[409] 1336 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ : مَنْ الْقَوْمُ ؟ قَالُوا : الْمُسْلِمُونَ . فَقَالُوا : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ . فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ : أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ . ( 72 ) بَاب صِحَّةِ حَجِّ الصَّبِيِّ وَأَجْرِ مَنْ حَجَّ بِهِ قَوْلُهُ : ( لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ : مَنِ الْقَوْمُ ؟ فَقَالُوا : الْمُسْلِمُونَ ، فَقَالُوا : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الرَّكْبُ أَصْحَابُ الْإِبِلِ خَاصَّةً ، وَأَصْلُهُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي عَشَرَةٍ فَمَا دُونَهَا ، وَسَبَقَ فِي مُسْلِمٍ فِي الْأَذَانِ أَنَّ ( الرَّوْحَاءَ ) مَكَانٌ عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ مِيلًا مِنَ الْمَدِينَةِ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : يُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا اللِّقَاءَ كَانَ لَيْلًا فَلَمْ يَعْرِفُوهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُحْتَمَلُ كَوْنُهُ نَهَارًا ، لَكِنْهُمْ لَمْ يَرَوْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ لِعَدَمِ هِجْرَتِهِمْ ، فَأَسْلَمُوا فِي بُلْدَانِهِمْ وَلَمْ يُهَاجِرُوا قَبْلَ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( فَرَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا لَهَا فَقَالَتْ : أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِ أَجْرٌ ) فِيهِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ حَجَّ الصَّبِيِّ مُنْعَقِدٌ صَحِيحٌ يُثَابُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُجْزِيهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، بَلْ يَقَعُ تَطَوُّعًا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِيهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَصِحُّ حَجُّهُ . قَالَ أَصْحَابُهُ : وَإِنَّمَا فَعَلُوهُ تَمْرِينًا لَهُ لِيَعْتَادَهُ فَيَفعَله إِذَا بَلَغَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ ، قَالَ الْقَاضِي : لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ الْحَجِّ بِالصِّبْيَانِ ، وَإِنَّمَا مَنَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ ، وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِهِمْ ، بَلْ هُوَ مَرْدُودٌ بِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ ، وَإِنَّمَا خِلَافُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي أَنَّهُ هَلْ يَنْعَقِدُ حَجُّهُ وَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْحَجِّ ، وَتَجِبُ فِيهِ الْفِدْيَةُ وَدَمُ الْجُبْرَانِ وَسَائِرُ أَحْكَامِ الْبَالِغِ ؟ فَأَبُو حَنِيفَةَ يَمْنَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيَقُولُ : إِنَّمَا يَجِبُ ذَلِكَ تَمْرِينًا عَلَى التَّعْلِيمِ ، وَالْجُمْهُورُ يَقُولُونَ : تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْحَجِّ فِي ذَلِكَ وَيَقُولُونَ : حَجُّهُ مُنْعَقِدٌ يَقَعُ نَفْلًا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لَهُ حَجًّا . قَالَ الْقَاضِي : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ إِذَا بَلَغَ عَنْ فَرِيضَةِ الْإِسْلَامِ إِلَّا فِرْقَةً شَذَّتْ فَقَالَتْ : يُجْزِئُهُ ، وَلَمْ تَلْتَفِتِ الْعُلَمَاءُ إِلَى قَوْلِهَا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب صِحَّةِ حَجِّ الصَّبِيِّ وَأَجْرِ مَنْ حَجَّ بِهِ · ص 462 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الحج عن المعضوب والصبي · ص 445 1336 - 409 [1194] وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ: مَنْ الْقَوْمُ؟ قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ. فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ . و( الرَّوحاء ) : موضع معروف من عمل الفرع ، بينه وبين المدينة نحو الأربعين ميلاً . وفي كتاب مسلم : ستة وثلاثون ميلاً . وفي كتاب ابن أبي شيبة : ثلاثون ميلاً . و( الركب ) : أصحاب الإبل الرَّاكبون عليها. وقوله : ( مَنِ القوم ؟ ) سؤال من لم يعلم مَن كانوا ، إما لأنهم كانوا في ليل ، وإما لأن هؤلاء الركب كانوا فيمن أسلم ولم يهاجروا . و( رفع المرأة الصبيَّ ) ؛ يدل على صغره ، وأنه لم يكن جفرًا ، ولا مراهقًا ؛ إذ لا ترفعه غالبًا إلا وهو صغير . وفي الموطأ : فأخذت بضبعي صبي لها وهو في محفّتها . وفي غيره : فأخرجته من محفّتها . وهو حجة للجمهور في أن الصغير ينعقد حجُّه ، ويجتنب ما يجتنبه الكبير . وهو ردٌّ على قوم من أهل البدع منعوا حج الصبيِّ ، وعلى أبي حنيفة إذ يقول : لا ينعقد ، وإنما هو عنده من باب التمرين ، ولا يلزم أن يجتنب شيئا يجتنبه المحرم . وكلُّ من قال بصحة حج الصغير متفقون : على أنه لا يجزئه عن حجة الإسلام . وقد شذَّت فرقة لا مبالاة بها ، فقالت : يجزئه عنها ، بدليل : أن الصبي لا يجب عليه حكم شرعًا اتفاقًا ، وإنما الخلاف : هل يُخاطبون بخطاب الندب من جهة الله تعالى ؟ أو : إنما المخاطب أولياؤهم بحملهم على آداب الشريعة ، وتمرينهم عليها ، وأخذهم بما يمكنهم من أحكامها في أنفسهم ، وأموالهم. وهذا هو المرتضى في الأصول . ثم لا بُعدَ في أن الله تعالى يثيبهم على ما يصدر عنهم من أفعال البر والخير ، فإن الثواب فضل الله تعالى يؤتيه من يشاء . وبهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكثير من العلماء . أعني : أنهم قالوا : إنهم يثابون على طاعاتهم ، ولا يعاقبون على سيئاتهم . واختلف العلماء في الصبي إذا أحرم بالحج ثم بلغ : فقال مالك : لا يرفض إحرامه ، ويتم حجَّه ، ولا يجزئه عن حجة الإسلام . وقال : إن استأنف الإحرام قبل الوقوف بعرفة أجزأه عنها . وقال أبو حنيفة : يلزمه تجديد النية للإحرام ، ورفض الأولى ، إذ لا يترك فرضٌ لنافلة . وقال الشافعي : يجزئه ، ولا يحتاج إلى تجديد نيَّةٍ . والخلاف في يحرم ثم يُعتق كالخلاف في الصبي . وقوله : ( ولك أجر ) ؛ يعني : فيما تكلفته من أمره بالحج وتعليمها إيَّاه ، وتجنيبها إيَّاه ممنوعات الإحرام.