[365] - وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْتِلُ الْقَلَائِدَ لِهَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْغَنَمِ فَيَبْعَثُ بِهِ ثُمَّ يُقِيمُ فِينَا حَلَالًا . [366] - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : رُبَّمَا فَتَلْتُ الْقَلَائِدَ لِهَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُقَلِّدُ هَدْيَهُ ثُمَّ يَبْعَثُ بِهِ ثُمَّ يُقِيمُ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ . [367] - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ - قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً إِلَى الْبَيْتِ غَنَمًا فَقَلَّدَهَا . قَوْلُهَا : ( أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً إِلَى الْبَيْتِ غَنَمًا فَقَلَّدَهَا ) فِيهِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ الْكَثِيرِينَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَقْلِيدُ الْغَنَمِ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُسْتَحَبُّ ، بَلْ خَصَّا التَّقْلِيدَ بِالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَيْهِمَا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب اسْتِحْبَابِ بَعْثِ الْهَدْيِ إِلَى الْحَرَمِ لِمَنْ لَا يُرِيدُ الذَّهَابَ بِنَفْسِهِ وَاسْتِحْبَابِ تَقْلِيدِهِ وَفَتْلِ الْقَلَائِدِ · ص 440 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام · ص 363 ( 25 ) باب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام 1243 [1109] عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ، وَسَلَتَ الدَّمَ، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ . 1321 ( 367 ) [1110] وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَرَّةً إِلَى الْبَيْتِ غَنَمًا فَقَلَّدَهَا . ( 25 ) ومن باب: تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام ( الإشعار ) : الإعلام . وإشعار الهدي : هو أن يُفعل فيه علامة يعلم بها أنه هدي. و( شعائر الحج ) : معالمه ، وهي مواضع أفعاله . ومنه سُمِّي المشعر الحرام . و( صفحة السَّنام ) : جانبه . و( السَّنام ) : أعلى ظهر البعير. وحديث ابن عباس هذا يدل على أن الإشعار يكون في الجانب الأيمن ، وبه أخذ الشافعي ، وأحمد ، وأبو ثور ، وروي عن ابن عمر . وقالت طائفة : يشعر في الجانب الأيسر ، وبه قال مالك . وقال أيضًا : لا بأس به في الأيمن. وقال مجاهد : من أي الجانبين شاء ، وبه قال أحمد في أحد قوليه . وفيه ردٌّ على أبي حنيفة ؛ حيث لا يرى الإشعار ، ويقول : إنه مثلة . ولا حجة لمن قال : إن الإشعار تعذيب للحيوان ، فإن ذلك يجري مجرى الوسم الذي يُعرف به الملك وغيره مما في معناه . ثم هو أمر معمول به من كافة المسلمين وجماهيرهم من الصحابة وغيرهم. وهذا في البدن واضح . فأما البقر : فإن كانت لها أسنمة أشعرت كالبدن ، قاله ابن عمر . وبه قال مالك . وقال الشافعي ، وأبو ثور : تُقلَّد ، وتشعر مطلقًا ، ولم يفرقوا . وقال سعيد بن جبير : تُقلَّد البقر ولا تشعر . فأما الغنم : فلا تشعر . وهل تقلَّد أم لا ؟ قولان . فممن صار إلى تقليدها جماعة من السلف ، وبه قال الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وابن حبيب . وأنكره مالك ، وأصحاب الرأي. وكأن هؤلاء لم يبلغهم حديث عائشة في تقليد الغنم ، أو بلغهم ، لكنهم تركوه لانفراد الأسود به عن عائشة ، ولم يرو ذلك غيره عنها . وقوله : ( وقلَّدها نعلين ) ؛ النعلان أفضل عندهم . وأجاز مالك والشافعي نعلاً واحدةً . وأجاز الثوري فم القِرْبة وشبهها. ومقصودُ التقليد والإشعار : أن يجبَ الهديُ ويُعرف ، فلا يتعرض له أحدٌ ، وإنّ ضلَّ نُحر ، ولا يُنحر دون مَحِلِّه .