الحَدِيث الْعشْرُونَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - طَاف رَاكِبًا فِي حَجَّة الْوَدَاع . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، وَله طرق : إِحْدَاهَا : من حَدِيث ابْن عَبَّاس : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام طَاف فِي حجَّة الْوَدَاع عَلَى بعيرٍ ، يسْتَلم الركنَ بمحجن . أَخْرجَاهُ فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان : وَقع ذكر الْبَعِير فِي أبي دَاوُد دون مُسلم ، وَاعْترض بذلك عَلَى عبد الْحق ، وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ ؛ (فَهِيَ) ثَابِتَة فِيهِ كَمَا فِي البُخَارِيّ أَيْضا وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ عَنهُ : أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - طَاف بِالْبَيْتِ وَهُوَ عَلَى بعير ، كلما أَتَى عَلَى الرُّكْن أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْء فِي يَده ، وكبَّرَ . (ثَانِيهَا : من) حَدِيث جَابر بْنِ عبد الله قَالَ : طَاف رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (بِالْبَيْتِ) فِي حجَّة الْوَدَاع عَلَى (رَاحِلَته) ، يسْتَلم الْحجر بِمِحْجَنِهِ لِأَن يرَاهُ النَّاس ، (وليشرف) ، وليسألوه ؛ فَإِن النَّاس غشوه . رَوَاهُ مُسلم كَذَلِك ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : وبالصفا والمروة . وَرَوَاهُ البُخَارِيّ إِلَى قَوْله : بِمِحْجَنِهِ . ثَالِثهَا : من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : طَاف النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي حجَّة الْوَدَاع حول الْكَعْبَة عَلَى بعير يسْتَلم الركنَ ، كَرَاهِيَة أَن يُصْرَفَ عَنْهُ الناسُ . رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ . رَابِعهَا : من حَدِيث أبي الطُّفَيْل قَالَ : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يطوف بِالْبَيْتِ ، ويستلم الرُّكْن بمحجن مَعَه ، وَيُقَبِّلُ المحجنَ . رَوَاهُ مُسلم ، وَقد ذكره الرافعيُّ بعد ، قَالَ الرَّافِعِيّ : (وَكَانَ) أَكثر طَوَافه مَاشِيا ، وَإِنَّمَا ركب فِي حجَّة الْوَدَاع ليراه النَّاس فيستفتونه . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَقد تقدم كَذَلِك فِي حَدِيث جَابر (الطَّوِيل) السالف . وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّمَا طَاف رَاكِبًا لشكوى عرضت لَهُ . فَرَوَاهُ أَحْمد (وَأَبُو دَاوُد) ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة يزِيد بن أبي زِيَاد ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَقد تفرد بهَا . وَقَالَ الشَّافِعِي : وَلَا (أعلمهُ) اشْتَكَى فِي تِلْكَ الْحجَّة . وَفِي صَحِيح ابْن حبَان من حَدِيث ابْن عمر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام طَاف رَاكِبًا يَوْم الْفَتْح ، وَهَذَا لَفظه : طَاف رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى رَاحِلَته الْقَصْوَاء يَوْم الْفَتْح ، واستلم الرُّكْن بِمِحْجَنِهِ . وَهُوَ حَدِيث طَوِيل ، وَفِي الْأُم : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام طَاف طواف الْقدوم عَلَى (عقبه) . وَفِي الْمَاوَرْدِيّ : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام طَاف مرّة فِي عمره طواف الْإِفَاضَة رَاكِبًا .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْعشْرُونَ طَاف رَاكِبًا فِي حَجَّة الْوَدَاع · ص 188 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين يطوف بِالْبَيْتِ عَلَى بعيرٍ · ص 194 الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين عَن أبي الطُّفَيْل رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يطوف بِالْبَيْتِ عَلَى بعيرٍ ، ويستلم (الرُّكْن) بمحجنٍ ، وَيقبل المحجن . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ مُسلم ، وَقد سبق بِلَفْظِهِ قَرِيبا ، وَلم أر فِيهِ ذكر الْبَعِير . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد (بِهِ) ، وَهَذَا لَفظه عَن أبي الطُّفَيْل : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يطوف بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَته ، (و) يسْتَلم (الرُّكْن) بِمِحْجَنِهِ ، ثمَّ يقبّله . وَفِي رِوَايَة لَهُ : ثمَّ خرج (إِلَى) الصَّفَا والمروة فَطَافَ (سبعا) عَلَى رَاحِلَته . فَائِدَة : المِحْجَن - بميم مَكْسُورَة ، ثمَّ حاء مُهْملَة ، ثمَّ جِيم مَفْتُوحَة ، ثمَّ نون - عَصَى معقفةُ الرأسِ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 411 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافومن مسند عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمير بن جابر أبي الطفيل الليثي · ص 234 5051 - [ م د ق ] حديث : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجنه . م في الحج (43: 5) عن أبي موسى، عن أبي داود الطيالسي - د فيه (المناسك 49: 3) عن هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع، كلاهما عن أبي عاصم - ق فيه (المناسك 28: 3) عن علي بن محمد، عن وكيع - و (28: 3) عن هدية بن عبد الوهاب المروزي، عن الفضل بن موسى الشيباني - أربعتهم عن معروف بن خربوذ المكي، عنه به.