[295] - وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ فَأُصَلِّي الصُّبْحَ بِمِنًى فَأَرْمِي الْجَمْرَةَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ النَّاسُ . فَقِيلَ لِعَائِشَةَ : فَكَانَتْ سَوْدَةُ اسْتَأْذَنَتْهُ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . إِنَّهَا كَانَتْ امْرَأَةً ثَقِيلَةً ثَبِطَةً ، فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَذِنَ لَهَا . [296] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ . [297] 1291 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ قَالَ : قَالَتْ لِي أَسْمَاءُ وَهِيَ عِنْدَ دَارِ الْمُزْدَلِفَةِ : هَلْ غَابَ الْقَمَرُ ؟ قُلْتُ : لَا . فَصَلَّتْ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَتْ : يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَتْ : ارْحَلْ بِي ، فَارْتَحَلْنَا حَتَّى رَمَتْ الْجَمْرَةَ ، ثُمَّ صَلَّتْ فِي مَنْزِلِهَا ، فَقُلْتُ لَهَا : أَيْ هَنْتَاهْ ، لَقَدْ غَلَّسْنَا ، قَالَتْ : كَلَّا أَيْ بُنَيَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِلظُّعُنِ . وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَفِي رِوَايَتِهِ قَالَتْ : لَا أَيْ بُنَيَّ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِظُعُنِهِ . قَوْلُهُ : ( يَا هَنْتَاهْ ) أَيْ يَا هَذِهِ ، هُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَبَعْدَهَا نُونٌ سَاكِنَةٌ وَمَفْتُوحَةٌ وَإِسْكَانُهَا أَشْهَرُ ، ثُمَّ تَاءٌ مُثَنَّاةٌ مِنْ فَوْقَ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَتُسَكَّنُ الْهَاءُ الَّتِي فِي آخِرِهَا وَتُضَمُّ ، وَفِي التَّثْنِيَةِ ( يَا هَنَتَانِ ) وَفِي الْجَمْعِ ( يَا هَنَاتُ ) وَ ( هَنَوَاتُ ) وُفِيَ الْمُذَكَّرِ ( هَنُ وَهَنَانِ وَهَنُونِ ) . قَوْلُهُ : ( لَقَدْ غَلَّسْنَا قَالَتْ : كَلَّا ) أَيْ لَقَدْ تَقَدَّمْنَا عَلَى الْوَقْتِ الْمَشْرُوعِ قَالَتْ : لَا . قَوْلُهَا : ( إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِلظُّعُنِ ) هُوَ بِضَمِّ الظَّاءِ وَالْعَيْنِ وَبِإِسْكَانِ الْعَيْنِ أَيْضًا ، وَهُنَّ النِّسَاءُ ، الْوَاحِدَةُ : ظَعِينَةٌ ، كَسَفِينَةٍ وَسُفُنٍ ، وَأَصْلُ الظَّعِينَةِ : الْهَوْدَجُ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ الْمَرْأَةُ عَلَى الْبَعِيرِ ، فَسُمِّيَتِ الْمَرْأَةُ بِهِ مَجَازًا ، وَاشْتُهِرَ هَذَا الْمَجَازُ حَتَّى غَلَبَ ، وَخَفِيَتِ الْحَقِيقَةُ ، وَظَعِينَةُ الرَّجُلِ : امْرَأَتُهُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب اسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِ دَفْعِ الضَّعَفَةِ مِنْ النِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنًى فِي أَوَاخِرِ اللَّيْلِ قَبْلَ زَحْمَةِ النَّاسِ · ص 415 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب التغليس بصلاة الصبح بالمزدلفة والإفاضة منها وتقديم الظغن والضعفة · ص 394 1291 [1143] وعن عَبْدُ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ ، قَالَ: قَالَتْ لِي أَسْمَاءُ: وَهِيَ عِنْدَ دَارِ الْمُزْدَلِفَةِ: هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: لَا. فَصَلَّتْ سَاعَةً. ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَتْ: ارْحَلْ بنِي! فَارْتَحَلْنَا حَتَّى رَمَتْ الْجَمْرَةَ، ثُمَّ صَلَّتْ فِي مَنْزِلِهَا. فَقُلْتُ: لَهَا أَيْ هَنْتَاهْ لَقَدْ غَلَّسْنَا قَالَتْ: كَلَّا أَيْ بُنَيَّ! إِنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَذِنَ لِلظُّعُنِ. 1292 ( 298 و 299 ) [1144] وعن أُمِّ حَبِيبَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعَثَ بِهَا مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ ، وَفِي رِوَايَةِ : نُغَلِّسُ . و( الظعن ) : جمع ظعينة . وهن النساء في الهوادج . و( هنتاه ) : منادى : هنة ؛ التي هي مؤنث هن ؛ الذي هو كناية عن نكرة ؛ كشيء ، ونحوه . ولا يستعمل : هناه ، ولا هنتاه إلا في النداء خاصة . ونون هنتاه ساكنة ، وأصل هائه أن تكون ساكنة ؛ لأنها للسكت ، لكنهم قد شبهوها بالضمائر فأثبتوها في الوصل ، وضموها ، كما قال امرؤ القيس : وقد رابَنِي قَوْلُها يا هَنا هُ وَيْحَكَ ألْحَقْتَ شَرًّا بِشَرِّ فقولهم : يا هناه ؛ كقولك : يا رجلُ . و: يا هنتاه ؛ كـ : يا امرأة . وفي هذه الأحاديث ما يدل على أن الكون بالمزدلفة بعد الوقوف بعرفة من شعائر الحج ، ومناسكه . ولا خلاف في ذلك ؛ إلا خلافًا شاذًّا روي عن عطاء ، والأوزاعي : أن جمعًا منزل كسائر منازل السَّفر ، من شاء طواه ، ومن شاء نزل به ، ورحل متى شاء . ثم اختلف القائلون : بأنه مشروع . فمنهم من ذهب إلى أنه ركن يبطل الحج بفواته. وإليه ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام . وقال علقمة ، والشعبي ، والنخعي : من فاته جمع ، ولم يقف به ؛ فقد فاته الحج . والجمهور : على أنه يلزمه بفواته دم والحج صحيح . ثم اختلف في القدر الذي يجزئ من ذلك . فقال الشافعي : إن خرج منها بعد نصف الليل فلا شيء عليه . وإن كان قبل ولم يعد إليها ؛ افتدى بشاة . وقال مالك : من نزل بها ؛ فلا دم عليه في أي وقت دفع منها ، وإن مرّ ولم ينزل ؛ فعليه الدم . وأما الوقوف بالمشعر الحرام : فقد صار الشافعي ، والنخعي ، والأوزاعي : إلى أنه إن فاته الوقوف به ؛ فقد فاته الحج . واختلف فيه عن الثوري . والجمهور : على أنه ليس بواجب . ثم اختلفوا . فقال الكوفيون ، وفقهاء أصحاب الحديث : على تاركه دم . وذهب مالك : إلى أنه مستحب ، ولا يجب بتركه دم . وسبب هذا الخلاف معارضة ظاهر قوله تعالى : فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ؛ لما ثبت من السنة في إذنه - صلى الله عليه وسلم - لضعفة أهله في الدفع من المزدلفة قبل طلوع الفجر إلى منى ، ولم يأمرهم بالوقوف ، ولا بالدم على الترك ، فدلّ ذلك على أنه ليس بواجب ، ولا في تركه دم ، وما أمر به عبد الله بن عمر مَن قدَّمه من ضعفة أهله من الوقوف عند المشعر الحرام ، فذلك على جهة الاستحباب منه ، وهو حسنٌ لمن فعله . وهذه الأحاديث تدل على أن الدفع للضَّعفة من المزدلفة قبل طلوع الفجر رخصة ، ولا خلاف في أن الأولى والأفضل المكث بالمزدلفة إلى أن يُصلِّى الفجر بها ، ثم يقــف بالمشعر الحرام ، ثم يدفع منها بعد ذلك ، كما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - . ثم هل تلك الرخصة تختص بالإمام أو تتعدى إلى غيره ممن يحتاج إلى ذلك ؟ قولان عندنا . وابن عمر راوي الحديث فهم التعدِّي ، وأن من احتاج إلى ذلك فعله ، وهو الصحيح . وقوله : ( فارتحلت حتى رمت الجمرة ، ثم صلت في منزلها ) ؛ يعني : صلاة الصبح . وظاهره : أن أسماء رمت الجمرة قبل طلوع الفجر . وهو متمسك الشافعي على قوله بجواز رمي الجمرة من نصف الليل . وذهب الثوري ، والنخعي : إلى أنها لا ترمى إلا بعد طلوع الشمس ؛ متمسكين بما في كتاب النسائي من حديث ابن عباس : أنه - صلى الله عليه وسلم - قدَّم ضعفة أهله ، وأمرهم ألا يرموا حتى تطلع الشمس . وهو صحيح . ومذهب مالك : أن الرمي يحلُّ بطلوع الفجر . متمسِّكًا بقول عائشة : فأصلي الصبح بمنًى ، وأرمي الجمرة . وبحديث ابن عمر ، وإليه ذهب أحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي .