[230] 1261 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ خَبَّ ثَلَاثًا ، وَمَشَى أَرْبَعًا ، وَكَانَ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ . ( 39 ) بَاب اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ وَالْعُمْرَةِ وَفِي الطَّوَافِ الْأَوَّلِ في الْحَجِّ قَوْلُهُ : ( إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ خَبَّ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ) قَوْلُهُ : ( خَبَّ ) هُوَ الرَّمَلُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمِيمِ ، فَالرَّمَلُ وَالْخَبَبُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَهُوَ إِسْرَاعُ الْمَشْيِ مَعَ تَقَارُبِ الْخُطَا ، وَلَا يَثِبُ وَثْبًا ، وَالرَّمَلُ مُسْتَحَبٌّ فِي الطَّوَفَاتِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ مِنَ السَّبْعِ ، وَلَا يُسَنُّ ذَلِكَ إِلَّا فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ ، وَفِي طَوَافٍ وَاحِدٍ فِي الْحَجِّ ، وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ الطَّوَافِ ، وَهُمَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ إِنَّمَا يَشْرَعُ فِي طَوَافِ يَعْقُبُهُ سَعْيٌ ، وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ ، وَيُتَصَوَّرُ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ طَوَافِ الْوَدَاعِ أَنْ يَكُونَ قَدْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ : إِذَا طَافَ لِلْقُدُومِ وَفِي نِيَّتِهِ أَنَّهُ يَسْعَى بَعْدَهُ اسْتُحِبَّ الرَّمَلُ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا فِي نِيَّتِهِ لَمْ يَرْمُلْ فِيهِ ، بَلْ يَرْمُلُ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّهُ يَرْمُلُ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ سَوَاءٌ أَرَادَ السَّعْيَ بَعْدَهُ أَمْ لَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : فَلَوْ أَخَلَّ بِالرَّمَلِ فِي الثَّلَاثِ الْأُوَلِ مِنَ السَّبْعِ لَمْ يَأْتِ بِهِ مِنَ الْأَرْبَعِ الْأَوَاخِرِ ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الْأَرْبَعِ الْأَخِيرَةِ الْمَشْيُ عَلَى الْعَادَةِ فَلَا يُغَيِّرُهُ ، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الرَّمَلُ لِلزَّحْمَةِ أَشَارَ فِي هَيْئَةِ مَشْيِهِ إِلَى صِفَةِ الرَّمَلِ ، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنُهُ الرَّمَلُ بِقُرْبِ الْكَعْبَةِ لِلزَّحْمَةِ ، وَأَمْكَنَهُ إِذَا تَبَاعَدَ عَنْهَا فَالْأَوْلَى أَنْ يَتَبَاعَدَ وَيَرْمُلَ ؛ لِأَنَّ فَضِيلَةَ الرَّمَلِ هَيْئَةٌ لِلْعِبَادَةِ فِي نَفْسِهَا ، وَالْقُرْبُ مِنَ الْكَعْبَةِ هَيْئَةٌ فِي مَوْضِعِ الْعِبَادَةِ لَا فِي نَفْسِهَا ، فَكَانَ تَقْدِيمُ مَا تَعَلَّقَ بِنَفْسِهَا أَوْلَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الرَّمَلَ لَا يُشْرَعُ لِلنِّسَاءِ كَمَا لَا يُشْرَعُ لَهُنَّ شِدَّةَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَلَوْ تَرَكَ الرَّجُلُ الرَّمَلَ حَيْثُ شُرِعَ لَهُ فَهُوَ تَارِكٌ سُنَّةً وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . هَذَا مَذْهَبُنَا ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَلَيْهِ دَمٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا دَمَ عَلَيْهِ ، كَمَذْهَبِنَا . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ) هَذَا مُجْمَعٌ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ ، وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ اسْتُحِبَّ أَنْ يَكُونَ سَعْيُهُ شَدِيدًا فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ ، وَهُوَ قَدْرٌ مَعْرُوفٌ ، وَهُوَ مِنْ قَبْلِ وُصُولِهِ إِلَى الْمِيلِ الْأَخْضَرِ الْمُعَلَّقِ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ إِلَى أَنْ يُحَاذِيَ الْأَخْضَرَيْنِ الْمُتَقَابِلَيْنِ اللَّذَيْنِ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَدَارِ الْعَبَّاسِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ وَالْعُمْرَةِ وَفِي الطَّوَافِ الْأَوَّلِ في الْحَجِّ · ص 388 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الرمل في الطواف والسعي · ص 373 ( 30 ) باب الرمل في الطواف والسعي 1261 ( 230 ) [1120] عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ ، خَبَّ ثَلَاثًا ، وَمَشَى أَرْبَعًا ، وَكَانَ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. وَفِي رِوَايَةٍ : كَانَ إذا طاف في الحج والعمرة ، أول ما يقدم ، فإنه يسعى ثلاثة أطواف بالبيت، ثم يمشي أربعا ، ثم يصلي سجدتين ، ثم يطوف بين الصفا والمروة. وفي أخرى قَالَ : رَمْلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحجر إلى الحجر ثلاثا ، ومشى أربعا. ( 30 ) ومن باب: الرَّمل في الطواف ( الرَّمَل ) : بتحريك الميم ، وفتحها ، و( الخبب ) : شدة الحركة في المشي . ومنه : الرمل في الأعاريض ، وهو القصير منها . قال الجوهري : هو كالوثب الخفيف . وهو السَّعي أيضًا . وقد بين في الحديث سَبب مشروعيته . وتبيَّن أيضًا من مداومة النبي - صلى الله عليه وسلم - : أنه ثابت دائمًا ، وإن ارتفع أصل سبب مشروعيته . وهو سنة عند الفقهاء أجمعين . وروي في ذلك خلاف عن بعض الصحابة ، وأن المشي أفضل . وهم محجوجون بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع . وهو في ثلاثة أشواط ، يبدأ من الحجر ، ويختم به ، كما جاء في حديث ابن عمر ، وغيره . وقول ابن عمر رضي الله عنهما : ( كان إذا طاف الطواف الأوَّل خبَّ ثلاثًا ) دليل : على أن مشروعية الرَّمل إنما هو عند القدوم ؛ حاجًّا كان ، أو معتمرًا. وإن غير ذلك من الأطواف لا يشرع فيها الرَّمل ، ويخاطب به المكيُّون وغيرهم إلا شيئًا روي عن ابن عمر : أنه لا يخاطب به مكيٍّ . ولا تخاطب به النساء اتفاقًا لما علمته في مشقته عليهن ؛ ولأنه يظهر منهن ما يجب ستره ؛ كالرِّدف ، والنَّهد ، وغير ذلك .