَلَسْنا النَّاسِئِين على معَدٍّ شُهُورَ الحلِّ نَجْعَلُها حَرامًا فردَّ الله تعالى كل ذلك بقوله تعالى : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ الآية . وقوله : ( ويقولون : إذا برأ الدبر ، وعفا الأثر ، وانسلخ صفر ، حلت العمرة لمن اعتمر ) فـ ( برأ ) : أفاق . و( الدَّبر ) يعني به : دبر ظهور الإبل عند انصرافها من الحج .
و( عفا الأثر ) : انمحى ودرس . الخطابي : يعني أثر الدبر . وفيه بُعْد .
وقال غيره : يعني أثر الحاج من الطرق . و( عفا ) من الأضداد . يقال : عفا الشيء : كثر ، وقل ، وظهر وخفي ، مثله.