[253] 1272 - حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ . ( 42 ) بَاب جَوَازِ الطَّوَافِ عَلَى بَعِيرٍ وَغَيْرِهِ وَاسْتِلَامِ الْحَجَرِ بِمِحْجَنٍ وَنَحْوِهِ لِلرَّاكِبِ قَوْلُهُ : ( إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ ) ( الْمِحْجَنُ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ ، وَهُوَ عَصًا مَعْقفَةٌ ، يَتَنَاوَلُ بِهَا الرَّاكِبُ مَا سَقَطَ لَهُ ، وَيُحَرِّكُ بِطَرَفِهَا بَعِيرَهُ لِلْمَشْيِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : جَوَازُ الطَّوَافِ رَاكِبًا ، وَاسْتِحْبَابُ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ ، وَأَنَّهُ إِذَا عَجَزَ عَنِ اسْتِلَامِهِ بِيَدِهِ اسْتَلَمَهُ بِعُودٍ . وَفِيهِ : جَوَازُ قَوْلِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ لَهَا حَجَّةُ الْوَدَاعِ ، وَهُوَ غَلَطٌ ، وَالصَّوَابُ جَوَازُ قَوْلِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاسْتَدَلَّ بِهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ عَلَى طَهَارَةِ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَرَوْثُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ ذَلِكَ مِنَ الْبَعِيرِ ، فَلَوْ كَانَ نَجَسًا لَمَا عَرَّضَ الْمَسْجِدَ لَهُ . وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَآخَرِينَ نَجَاسَةُ ذَلِكَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَتِهِ أَنْ يَبُولَ أَوْ يَرُوثَ فِي حَالِ الطَّوَافِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُحْتَمَلٌ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ حُصُولِهِ يُنَظَّفُ الْمَسْجِدُ مِنْهُ ، كَمَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ إِدْخَالَ الصِّبْيَانِ الْأَطْفَالِ الْمَسْجِدَ مَعَ أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ بَوْلُهُمْ ، بَلْ قَدْ وُجِدَ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مُحَقَّقًا لَنَزَّهَ الْمَسْجِدَ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ نَجَسًا أَوْ طَاهِرًا ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب جَوَازِ الطَّوَافِ عَلَى بَعِيرٍ وَغَيْرِهِ وَاسْتِلَامِ الْحَجَرِ بِمِحْجَنٍ وَنَحْوِهِ لِلرَّاكِبِ · ص 397 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الطواف على الراحلة لعذر واستلام الركن بالمحجن · ص 379 ( 32 ) باب الطواف على الراحلة لعذر ، واستلام الركن بالمحجن 1272 [1126] عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ ، اسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ . ( 32 ) ومن باب: الطواف على الراحلة لا خلاف في جواز طواف المريض راكبًا للعذر . واختلف في طواف من لا عذر له راكبًا . فأجازه قوم ؛ منهم ابن المنذر ؛ أخذًا بطوافه - صلى الله عليه وسلم - راكبًا . والجمهور على كراهة ذلك ومنعه ، متمسكين بظاهر قوله تعالى : وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وظاهره : أن يطوف الطائف بنفسه . ومن طاف راكبًا إنما عن طيف به ، ولم يطف هو بنفسه . وبأن الصحابة رضي الله عنهم اعتذروا عن طوافه - صلى الله عليه وسلم - راكبًا ، وبيَّنوا عذره في ذلك ، فكان دليلاً: على أن أصل مشروعية الطواف عندهم ألا يكون راكبًا . فأما الأعذار التي ذكروا في ذلك فثلاثة : أحدها : ما في حديث جابر ، وهو : أن يراه الناس إذا أشرف عليهم ؛ ليسألوه ، ويقتدوا به. وثانيها : ما ذكرته عائشة -رضي الله عنها- ؛ وهو : أنه - صلى الله عليه وسلم - لو كان ماشيًا لطرق بين يديه ، ولصرفوا عنه، وكان يكرهُ ذلك . على أن قولها : كراهة أن يصرف عنه الناس ؛ يحتمل أن يكون الضمير في ( عنه ) راجعًا إلى الركن ، فتأمله . وثالثها : ما ذكره أبو داود : من أنه - صلى الله عليه وسلم - كان في طوافه هذا مريضًا. وإلى هذا المعنى أشار البخاري بما ترجم على هذا الحديث ، فقال : باب المريض يطوف راكبًا .