حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب الحج عن المعضوب والصبي

409 [1194] وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ: مَنْ الْقَوْمُ؟ قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ . فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ . و( الرَّوحاء ) : موضع معروف من عمل الفرع ، بينه وبين المدينة نحو الأربعين ميلاً .

وفي كتاب مسلم : ستة وثلاثون ميلاً . وفي كتاب ابن أبي شيبة : ثلاثون ميلاً . و( الركب ) : أصحاب الإبل الرَّاكبون عليها .

وقوله : ( مَنِ القوم ؟ ) سؤال من لم يعلم مَن كانوا ، إما لأنهم كانوا في ليل ، وإما لأن هؤلاء الركب كانوا فيمن أسلم ولم يهاجروا . و( رفع المرأة الصبيَّ ) ؛ يدل على صغره ، وأنه لم يكن جفرًا ، ولا مراهقًا ؛ إذ لا ترفعه غالبًا إلا وهو صغير . وفي الموطأ : فأخذت بضبعي صبي لها وهو في محفّتها .

وفي غيره : فأخرجته من محفّتها . وهو حجة للجمهور في أن الصغير ينعقد حجُّه ، ويجتنب ما يجتنبه الكبير . وهو ردٌّ على قوم من أهل البدع منعوا حج الصبيِّ ، وعلى أبي حنيفة إذ يقول : لا ينعقد ، وإنما هو عنده من باب التمرين ، ولا يلزم أن يجتنب شيئا يجتنبه المحرم .

وكلُّ من قال بصحة حج الصغير متفقون : على أنه لا يجزئه عن حجة الإسلام . وقد شذَّت فرقة لا مبالاة بها ، فقالت : يجزئه عنها ، بدليل : أن الصبي لا يجب عليه حكم شرعًا اتفاقًا ، وإنما الخلاف : هل يُخاطبون بخطاب الندب من جهة الله تعالى ؟ أو : إنما المخاطب أولياؤهم بحملهم على آداب الشريعة ، وتمرينهم عليها ، وأخذهم بما يمكنهم من أحكامها في أنفسهم ، وأموالهم . وهذا هو المرتضى في الأصول .

ثم لا بُعدَ في أن الله تعالى يثيبهم على ما يصدر عنهم من أفعال البر والخير ، فإن الثواب فضل الله تعالى يؤتيه من يشاء . وبهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكثير من العلماء . أعني : أنهم قالوا : إنهم يثابون على طاعاتهم ، ولا يعاقبون على سيئاتهم .

واختلف العلماء في الصبي إذا أحرم بالحج ثم بلغ : فقال مالك : لا يرفض إحرامه ، ويتم حجَّه ، ولا يجزئه عن حجة الإسلام . وقال : إن استأنف الإحرام قبل الوقوف بعرفة أجزأه عنها . وقال أبو حنيفة : يلزمه تجديد النية للإحرام ، ورفض الأولى ، إذ لا يترك فرضٌ لنافلة .

وقال الشافعي : يجزئه ، ولا يحتاج إلى تجديد نيَّةٍ . والخلاف في يحرم ثم يُعتق كالخلاف في الصبي . وقوله : ( ولك أجر ) ؛ يعني : فيما تكلفته من أمره بالحج وتعليمها إيَّاه ، وتجنيبها إيَّاه ممنوعات الإحرام.

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث