قَوْلُهُ : ( قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ زَحْمَتِهِمْ . [294] - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى جَمِيعًا عَنْ الثَّقَفِيِّ قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَتْ سَوْدَةُ امْرَأَةً ضَخْمَةً ثَبِطَةً ، فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُفِيضَ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ فَأَذِنَ لَهَا ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : فَلَيْتَنِي كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ لَا تُفِيضُ إِلَّا مَعَ الْإِمَامِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ سَوْدَةَ اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُفِيضَ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ فَأَذِنَ لَهَا ) فِيهِ : دَلِيلٌ لِجَوَازِ الدَّفْعِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ : يَجُوزُ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ ، وَيَجُوزُ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ ، وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَبِيتِ الْحَاجِّ بِالْمُزْدَلِفَةِ لَيْلَةَ النَّحْرِ ، وَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ وَاجِبٌ ، مَنْ تَرَكَهُ لَزِمَهُ دَمٌ وَصَحَّ حَجُّهُ ، وَبِهِ قَالَ فُقَهَاءُ الْكُوفَةِ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : هُوَ سُنَّةٌ إِنْ تَرَكَهُ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ ، وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَلَا دَمَ وَلَا غَيْرَهُ ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا يَصِحُّ حَجُّهُ ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنِ النَّخَعِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَبِهِ قَالَ إِمَامَانِ كَبِيرَانِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَهُمَا : أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ ، وَحُكِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ أَنَّ الْمَبِيتَ بِالْمُزْدَلِفَةِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ لَيْسَ بِرُكْنٍ وَلَا وَاجِبٍ وَلَا سُنَّةٍ ، وَلَا فَضِيلَةَ فِيهِ ، بَلْ هُوَ مَنْزِلٌ كَسَائِرِ الْمَنَازِلِ ، إِنْ شَاءَ تَرَكَهُ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَتْرُكْهُ ، وَلَا فَضِيلَةَ فِيهِ ، وَهَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ ، وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ الْمَبِيتِ الْوَاجِبِ ، فَالصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ سَاعَةٌ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنَ اللَّيْلِ ، وَفِي قَوْلٍ لَهُ : سَاعَةٌ مِنَ النِّصْفِ الثَّانِي أَوْ مَا بَعْدَهُ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ . وَفِي قَوْلٍ ثَالِثٍ لَهُ : أَنَّهُ مُعْظَمُ اللَّيْلِ ، وَعَنْ مَالِكٍ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ إِحْدَاهَا : كُلُّ اللَّيْلِ ، وَالثَّانِي : مُعْظَمُهُ ، وَالثَّالِثُ : أَقَلُّ زَمَانٍ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب اسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِ دَفْعِ الضَّعَفَةِ مِنْ النِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنًى فِي أَوَاخِرِ اللَّيْلِ قَبْلَ زَحْمَةِ النَّاسِ · ص 414 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب التغليس بصلاة الصبح بالمزدلفة والإفاضة منها وتقديم الظغن والضعفة · ص 393 1290 [1142] وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ ، تَدْفَعُ قَبْلَهُ، وَقَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ ، وَكَانَتْ امْرَأَةً ضخمة ثَبِطَةً ، قَالَت: فَأَذِنَ لَهَا ، فَخَرَجَتْ قَبْلَ دَفْعِةِ الناس ، وَحَبَسَنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا ، فَدَفَعْنَا بِدَفْعِهِ ، وَلَأَنْ أَكُونَ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ ، فَأَكُونَ أَدْفَعُ بِإِذْنِهِ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ . وَفِي رِوَايَةٍ : قَالَتْ عَائِشَةَ: فَاسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ تُفِيضَ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ . فَأَذِنَ لَهَا. وفيها وكانت عَائِشَةُ: لا تفيض إلا مع الإمام . وفي أخرى : قَالَتْ عَائِشَةُ : وَدَدَتُ أني كنت اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ ، فَأُصَلِّي الصُّبْحَ بِمِنًى ، فَأَرْمِي الْجَمْرَةَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ النَّاسُ. و( حطم الناس ) : زحمتهم ؛ لأن بعضهم يحطم بعضًا من أجل الزحام ، وأصل الحطم : كسر الحطام ، وهو اليابس من الزرع وغيره . و( الثبطة ) : الثقيلة ، كأنها تثبط بالأرض ؛ أي : تتثبت ، وتتحبس. و( الْمَفْرُوح به ) : هو كل شيء مُعجِبٌ ، له بالٌ ، بحيث يُفْرح به ؛ كما قد جاء في غير موضع : ( هو أحب إليَّ من حمر النعم ).