[292] 1289 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلَاةً إِلَّا لِمِيقَاتِهَا إِلَّا صَلَاتَيْنِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ ، وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا . وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ : قَبْلَ وَقْتِهَا بِغَلَسٍ . ( 48 ) بَاب اسْتِحْبَابِ زِيَادَةِ التَّغْلِيسِ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَالْمُبَالَغَةِ فِيهِ بَعْدَ تَحَقُّقِ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَوْلُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : ( مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلَاةً إِلَّا لِمِيقَاتِهَا إِلَّا صَلَاتَيْنِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ بِجَمْعٍ ، وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا ) مَعْنَاهُ : أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ بِجَمْعٍ ، الَّتِي هِيَ الْمُزْدَلِفَةُ ، وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا الْمُعْتَادِ ، وَلَكِنْ بَعْدَ تَحَقُّقِ طُلُوعِ الْفَجْرِ . فَقَوْلُهُ : ( قَبْلَ وَقْتِهَا ) الْمُرَادُ قَبْلَ وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ ، لَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِجَائِزٍ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، فَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْفَجْرَ هَذِهِ السَّاعَةَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ ) قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْمَكَانِ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا حُجَّةٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فِي غَيْرِ هَذَا الْيَوْمِ ، وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ اسْتِحْبَابُ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي كُلِّ الْأَيَّامِ ، ولَكِنْ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا ، وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ إِيضَاحُ الْمَسْأَلَةِ بِدَلَائِلِهَا ، وَتُسَنُّ زِيَادَةُ التَّبْكِيرِ فِي هَذَا الْيَوْمِ . وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ بِأَنَّ مَعْنَاهَا : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَيْرِ هَذَا الْيَوْمِ يَتَأَخَّرُ عَنْ أَوَّلِ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَحْظَةً إِلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِلَالٌ ، وَفِي هَذَا الْيَوْمِ لَمْ يَتَأَخَّرْ ؛ لِكَثْرَةِ الْمَنَاسِكِ فِيهِ فَيَحْتَاجُ إِلَى الْمُبَالَغَةِ فِي التَّبْكِيرِ ؛ لِيَتَّسِعَ الْوَقْتُ لِفِعْلِ الْمَنَاسِكِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ يَحْتَجُّ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَنْعِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ ؛ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ مِنْ مُلَازِمِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ مَا رَآهُ يَجْمَعُ إِلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ جَوَازُ الْجَمْعِ فِي جَمِيعِ الْأَسْفَارِ الْمُبَاحَةِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا الْقَصْرُ ، وَقَدْ سَبَقَتِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ بِأَدِلَّتِهَا ، وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّهُ مَفْهُومٌ ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِالْمَفْهُومِ ، وَلَكِنْ إِذَا عَارَضَهُ مَنْطُوقٌ قَدَّمْنَاهُ عَلَى الْمَفْهُومِ ، وقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِجَوَازِ الْجَمْعِ ، ثُمَّ هُوَ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ بِالْإِجْمَاعِ فِي صَلَاتَيِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَاتٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب اسْتِحْبَابِ زِيَادَةِ التَّغْلِيسِ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَالْمُبَالَغَةِ فِيهِ بَعْدَ تَحَقُّقِ طُلُوعِ الْفَجْرِ · ص 413 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب التغليس بصلاة الصبح بالمزدلفة والإفاضة منها وتقديم الظغن والضعفة · ص 392 ( 37 ) باب التغليس بصلاة الصبح بالمزدلفة والإفاضة منها ، وتقديم الظغن والضعفة 1289 [1141] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى صَلَاةً إِلَّا لِمِيقَاتِهَا ، إِلَّا صَلَاتَيْنِ: صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ ، وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا . وَفِي رِوَايَةِ : قَبْلَ وَقْتِهَا بِغَلَسٍ. ( 37 ) ومن باب: التغليس بصلاة الصبح بالمزدلفة قول ابن مسعود : ( إنه - صلى الله عليه وسلم - صلَّى الفجر يومئذ قبل ميقاتها ) لا يفهم من ذلك : أنه يعني بذلك : أنه أوقع صلاة الصبح قبل طلوع الفجر ، فإن ذلك باطل بالأدلة القاطعة ؛ وإنما يعني بذلك : أنه - صلى الله عليه وسلم - أوقع الصبح يومئذ قبل الوقت الذي كان يوقعها فيه في غير ذلك اليوم ، وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أتاه المؤذن يخبره بالفجر صلَّى ركعتي الفجر في بيته ، وربما تأخر قليلاً ليجتمعوا ، ثم يخرج فيصلي ، ومع ذلك فكان يصلِّيها بغلس كما قال ابن عباس ، وعائشة ، وغيرهما . وأما في هذا اليوم : فكان الناس مجتمعين والفجر نصب أعينهم ، فبأول طلوع الفجر ركع ركعتي الفجر ، وشرع في صلاة الصبح ، ولم يتربَّص لاجتماع الناس ، وليتفرغوا للدعاء ، فصار فعل هذه الصلاة في هذا اليوم قبل وقتها المعتاد .