باب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام
) باب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام 1243 [1109] عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ، وَسَلَتَ الدَّمَ، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ . 1321 ( 367 ) [1110] وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَرَّةً إِلَى الْبَيْتِ غَنَمًا فَقَلَّدَهَا . ( 25 ) ومن باب: تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام ( الإشعار ) : الإعلام .
وإشعار الهدي : هو أن يُفعل فيه علامة يعلم بها أنه هدي . و( شعائر الحج ) : معالمه ، وهي مواضع أفعاله . ومنه سُمِّي المشعر الحرام .
و( صفحة السَّنام ) : جانبه . و( السَّنام ) : أعلى ظهر البعير . وحديث ابن عباس هذا يدل على أن الإشعار يكون في الجانب الأيمن ، وبه أخذ الشافعي ، وأحمد ، وأبو ثور ، وروي عن ابن عمر .
وقالت طائفة : يشعر في الجانب الأيسر ، وبه قال مالك . وقال أيضًا : لا بأس به في الأيمن . وقال مجاهد : من أي الجانبين شاء ، وبه قال أحمد في أحد قوليه .
وفيه ردٌّ على أبي حنيفة ؛ حيث لا يرى الإشعار ، ويقول : إنه مثلة . ولا حجة لمن قال : إن الإشعار تعذيب للحيوان ، فإن ذلك يجري مجرى الوسم الذي يُعرف به الملك وغيره مما في معناه . ثم هو أمر معمول به من كافة المسلمين وجماهيرهم من الصحابة وغيرهم .
وهذا في البدن واضح . فأما البقر : فإن كانت لها أسنمة أشعرت كالبدن ، قاله ابن عمر . وبه قال مالك .
وقال الشافعي ، وأبو ثور : تُقلَّد ، وتشعر مطلقًا ، ولم يفرقوا . وقال سعيد بن جبير : تُقلَّد البقر ولا تشعر . فأما الغنم : فلا تشعر .
وهل تقلَّد أم لا ؟ قولان . فممن صار إلى تقليدها جماعة من السلف ، وبه قال الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وابن حبيب . وأنكره مالك ، وأصحاب الرأي .
وكأن هؤلاء لم يبلغهم حديث عائشة في تقليد الغنم ، أو بلغهم ، لكنهم تركوه لانفراد الأسود به عن عائشة ، ولم يرو ذلك غيره عنها . وقوله : ( وقلَّدها نعلين ) ؛ النعلان أفضل عندهم . وأجاز مالك والشافعي نعلاً واحدةً .
وأجاز الثوري فم القِرْبة وشبهها . ومقصودُ التقليد والإشعار : أن يجبَ الهديُ ويُعرف ، فلا يتعرض له أحدٌ ، وإنّ ضلَّ نُحر ، ولا يُنحر دون مَحِلِّه .