[231] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ ، فَإِنَّهُ يَسْعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ يَمْشِي أَرْبَعَةً ، ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ فَإِنَّهُ يَسْعَى ثَلَاثَةَ أَطَوَافٍ بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ يَمْشِي أَرْبَعًا ، ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ) . أَمَّا قَوْلُهُ : ( أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ ) فَتَصْرِيحٌ بِأَنَّ الرَّمَلَ أَوَّلُ مَا يَشْرَعُ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ أَوْ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ فِي الْحَجِّ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( يَسْعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ ) فَمُرَادُهُ يَرْمُلُ ، وَسَمَّاهُ سَعْيًا مَجَازًا ، لِكَوْنِهِ يُشَارِكُ السَّعْيَ فِي أَصْلِ الْإِسْرَاعِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ صِفَتُهُمَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( ثَلَاثَةً وَأَرْبَعَةً ) فَمُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، وَهُوَ أَنَّ الرَّمَلَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مِنَ السَّبْعِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ ) فَالْمُرَادُ رَكْعَتَيْنِ ، وَهُمَا سُنَّةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِنَا ، وَفِي قَوْلٍ : وَاجِبَتَانِ ، وَسَمَّاهُمَا سَجْدَتَيْنِ مَجَازًا كَمَا سَبَقَ تَقْرِيرُهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ) ، فَفِيهِ : دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ ، وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ الطَّوَافِ عَلَى السَّعْيِ ، فَلَوْ قَدَّمَ السَّعْيَ لَمْ يَصِحَّ السَّعْيُ ، وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ ، وَفِيهِ : خِلَافٌ ضَعِيفٌ لِبَعْضِ السَّلَفِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ وَالْعُمْرَةِ وَفِي الطَّوَافِ الْأَوَّلِ في الْحَجِّ · ص 389 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الرمل في الطواف والسعي · ص 373 ( 30 ) باب الرمل في الطواف والسعي 1261 ( 230 ) [1120] عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ ، خَبَّ ثَلَاثًا ، وَمَشَى أَرْبَعًا ، وَكَانَ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. وَفِي رِوَايَةٍ : كَانَ إذا طاف في الحج والعمرة ، أول ما يقدم ، فإنه يسعى ثلاثة أطواف بالبيت، ثم يمشي أربعا ، ثم يصلي سجدتين ، ثم يطوف بين الصفا والمروة. وفي أخرى قَالَ : رَمْلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحجر إلى الحجر ثلاثا ، ومشى أربعا. ( 30 ) ومن باب: الرَّمل في الطواف ( الرَّمَل ) : بتحريك الميم ، وفتحها ، و( الخبب ) : شدة الحركة في المشي . ومنه : الرمل في الأعاريض ، وهو القصير منها . قال الجوهري : هو كالوثب الخفيف . وهو السَّعي أيضًا . وقد بين في الحديث سَبب مشروعيته . وتبيَّن أيضًا من مداومة النبي - صلى الله عليه وسلم - : أنه ثابت دائمًا ، وإن ارتفع أصل سبب مشروعيته . وهو سنة عند الفقهاء أجمعين . وروي في ذلك خلاف عن بعض الصحابة ، وأن المشي أفضل . وهم محجوجون بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع . وهو في ثلاثة أشواط ، يبدأ من الحجر ، ويختم به ، كما جاء في حديث ابن عمر ، وغيره . وقول ابن عمر رضي الله عنهما : ( كان إذا طاف الطواف الأوَّل خبَّ ثلاثًا ) دليل : على أن مشروعية الرَّمل إنما هو عند القدوم ؛ حاجًّا كان ، أو معتمرًا. وإن غير ذلك من الأطواف لا يشرع فيها الرَّمل ، ويخاطب به المكيُّون وغيرهم إلا شيئًا روي عن ابن عمر : أنه لا يخاطب به مكيٍّ . ولا تخاطب به النساء اتفاقًا لما علمته في مشقته عليهن ؛ ولأنه يظهر منهن ما يجب ستره ؛ كالرِّدف ، والنَّهد ، وغير ذلك .