[238] - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَلَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهِيَ سُنَّةٌ ؟ قَالَ : صَدَقُوا وَكَذَبُوا . [239] 1265 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْأَبْجَرِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : أُرَانِي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَصِفْهُ لِي ، قَالَ : قُلْتُ : رَأَيْتُهُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ عَلَى نَاقَةٍ وَقَدْ كَثُرَ النَّاسُ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يُدَعُّونَ عَنْهُ ، وَلَا يُكْرَهُونَ . قَوْلُهُ : ( إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يُدَعُّونَ عَنْهُ وَلَا يُكْرَهُونَ ) أَمَّا ( يُدَعُّونَ ) فَبِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَضَمِّ الْعَيْنِ الْمُشَدَّدَةِ ، أَيْ يُدْفَعُونَ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ قَوْلُهُ : ( يُكْرَهُونَ ) ، فَفِي بَعْضِ الْأُصُولِ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ ( يُكْرَهُونَ ) كَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْإِكْرَاهِ ، وَفِي بَعْضِهَا ( يُكْهَرُونَ ) بِتَقْدِيمِ الْهَاءِ مِنَ الْكَهْرِ ، وَهُوَ الِانْتِهَارُ ، قَالَ الْقَاضِي : هَذَا أَصْوَبُ ، وَقَالَ : وَهُوَ رِوَايَةُ الْفَارِسِيِّ ، وَالْأَوَّلُ رِوَايَةُ ابْنِ مَاهَانَ وَالْعُذْرِيِّ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ وَالْعُمْرَةِ وَفِي الطَّوَافِ الْأَوَّلِ في الْحَجِّ · ص 393 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الرمل في الطواف والسعي · ص 374 1264 [1121] وعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ هَذَا الرَّمَلَ بِالْبَيْتِ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ ، وَمَشْيَ أَرْبَعَةِ أَطْوَافٍ . أَسُنَّةٌ هُوَ؟ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ. قَالَ: فَقَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا. قَالَ: قُلْتُ: مَا صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَدِمَ مَكَّةَ. فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ مِن الْهُزَالِ، وَكَانُوا يَحْسُدُونَهُ ، قَالَ: فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثًا، وَيَمْشُوا أَرْبَعًا. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا. أَسُنَّةٌ هُوَ؟ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ ، قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا. قَالَ: قُلْتُ: وَمَا قَوْلُكَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ . هَذَا مُحَمَّدٌ. حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِنْ الْبُيُوتِ. قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَا يُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيْهِ رَكِبَ، وَالْمَشْيُ وَالسَّعْيُ أَفْضَلُ . وَفِي رِوَايَةٍ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَمَلَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهِيَ سُنَّةٌ. قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا . وقول ابن عباس : ( صدقوا وكذبوا ) يعني : أنهم أصابوا من وجه ، وغلطوا من وجه . فأصابوا من حيث إنهم نسبوه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وغلطوا من حيث ظنوا أن تلك أمور راتبة ، لازمة ؛ وإنما كان ذلك لأسباب نبَّه عليها فيما ذكر من الحديث . ويظهر من مساق كلام ابن عباس أنها ليست بسنن راتبة عنده ، فارتفعت بارتفاع أسبابها . وهذا لا يمكن أن يُقال في الرَّمل في الطواف والسَّعي ؛ إذ قد فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - مع فقد تلك الأسباب . فينبغي أن يُقال : هو سُنة مطلقًا ، كما هو مذهب الجماهير .