1281 قَالَ كُرَيْبٌ : فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، عَنْ الْفَضْلِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى بَلَغَ الْجَمْرَةَ . قَوْلُهُ : ( لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى بَلَغَ الْجَمْرَةَ ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَدِيمُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَشْرَعَ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ غَدَاةَ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : يُلَبِّي حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ يَوْمَ عَرَفَةَ ، ثُمَّ يَقْطَعُ ، وَحُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَمَالِكٍ وَجُمْهُورِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ يُلَبِّي حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَلَا يُلَبِّي بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْوُقُوفِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَبَعْضُ السَّلَفِ : يُلَبِّي حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، وَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ مَعَ الْأَحَادِيثِ بَعْدَهُ ، وَلَا حُجَّةَ لِلْآخَرِينَ فِي مُخَالَفَتِهَا ، فَيَتَعَيَّنُ اتِّبَاعَ السُّنَّةِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب اسْتِحْبَابِ إِدَامَةِ الْحَاجِّ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَشْرَعَ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ · ص 404 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب متى يقطع الحاج التلبية · ص 386 1281 [1133] قال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَخْبَرَنِي الْفَضْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى بَلَغَ الْجَمْرَةَ . وقوله : ( لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة ) ؛ أخذ بهذا جماعة من السلف ، وجمهور فقهاء الأمصار : الشافعي ، والثوري ، وأصحاب الرأي . وروي عن مالك . ثم هل يقطعها إذا رمى أوَّل حصاة ، أو حتى يُتِمَّ السبع ؟ قولان عنهم . ومشهور مذهب مالك : أنه يقطعها بعد الزوال من يوم عرفة . ورواه عن علي وابن عمر ، وعائشة . وهو مذهب أكثر أهل المدينة . ثم هل يقطعها بعد الزوال ، أو بعد الصلاة ، أو عند الرَّواح إلى الموقــف ؟ ثلاثة أقوال في مذهبه . وقال ابن الجلاب : من أحرم من عرفة لبَّى حتى يرمي الجمرة . وقال الحسن بن حيي : حتى يصلِّي الغداة يوم عرفة. وإنكار الناس على ابن مسعود التلبية بعد الإفاضة من عرفة ؛ دليل على أن عملهم كان على قطعها قبل ذلك ، وهو متمسَّك لمالك على أصله في ترجيح العمل على الخبر . وهذا نحو مِمَّا تقدم من إنكار النَّاس على عائشة إدخال الجنازة في المسجد .