باب من أين دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة والمدينة ومن أين خرج
) باب من أين دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة والمدينة ، ومن أين خرج ؟ 1257 [1115] عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ، وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ ، وَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ ، دَخَلَ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا ، وَيَخْرُجُ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى . وَفِي رِوَايَةٍ : العليا التي بالبطحاء 1258 [1116] وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ: دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا . وَفِي رِوَايَةٍ دَخَلَ عَامَ الْفَتح من كداء ، من أعلى مكة .
( 28 ) ومن باب: من أين دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة والمدينة ؟ ومن أين خرج ؟ قوله : ( كان يخرج من طريق الشجرة ) يعني - والله أعلم - : الشجرة التي بذي الحليفة ؛ التي أحرم منها ؛ كما قال ابن عمر في الحديث المتقدِّم ، ولعلَّها هي الشجرة التي ولدت تحتها أسماء بنت عميس . و( الْمُعرَّس ) : موضع التعريس . وهو موضع معروف على ستة أميال هناك .
والتعريس : النزول من آخر الليل . و( الثنية ) هي : الهضبة ، وهي : الكوم الصغير . وهذه الثنية هي التي بأعلى مكة ، وتسمى : كداء .
وبأسفل مكة تثنية أخرى تسمى : كدى . وقد اختلف أهل التقييد في ضبط هاتين الكلمتين : فالأكثر منهم : على أن التي بأعلى مكة : بفتح الكاف والمد . والسفلى : بضم الكاف والقصر .
وقيل : عكس ذلك . وأما اللغويون : فقال أبو علي القالي : ( كداء ) ممدود : جبل بمكة . قال الشاعر : أَقْفَرَتْ مِن عبد شَمْس كداء وكدَى والركن والبطحاء وقال غيره : كدى : جبل قريب من كداء .
وقال الخليل : كداء وكدَي - بالضم وتشديد الياء - : جبلان بمكة ، الأعلى منهما بالمد . وقال غيره : كدى - مضموم ، مقصور - : بأسفل مكة ، والمشدَّد لمن خرج إلى اليمن ، وليس من طريق النبي - صلى الله عليه وسلم - . ثم اختلف المتأولون في المعنى الذي لأجله خالف النبي - صلى الله عليه وسلم - بين طريقيه .
فقيل : ليتبرك به كل من في طريقيه ، ويدعو لأهل تينك الطريقين . وقيل : ليغيظ المنافقين ومن في ذينك الطريقين منهم بإظهار الدِّين ، وإعزاز الإسلام . وقيل : ليرى السَّعة في ذلك .