[223] 1257 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ ، وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ ، وَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ دَخَلَ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا ، وَيَخْرُجُ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى ، وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ : الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ . ( 37 ) بَاب اسْتِحْبَابِ دُخُولِ مَكَّةَ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَالْخُرُوجِ مِنْهَا مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى وَدُخُولِ بَلَدِهِ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرَ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ ، وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ ، وَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ دَخَلَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا ، وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى ) . قِيلَ : إِنَّمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْمُخَالَفَةَ فِي طَرِيقِهِ دَاخِلًا وَخَارِجًا تَفَاؤُلًا بِتَغَيُّرِ الْحَالِ إِلَى أَكْمَلَ مِنْهُ ، كَمَا فَعَلَ فِي الْعِيدِ ، وَلِيَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ ، وَلِيَتَبَرَّكَ بِهِ أَهْلُهُمَا ، وَمَذْهَبُنَا : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ دُخُولُ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا ، وَالْخُرُوجُ مِنْهَا مِنَ السُّفْلَى لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الثَّنِيَّةُ عَلَى طَرِيقِهِ كَالْمَدَنِيِّ وَالشَّامِيِّ ، أَوْ لَا تَكُونُ كَالْيَمَنِيِّ ، فَيُسْتَحَبُّ لِلْيَمَنِيِّ وَغَيْرِهِ أَنْ يَسْتَدِيرَ وَيَدْخُلَ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : إِنَّمَا فَعَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ عَلَى طَرِيقِهِ ، وَلَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَيْسَتْ عَلَى طَرِيقِهِ كَالْيَمَنِيِّ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ، وَهَكَذَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَلَدِهِ مِنْ طَرِيقٍ ، وَيَرْجِعَ مِنْ أُخْرَى لِهَذَا الْحَدِيثِ . وَقَوْلُهُ : ( الْمُعَرَّسِ ) هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنْهَا . قَوْلُهُ : ( الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ ) هِيَ بِالْمَدِّ ، وَيُقَالُ لَهَا الْبَطْحَاءُ وَالْأَبْطَحُ ، وَهِيَ بِجَنْبِ الْمُحَصَّبِ ، وَهَذِهِ الثَّنِيَّةُ يَنْحَدِرُ مِنْهَا إِلَى مَقَابِرِ مَكَّةَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب اسْتِحْبَابِ دُخُولِ مَكَّةَ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا · ص 386 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب من أين دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة والمدينة ومن أين خرج · ص 370 ( 28 ) باب من أين دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة والمدينة ، ومن أين خرج ؟ 1257 [1115] عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ، وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ ، وَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ ، دَخَلَ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا ، وَيَخْرُجُ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى. وَفِي رِوَايَةٍ : العليا التي بالبطحاء 1258 [1116] وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ: دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا. وَفِي رِوَايَةٍ دَخَلَ عَامَ الْفَتح من كداء ، من أعلى مكة. ( 28 ) ومن باب: من أين دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة والمدينة ؟ ومن أين خرج ؟ قوله : ( كان يخرج من طريق الشجرة ) يعني - والله أعلم - : الشجرة التي بذي الحليفة ؛ التي أحرم منها ؛ كما قال ابن عمر في الحديث المتقدِّم ، ولعلَّها هي الشجرة التي ولدت تحتها أسماء بنت عميس . و( الْمُعرَّس ) : موضع التعريس . وهو موضع معروف على ستة أميال هناك . والتعريس : النزول من آخر الليل . و( الثنية ) هي : الهضبة ، وهي : الكوم الصغير . وهذه الثنية هي التي بأعلى مكة ، وتسمى : كداء . وبأسفل مكة تثنية أخرى تسمى : كدى . وقد اختلف أهل التقييد في ضبط هاتين الكلمتين : فالأكثر منهم : على أن التي بأعلى مكة : بفتح الكاف والمد. والسفلى : بضم الكاف والقصر . وقيل : عكس ذلك. وأما اللغويون : فقال أبو علي القالي : ( كداء ) ممدود : جبل بمكة . قال الشاعر : أَقْفَرَتْ مِن عبد شَمْس كداء وكدَى والركن والبطحاء وقال غيره : كدى : جبل قريب من كداء . وقال الخليل : كداء وكدَي - بالضم وتشديد الياء - : جبلان بمكة ، الأعلى منهما بالمد. وقال غيره : كدى - مضموم ، مقصور - : بأسفل مكة ، والمشدَّد لمن خرج إلى اليمن ، وليس من طريق النبي - صلى الله عليه وسلم - . ثم اختلف المتأولون في المعنى الذي لأجله خالف النبي - صلى الله عليه وسلم - بين طريقيه . فقيل : ليتبرك به كل من في طريقيه ، ويدعو لأهل تينك الطريقين . وقيل : ليغيظ المنافقين ومن في ذينك الطريقين منهم بإظهار الدِّين ، وإعزاز الإسلام . وقيل : ليرى السَّعة في ذلك .