[249] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَقَالَ : إِنِّي لَأُقَبِّلُكَ وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ ، وَلَكِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ . [250] - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ، وَالْمُقَدَّمِيُّ ، وَأَبُو كَامِلٍ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادٍ قَالَ خَلَفٌ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ : رَأَيْتُ الْأَصْلَعَ " يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ " يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأُقَبِّلُكَ ، وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ ، وَأَنَّكَ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ . وَفِي رِوَايَةِ الْمُقَدَّمِيِّ وَأَبِي كَامِلٍ : رَأَيْتُ الْأُصَيْلِعَ . قَوْلُهُ : ( رَأَيْتُ الْأَصْلَعَ ) وَفِي رِوَايَةٍ ( الْأُصَيْلِعَ ) يَعْنِي عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . فِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذِكْرِ الْإِنْسَانِ بِلَقَبِهِ وَوَصْفِهِ الَّذِي يَكْرَهُهُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَكْرَهُ غَيْرَهُ مِثْلَهُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب اسْتِحْبَابِ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فِي الطَّوَافِ · ص 397 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب استلام الركنين اليمانيين وتقبيل الحجر الأسود · ص 377 1270 ( 250 ) [1124] وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ ، قَالَ: رَأَيْتُ الْأَصْيلَعَ ( يَعْنِي عُمَرَ ) يُقَبِّلُ الْحَجَرَ، وَيَقُولُ: وَاللَّهِ! إِنِّي لَأُقَبِّلُكَ، وَإِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، لَا تَضُرُّ، وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ. وقول عبد الله بن سرجس : ( رأيت الأصيلع ) ؛ يعني : عمر رضي الله عنه ، وكان أصلع . وتصغيره في هذا الموضع كما قالوا : ........... دُويهيةٌ تصفرُّ منها الأنامل وكما قالوا للجبل العظيم : جُبيل. ونعته بالصلع ؛ لأنه نعته في الكتب القديمة . يقال : إنهم كانوا يقولون - أعني : نصارى الشام - : إن الذي يفتح بيت المقدس الأصيلع . والله تعالى أعلم . وقوله : ( إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ) دفع لتوهم من وقع له من الجهَّال : أن للحجر الأسود خاصية ترجع إلى ذاته ، كما توهمه بعض الباطنية . وبين : أنه ليس في تقبيله إلا الاقتداء المحض ، ولو كان هناك شيء مما يُفترى لكان عمر رضي الله عنه أحق الناس بعلمه . وفي هذا الحديث ما يدلُّ: على أن تقبيل الحجر من سُنَن الطواف ، والجمهور على ذلك ؛ لمن قدر عليه ، فإن لم يقدر وَضَع يده عليه ، ثم رفعها إلى فِيهِ بغير تقبيل على إحدى الرِّوايتين عن مالك ، وبه قال القاسم بن محمد . والجمهور على أنه يقبل يده ، فإن لم يفعل فلا شيء عليه عندهم. قال مالك رحمه الله : والسجود عليه بدعة . والجمهور : على جوازه . وأما الركن اليماني فيستلم باليد ، ولا يُقَبَّل . وهل تقبل اليد أم لا ؟ قولان . ولا يخاطب النساء بذلك عند الجميع ، ويفعل ذلك في آخر كل شوط ، وهو في أوَّل الطواف أوكد منه في سائرها . واستحب بعض السَّلف أن يكون لمس الركنين في وترٍ من الطواف . وبه قال الشافعي -رحمه الله- .