[327] 1306 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ فَقَالَ : اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ ، ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَقَالَ : ارْمِ وَلَا حَرَجَ . قَالَ : فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ : افْعَلْ وَلَا حَرَجَ . ( 57 ) بَابُ جَوَازِ تَقْدِيمِ الذَّبْحِ عَلَى الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ عَلَى الذَّبْحِ وَعَلَى الرَّمْيِ وَتَقْدِيمِ الطَّوَافِ عَلَيْهَا كُلَّهَا قَوْلُهُ : ( يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ ، فَقَالَ : اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ ، ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ ، فَقَالَ : ارْمِ وَلَا حَرَجَ ، فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ : افْعَلْ وَلَا حَرَجَ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( فَمَا سَمِعْتُهُ سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ أَمْرٍ مِمَّا يَنْسَى الْمَرْءُ وَيَجْهَلُ مِنْ تَقْدِيمِ بَعْضِ الْأُمُورِ قَبْلَ بَعْضٍ وَأَشْبَاهِهَا إِلَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : افْعَلُوا ذَلِكَ وَلَا حَرَجَ ) وَفِي رِوَايَةٍ : حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ : ارْمِ وَلَا حَرَجَ وَفِي رِوَايَةٍ قِيلَ لَهُ فِي الذَّبْحِ وَالْحَلْقِ وَالرَّمْيِ وَالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ ، فَقَالَ : لَا حَرَجَ . قَدْ سَبَقَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ أَنَّ أَفْعَالَ يَوْمِ النَّحْرِ أَرْبَعَةٌ : رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، ثُمَّ الذَّبْحُ ، ثُمَّ الْحَلْقُ ، ثُمَّ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ . وَأَنَّ السُّنَّةَ تَرْتِيبُهَا هَكَذَا ، فَلَوْ خَالَفَ وَقَدَّمَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ جَازَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَبِهَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ إِذَا قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى الرَّمْيِ وَالطَّوَافِ لَزِمَهُ الدَّمُ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ الضَّعِيفِ : أَنَّ الْحَلْقَ لَيْسَ بِنُسُكٍ ، وَبِهَذَا الْقَوْلِ هُنَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَقَتَادَةَ ، وَرِوَايَةٌ شَاذَّةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ مَنْ قَدَّمَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ لَزِمَهُ دَمٌ . وَهُمْ مَحْجُوجُونَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، فَإِنْ تَأَوَّلُوهَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ الْإِثْمِ ، وَادَّعُوا أَنَّ تَأْخِيرَ بَيَانِ الدَّمِ يَجُوزُ ، قُلْنَا : ظَاهِرُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا حَرَجَ ) أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْكَ مُطْلَقًا ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي بَعْضِهَا بِتَقْدِيمِ الْحَلْقِ عَلَى الرَّمْيِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ نَحْرَ قَبْلَ الرَّمْيِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَامِدِ وَالسَّاهِي فِي ذَلِكَ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ وَعَدَمِهَا ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي الْإِثْمِ عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُ التَّقْدِيمَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ ارْمِ وَلَا حَرَجَ ) مَعْنَاهُ : افْعَلْ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ وَقَدْ أَجَزَأَكَ مَا فَعَلْتَهُ ، وَلَا حَرَجَ عَلَيْكَ فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَابُ جَوَازِ تَقْدِيمِ الذَّبْحِ عَلَى الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ عَلَى الذَّبْحِ وَعَلَى الرَّمْيِ وَتَقْدِيمِ الطَّوَافِ عَلَيْهَا كُلَّهَا · ص 427 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب من حلق قبل النحر ونحر قبل الرمي · ص 407 ( 40 ) باب من حلق قبل النحر ونحر قبل الرمي 1306 ( 327 ) [1158] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِلنَّاسِ بِمِنًى ، يَسْأَلُونَهُ فَجَاءَ رَجُلٌ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ ، فَقَالَ: اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ: ارْمِ وَلَا حَرَجَ. قَالَ: فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: افْعَلْ وَلَا حَرَجَ. 1306 ( 333 ) [1159] وعنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَوْمَ النَّحْرِ وَهُوَ وَاقِفٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ ، فَقَالَ: ارْمِ وَلَا حَرَجَ ، وَأَتَاهُ آخَرُ ، فَقَالَ: إِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ: ارْمِ وَلَا حَرَجَ وَأَتَاهُ آخَرُ ، فَقَالَ: إِنِّي أَفَضْتُ إِلَى الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ: ارْمِ وَلَا حَرَجَ قَالَ: فَمَا رَأَيْتُهُ سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا قَالَ: افْعَلُوا وَلَا حَرَجَ 1307 [1160] وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ قِيلَ لَهُ فِي الذَّبْحِ، وَالْحَلْقِ، وَالرَّمْيِ، وَالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فَقَالَ: لَا حَرَجَ . ( 40 ) ومن باب: من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي أحاديث هذا الباب تدل على أن من قدَّم شيئًا أو أخره من الحِلاق ، والرمي ، والنحر ، والطواف بالبيت ؛ فلا شيء عليه . وبهذا قال الشافعي ، وفقهاء أصحاب الحديث في جملة من السَّلف ؛ تمسُّكًا بهذه الأحاديث . وحكي عن ابن عباس فيمن قدَّم شيئًا من النُّسك المذكور عليه الدم . وليس بالثَّابت عنه . وروي نحوه عن ابن جبير ، وقتادة ، والحسن ، والنخعي . وكأن هؤلاء حملوا قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا حرج ) ؛ أي : لا إثم ، ورتبوا الحكم المقرر على من أخلَّ بشيء من سُنن الحج على أصله : من وجوب جَبره بالدم . ولم يختلفوا فيمن نحر قبل الرَّمي : أنه لا شيء عليه. وقال أبو حنيفة : على من حلق قبل الرَّمي ، أو نحر، دمٌ . وقال مالك : إنما يجب الدم على من حلق قبل الرمي ؛ لقوله تعالى : وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ؛ ومحل الهدي من الزمان هو بعد رمي جمرة العقبة . واختلف قول مالك فيما إذا قدَّم الإفاضة على الرمي . فقيل : يجزئه ، وعليه الهدي . وقيل : لا يجزئه ، وهو كمن لم يفض . وقال : يعيده بعد الرمي ، والنحر . وسبب هذا الخلاف : معارضة قوله تعالى : وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ لهذه الأحاديث ، وتأويل قوله : ( لا حرج ) هل أراد به رفع الإثم فقط ، أو رفع الإثم والحكم . والمفرق تأكد عنه بعض تلك الأفعال ما لم يتأكد غيره ، فأوجب الدم في المتأكد ، ولم يوجبه في غيره . والظاهر من الأحاديث مذهب الشافعي وأصحاب الحديث .