[428] 1344 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَاللَّفْظُ لَهُ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَفَلَ مِنْ الْجُيُوشِ أَوْ السَّرَايَا أَوْ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ إِذَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ كَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ . وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ إِلَّا حَدِيثَ أَيُّوبَ ، فَإِنَّ فِيهِ التَّكْبِيرَ مَرَّتَيْنِ . [429] 1345 - وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَأَبُو طَلْحَةَ وَصَفِيَّةُ رَدِيفَتُهُ عَلَى نَاقَتِهِ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ قَالَ : آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ . وَحَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ . ( 76 ) بَاب مَا يقالُ إِذَا رجع مِنْ سَفَرِ الْحَجِّ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ : ( قَفَلَ مِنَ الْجُيُوشِ ) أَيْ رَجَعَ مِنَ الْغَزْوِ . قَوْلُهُ : ( إِذَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ كَبَّرَ ) مَعْنَى ( أَوْفَدَ ) ارْتَفَعَ وَعَلَا ، وَ ( الْفَدْفَدُ ) بِفَائَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ غِلَظٌ وَارْتِفَاعٌ ، وَقِيلَ : هُوَ الْفَلَاةُ الَّتِي لَا شَيْءَ فِيهَا ، وَقِيلَ : غَلِيظُ الْأَرْضِ ذَاتِ الْحَصَى ، وَقِيلَ : الْجَلْدُ مِنَ الْأَرْضِ فِي ارْتِفَاعٍ ، وَجَمْعُهُ فَدَافِدُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( آيِبُونَ ) أَيْ رَاجِعُونَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ) أَيْ صَدَقَ وَعْدَهُ فِي إِظْهَارِ الدِّين ، وَكَوْنِ الْعَاقِبَةِ لِلْمُتَّقِينَ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وَعْدِهِ سُبْحَانَهُ : إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ؛ أَيْ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ مِنَ الْآدَمِيِّينَ ، وَالْمُرَادُ الْأَحْزَابُ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَتَحَزَّبُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا ، وَبِهَذَا يَرْتَبِطُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صَدَقَ اللَّهُ ) تَكْذِيبًا لِقَوْلِ الْمُنَافِقِينَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُرَادَ أَحْزَابُ يَوْمِ الْخَنْدَقِ ، قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَحْزَابُ الْكُفْرِ فِي جَمِيعِ الْأَيَّامِ وَالْمَوَاطِنِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب مَا يقالُ إِذَا رجع مِنْ سَفَرِ الْحَجِّ وَغَيْرِهِ · ص 473 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما يقال عند الخروج إلى السفر وعند الرجوع · ص 455 1344 [1202] وعَنْ ابْنِ عُمَرَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا قَفَلَ مِنْ الْجُيُوشِ أَوْ السَّرَايَا أَوْ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ إِذَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ . 1345 [1203] وعن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قال : أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَا وَأَبُو طَلْحَةَ وَصَفِيَّةُ رَدِيفَتُهُ عَلَى نَاقَتِهِ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ قَالَ: آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ . فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ . و قــفل رجع من سفره ، والقافلة : الرَّاجعون من السفر . ولا يقال لهم في مبدئهم قافلة - قاله القتبي وغيره ، ولكن رفقة . و الجيوش جمع جيش ، وهو العسكر العظيم . و السَّرايا جمع سرية وهي دون الجيش ، وسُمّيت بذلك لأنها تسري بالليل . وقد قال صلى الله عليه وسلم : خير الجيوش أربعة آلاف ، وخير السَّرايا أربعمائة ، ولن تُغلب اثنا عشر ألفًا من قلِّة . و أوفى أقبل وأطل ، و الثنيَّة الهضبة ، وهي الكوم دون الجبل . و الفدفد ما غلظ من الأرض وارتفع ، وجمعه فدافد . وتكبيره - صلى الله عليه وسلم - في هذه المواضع المرتفعة إشعار بأن أكبرية كل كبير إنما هي منه ، وأنها محتقرة بالنسبة إلى أكبريته تعالى وعظمته ، وتوحيدُه الله تعالى هناك إشعار بانفراده سبحانه وتعالى بإيجاد جميع الموجودات وبأنه المألوه ؛ أي المعبود في كل الأماكن من الأرضين والسماوات ، كما قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ و الْمُلك و الْمِلك أصله الشدُّ والرَّبط ، والْمُلك بالضم يتضمن الْمِلك بالكسر ، ولا ينعكس . و ساجدين جمع ساجد ، وأصله الخضوع والتذلل ، ومنه قول الشاعر : تَرَى الأُكْمَ فيها سُجَّدًا لِلْحَوافِر أي متذللة خاضعة . وقوله صلى الله عليه وسلم صدق الله وعده ، ونصر عبده خبرٌ عن وفاء الله بما وعد به على جهة الثناء والشكر ، حيث قال تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ وقال : وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ويعني بقوله عبده نفسه . وقوله وهزم الأحزاب وحده ؛ أي : من غير مجاولة من أحد ولا سبب ولا شركة ، بل كما قال الله تعالى : فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا ويحتمل أن يكون هذا الخبر بمعنى الدعاء ، كأنه قال : اللهم افعل ذلك وحدك - والأول أظهر . و الأحزاب جمع حزب ، وهو القطعة المجتمعة من الناس ، ويعني بهم هنا على التأويل المتقدم الجيش الذين حاصروه بالمدينة ، ثم نصره الله عليهم بالريح . وعلى التأويل الثاني يعني بهم كل من يتحزب من الكفار عليه ويجتمع .