باب الرمل في الطواف والسعي
[1121] وعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ هَذَا الرَّمَلَ بِالْبَيْتِ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ ، وَمَشْيَ أَرْبَعَةِ أَطْوَافٍ . أَسُنَّةٌ هُوَ؟ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ . قَالَ: فَقَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا .
قَالَ: قُلْتُ: مَا صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَدِمَ مَكَّةَ . فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ مِن الْهُزَالِ، وَكَانُوا يَحْسُدُونَهُ ، قَالَ: فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثًا، وَيَمْشُوا أَرْبَعًا . قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا .
أَسُنَّةٌ هُوَ؟ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ ، قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا . قَالَ: قُلْتُ: وَمَا قَوْلُكَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ . هَذَا مُحَمَّدٌ .
حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِنْ الْبُيُوتِ . قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَا يُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ . فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيْهِ رَكِبَ، وَالْمَشْيُ وَالسَّعْيُ أَفْضَلُ .
وَفِي رِوَايَةٍ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَمَلَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهِيَ سُنَّةٌ . قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا . وقول ابن عباس : ( صدقوا وكذبوا ) يعني : أنهم أصابوا من وجه ، وغلطوا من وجه .
فأصابوا من حيث إنهم نسبوه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وغلطوا من حيث ظنوا أن تلك أمور راتبة ، لازمة ؛ وإنما كان ذلك لأسباب نبَّه عليها فيما ذكر من الحديث . ويظهر من مساق كلام ابن عباس أنها ليست بسنن راتبة عنده ، فارتفعت بارتفاع أسبابها . وهذا لا يمكن أن يُقال في الرَّمل في الطواف والسَّعي ؛ إذ قد فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - مع فقد تلك الأسباب .
فينبغي أن يُقال : هو سُنة مطلقًا ، كما هو مذهب الجماهير .