باب الرمل في الطواف والسعي
( 240 ) [1122] وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ ، وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ . قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ غَدًا قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمْ الْحُمَّى وَلَقُوا مِنْهَا شِدَّةً ، فَجَلَسُوا مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ ، فََأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ، وَيَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ ، لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ جَلَدَهُمْ ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ ، هَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا ، إِلَّا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ .
وقولهم : ( وهَنَتْهُم حُمَّى يثرب ) أي : أضعفتهم ، وهو ثلاثي . وقد يقال : رباعيًّا . قال الفراء : يُقال : وهنه الله ، وأوهنه الله .
و( يثرب ) : اسم المدينة في الجاهلية ، واسُتجد لها في الإسلام : المدينة ، وطيبة . وسيأتي لذلك مزيد بيان . و( الجلَد ) : التَّجَلُّد والقوة .
و( الأشواط ) : الأطواف . وقد تقدم ذكر من كره لفظ الشوط ، والأشواط . وقوله : ( فلم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط إلا الإبقاءُ عليهم ) روايتنا : الإبقاءُ - بالرفع - على أنه فاعل يمنعهم .
ويجوز نصبه على أن يكون مفعولاً من أجله ، ويكون في : ( يمنعهم ) ؛ ضمير عائد على النبي - صلى الله عليه وسلم - هو فاعلُه . فتأمَّله .